د. محمد عبد المنعم يكتب : المرض الصامت نقص الالياف يصيب 70% من الناس

معظم البالغين لا يقتربون من مقدار الألياف الموصى به لصحة الأمعاء بحلول أواخر العمر، يُصاب نحو ثلثي سكان الدول الغربية بحالة معوية تُعرف باسم داء الرتوج، وهي حالة غالبًا ما تمر دون ملاحظة، لكنها قد تسبب أضرارًا كبيرة.
وتُظهر استطلاعات حديثة في إنجلترا أن معظم البالغين لا يقتربون من مقدارالألياف اللازمة لصحة الأمعاء إذ يستهلكون في المتوسط نحو 18 جرامًا يوميًا، أي ما يعادل 60% فقط من المستهدف للانسان البالغ 30 جرامًا.
داء الرتوج – الرداب القولوني diverticulosis ) )
قاد العمل الذي يشرح هذه الحالة الصامتة الدكتورة ليزا إل. ستريت من جامعة واشنطن في سياتل، حيث يركز بحثها على تأثير النظام الغذائي ونمط الحياة والجينات وميكروبات الأمعاء في تحديد من يتعرض للمضاعفات المؤلمة ومن يظل بحالة جيدة.
ينشأ داء الرتوج او الرداب القولوني نتيجة بروز جيوب صغيرة من جدار القولون عندما يدفع الضغط الداخلي في الأمعاء النقاط الضعيفة نحو الخارج. وتميل هذه الجيوب إلى التكون في الجزء السفلي من الأمعاء الغليظة، حيث يُخزن البراز قبل خروجه من الجسم. ويُطلق على وجود هذه الجيوب دون أعراض إسم الرتوج، وهي حالة يُكتشف معظمها صدفة خلال الفحوصات أو المسح الطبي لأسباب أخرى. وعندما تلتهب إحدى هذه الجيوب أو تُصاب بالعدوى تتحول إلى التهاب الرتوج، وتسبب ألمًا مستمرًا، وحمى، وتغيرات في حركة الأمعاء. وتشير الإرشادات الطبية إلى أن الألم المستمرفي الجانب الأيسرمن البطن مع هذه الأعراض يتطلب الحصول على تقييم طبي في اليوم نفسه. نُشرت الدراسة في مجلة JAMA . لماذا يبقى الداء مخفيًا : نظرًا لصمت معظم الحالات وعدم ظهورأعراض واضحة يركزالأطباء على النسبة الصغيرة من المرضى الذين يعانون نوبات مؤلمة أونزيفًا شديدًا.وقد ربطت أبحاث طويلة أوروبية وأمريكية زيادة انتشارالمرض بتقدم العمروتغيرالأنماط الغذائية وزيادة السمنة وقلة النشاط البدني. وكشف المسح البريطاني الأخيرأن نسبة قليلة جدًا من المراهقين والبالغين تتناول خمس حصص يومية من الفواكه والخضروات، إذ لا يحقق هذا الهدف سوى أقل من 1 من كل 10 في الفئة العمرية 11 – 18 عامًا، ونحو 1 من كل 5 بين البالغين. ويؤدي إنخفاض إستهلاك الألياف إلى جعل البرازأصغر حجمًا وأكثرصلابة مما يضطر القولون للإنقباض بقوة أكبر لدفعه وهو ما قد يتسبب بمرورالسنوات في ظهور جيوب جديدة. وترتبط الأنماط الغذائية التي تزيد خطر أمراض القلب – مثل الإفراط في تناول اللحوم الحمراء والحبوب المبشورة بزيادة خطر الإصابةبالرتوج. وعلى العكس فأن الأنظمة الغذائية الغنية بالحبوب الكاملة والفواكه والخضروات والبقوليات تقلل فرص حدوث نوبات مؤلمة. خرافة المكسرات والبذور: لطالما نصح الأطباء المصابين بالرتوج بتجنب المكسرات والبذوروالفيشاروالذرة خشية أن تعلق قطع صغيرة داخل الجيوب. إلا أن هذا الاعتقاد لم يكن مدعومًا بأدلة قوية. فقد أظهرت دراسة شملت 47 ألف رجل أن تناول المكسرات والفيشار يرتبط بانخفاض خطر التهاب الرتوج، وليس زيادته. وتشير الإرشادات الحديثة إلى أنه لا داعي لتجنب هذه الأطعمة ما لم يوصِ الطبيب بعكس ذلك. ويركز التوجيه الطبي الآن على تحسين النمط الغذائي ككل، وعلى مخاطر مثبتة مثل الإفراط في الأدوية المسكنة من فئة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية والتدخين. أعراض داء الرتوج :قد تحدث تقلصات خفيفة أوإنتفاخ أوتغيرات في حركة الأمعاء لأسباب عديدة، وهي قد لا تشير لداء الرتوج. ومع إستمرارالأعراض وتكرارها يتطلب التقييم الطبي خاصة إذا إستمرت لأسابيع. وقد يشيرالألم المفاجئ والمستمر في أسفل البطن أوالحمى أو عدم القدرة على إخراج الغازات أوالبرازإلى نوبة حادة تحتاج لرعاية عاجلة. كما يتطلب النزيف الشرجي الغزيرأو الدوخة أو علامات العدوى مثل القشعريرة أوالارتباك أو سرعة التنفس طلب الرعاية الطارئة. حماية صحة الأمعاء : الخطوات الفاعلة بسيطة لكنها قد تكون صعبة الالتزام، وتشمل زيادة تناول الأطعمة الغنية بالألياف وشرب السوائل بكثرة والبقاء نشيطًا والامتناع عن التدخين. ومن النصائح العملية اختيارالخبزوالحبوب الكاملة، واستبدال الأرز والمكرونة البيضاء بنظيراتها من الحبوب الكاملة، وإضافة البقوليات إلى الحساء واليخنات وصلصات المكرونة. ويمكن لمن يجدون صعوبة في الوصول إلى الكميات الموصى بها من الألياف عبر الغذاء فقط استشارة الطبيب أواخصائي التغذية حول مكملات الألياف، بدل الاعتماد على منتجات عشوائية. ولأن كل جهازهضمي يختلف عن الآخريُفضل لمرضى التاريخ السابق لإلتهاب الرتوج مراجعة فريقهم الطبي قبل تناول المسكنات المتاحة . وعندما تتكامل التغذية الجيدة ونمط الحياة الصحي والرعاية الطبية المناسبة، يستطيع الكثير من المصابين بهذه الحالة الشائعة أن يعيشوا حياة طبيعية دون التعرض لنوبات خطرة. والله نسأل الصحة و السلامة للجميع — اللهم آمين الدكتور محمد عبد المنعم صالح دكتوراه صحة البيئة والميكروبيولوجيا الطبية

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى