د . محمد عبد المنعم : الأعشاب البحرية مستقبلا مصدر للغذاء وحل لتغير المناخ
ربما ستكون الأعشاب البحرية مصدر غير مستغل موجود على كوكب الأرض، وقد تكون طعاماً مغذياً، ووسيلة لترميم بحار كوكبنا، وربما تساعد في معالجة تغير المناخ. ورغم وجود 12 ألف نوع من أعشاب البحار، فإننا نعرف كيفية زراعة أقل من 30 نوعاً فقط منها. وإذا كنا نريد الاستفادة إلى من هذه الاعشاب والطحالب التي تبدو مثل النباتات، فعلينا أن نتعلم كيفية زراعتها بصورة مستدامة.
مصدر مستدام للغذاء وتسهم الأنظمة الغذائية التي تتم على الأرض في رفع درجة حرارة العالم وفقدان الأنواع البيولوجية، ولكن يوجد نحو 800 مليون شخص في العالم يعانون الجوع. وحيث ان البحار تغطي نحو ثلثي مساحة الكرة الارضية إلا أنها تسهم بأقل من 3% من إجمالي السعرات الحرارية الغذائية ويمكننا تغيير هذا النموذج عن طريق تشجيع زراعة الأعشاب البحرية، التي تنمو على نحو سريع كما أنها لا تحتاج إلى تربة، ولا مبيدات الحشرية ولا ري بالمياه. وتحتوي النباتات البحرية على كثير من البروتينات والمواد المغذية، والألياف والفيتامينات والأملاح المعدنية. وبالإضافة إلى ان الأعشاب البحرية المجففة تحتفظ بعناصرها المغذية. كما ان منتج الأعشاب البحرية المغذية يتمتع بفترة صلاحية طويلة، ولا يحتاج إلى تبريد خلال الشحن الي المستهلك، وهذه بيانات جيدة للدول التي تتمتع باقتصادات صاعدة، حيث لا يتوفر التبريد خلال الشحن، ولمناخ الكرة الأرضية، لأنه يقلل إنبعاث الكربون الذي يصدر من عملية حفظ المواد القابلة للتلف لتبقى طازجة. و رغم الفوائد الكبيرة في الأعشاب البحرية، فإن زراعتها لا تزال قاصرة على قارة آسيا التي يتم فيها إنتاج 98% من 35 مليون طن متري من الأعشاب البحرية التي يتم بيعها في شتى أنحاء العالم. وإذا تطلب إنشاء سوق أعشاب بحرية في مكان آخر، فيجب على العالم أن يتقبلها كطعام.حيث توجد إمكانية كبيرة لزراعتهاعلى الصعيد العالمي في مناطق من البحار تعادل مساحة أستراليا، تقدم ما يكفي من الغذاء لـ10% من البشر بحلول عام 2050، وفق دراسة أعدتها جامعة كوينزلاند في أستراليا. ولكن حتى لو لم يتقبل البشر تناول الأعشاب البحرية كطعام، فإن لها فوائد أخرى لإنتاج الطعام، إذ يمكن استخدامها منشطاً حيوياً طبيعياً للنباتات حيث إنها تستخدم كسماد، وطعاماً للحيوانات، حيث أشارت بعض الأبحاث إلى أنها يمكن أن تقلل كمية غاز الميتان المنبعثة على كوكب الأرض من الحيوانات. حل صديق للبيئة بجانب إنتاج الغذاء، تقدم الأعشاب البحرية مجموعة من الفوائد البيئية، إذ يتم استخدامها لإنتاج بدائل للعبوات البلاستيكية، حيث من الممكن صنع عبوات من عشب البحر يمكن أن تتحلل وتصبح سماداً، كما أنها يمكن أن تكون صالحة للأكل. وتستخدم بعض الشركات الأعشاب البحرية بديلاً للنسيج القطني، حيث يستهلك نبات القطن مساحات كبيرة من الأرض، وكميات كبيرة من المياه والسماد. وتنطوي الأعشاب البحرية على قابلية التطوير، و يمكن أن تصبح حلاً طبيعياً لأزمة تغير المناخ، حيث تمتص الكربون أثناء نموها، وهي تنمو بسرعة كبيرة مثيرة للذهول. ويمكن أن تنمو عشبة «البحر العملاقة» إلى 50 سنتيمتراً في اليوم، بحيث يصل طولها إلى نحو 60 متراً.
وهناك أبحاث كثيرة تجري علي الأعشاب منها إمكانية تحوّل أعشاب البحرإلى مخازن للكربون. ومنها أبحاث تشير إلى أن بيئات الأعشاب البحرية هي الأكثر إنتاجية من بين جميع النظم البيئية النباتية الساحلية. وأشار هذا البحث إلى أن الأعشاب البحرية تحتجز كمية من الكربون تعادل كمية الكربون التي تحتجزها أعشاب المستنقعات المالحة وأشجار المنجروف الموجودة في العالم. كما أن الأعشاب البحرية يمكنها إصلاح بحارنا، لأنها تمتص الملوثات الموجودة في البحار مثل المعادن الثقيلة والنترات، وتشجع على التنوع البيئي في بحارنا، من خلال توفير مواطن مهمة للحياة البحرية، وأماكن للمخلوقات الصغيرة الحجم كي تتجنب المخلوقات التي تفترسها.
الأعشاب البحرية معرضة للتهديد : وحيث أن كثير من إمكانات الأعشاب البحرية غيرمستغلة، يزداد تعرضها للخطروالهشاشة. فقد خسرت ولاية كاليفورنيا الأميركية، ودولة النرويج، وجزيرة تسمانيا الأسترالية نحو 80% من الأعشاب العملاقة لديها خلال السنوات الأخيرة، نتيجة تغير المناخ والتلوث وصيد الأسماك الجائر. ولهذا فإننا بحاجة ماسة إلى حماية الأعشاب البحرية، وإعادة ترميم وزراعة هذه الأنظمة البيئية في أسرع وقت، كي لا تتعرض للتدميروتختفي. ويطالب كثيرون بحلول للمشكلات البيئية التي تواجه كوكب الأرض ويمكن أن تكون الأعشاب البحرية احد هذه الحلول. وبمعرفة كيف تتم زراعة النباتات البحرية في بحارنا ومحيطاتنا، فإننا نستطيع الإسهام في توفير الطعام لجميع سكان كوكب الأرض، وفي الوقت ذاته نعمل على تخفيف أزمة تغير المناخ وإصلاح التنوع البيئي.
البشرية بحاجة لإعادة ترميم وزراعة هذه الأنظمة البيئية سريعا خاصة أن لأنظمة الغذائية التي تتم على الأرض تساعد في رفع درجة حرارة العالم وفقدان الأنواع البيولوجية.
الدكتور محمد عبد المنعم صالح
دكتوراه صحة البيئة والميكروبيولوجيا الطبية
المرجع : الكاتب الامريكي فنسنت دومزيل، كتاباً بعنوان «ثورة النباتات البحرية»،