معركة الغاز تشتعل في شرق المتوسط: ترسيم بحري يشعل صراع النفوذ … ومصر وليبيا على خط المواجهة الدبلوماسية

كتب على خليل – «ملف خاص – عرب تليجراف»

لم يعد ملف الغاز في شرق البحر المتوسط مجرد سباق اقتصادي على الثروات الطبيعية، بل تحوّل إلى ساحة صراع سياسي وقانوني مفتوح، تتداخل فيه حسابات السيادة، والنفوذ الإقليمي، والتحالفات الدولية. التحركات الأخيرة بشأن ترسيم الحدود البحرية بين مصر وليبيا أعادت الملف إلى الواجهة بقوة، وطرحت سؤالًا جوهريًا:

من يرسم خريطة الطاقة المقبلة في المنطقة؟

لكن ما يجري في شرق المتوسط اليوم ليس خلافًا عابرًا على خطوط في البحر، بل اختبار حقيقي لقدرة دول المنطقة على إدارة ثرواتها بعقل الدولة لا بمنطق ردّ الفعل. فالتاريخ القريب يُظهر أن الصراعات التي تبدأ على الغاز لا تنتهي عنده، وأن غياب التفاهم المبكر يفتح الباب أمام تدخلات خارجية تدفع الجميع ثمنها.

من هذا المنطلق، فإن معركة الترسيم الحالية يجب ألا تُقرأ فقط بوصفها صراع مصالح، بل باعتبارها لحظة مفصلية:

إما أن تنتصر لغة التفاوض والقانون، ..

أو يُترك البحر مفتوحًا على خرائط متصارعة تُعيد إنتاج الأزمات.

عرب تليجراف ترى أن حماية الحقوق لا تنفصل عن حماية الاستقرار، وأن السباق الحقيقي ليس من يرسم الخط أولًا، بل من ينجح في تحويل الثروة إلى عنصر قوة لا إلى شرارة صراع.

ماذا بعد؟ شرق المتوسط على مفترق طرق

السيناريوهات المقبلة مفتوحة بين الاحتواء والتصعيد. قد تفرض المصالح الدولية، لا سيما الأوروبية، مسار تفاوض يجنّب المنطقة صدامًا جديدًا. وقد يتجه المشهد إلى تدويل الخلاف، بما يحوّل شرق المتوسط إلى ساحة نزاع قانوني ممتد. وفي أسوأ الأحوال، قد يتشابك ملف الغاز مع صراعات النفوذ الإقليمي، لتصبح الحدود البحرية وقودًا لأزمات أوسع.

قراءة قانونية: أين يقف القانون الدولي؟

يرى خبراء في قانون البحار أن أي ترسيم للحدود البحرية بين دولتين متقابلتين أو متجاورتين لا يكتسب صفة الإلزام الدولي إلا عبر اتفاق ثنائي مُعلن أو عبر آليات الأمم المتحدة، مشيرين إلى أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) تنص صراحة على مبدأ التوافق والتفاوض عند وجود مناطق متداخلة.

ويؤكد مختصون أن التحركات الأحادية — حتى وإن استندت إلى خرائط أو تصورات قانونية — تبقى محل طعن دبلوماسي وقانوني إذا رفضها الطرف المقابل، ما يفتح الباب أمام مسارات تفاوض طويلة أو نزاعات دولية مؤجلة.

ويربط محللون في شؤون الطاقة توقيت الخطوة المصرية بـالتحولات العالمية في سوق الغاز، خصوصًا بعد سعي أوروبا لتقليل الاعتماد على مصادر تقليدية، ما أعاد تسليط الضوء على شرق المتوسط كمنطقة واعدة.

ويشير هؤلاء إلى أن تثبيت الحدود البحرية يمثل شرطًا أساسيًا لدخول شركات الطاقة الكبرى، التي ترفض الاستثمار في مناطق غير محسومة قانونيًا، وهو ما يفسر تسارع الخطوات من أكثر من طرف إقليمي في الفترة الأخيرة.

مما سبق يتضح الاتى :

  • مصر تسعى إلى تحصين مناطقها الاقتصادية وتأمين استثمارات الغاز وهذا من حقها .

  • حكومة طرابلس تستخدم ورقة الشرعية الدولية لوقف أي خطوات أحادية.

  • الخلاف الليبي الداخلي يُعقّد الوصول إلى اتفاق شامل.

  • شرق المتوسط يتجه إلى سباق ترسيم لا يقل أهمية عن سباق التنقيب نفسه.

  • وقد أثارت تحركات مصر الأخيرة بشأن ترسيم حدودها البحرية مع ليبيا موجة من ردود الفعل الإقليمية والدولية، في خضم سباق متصاعد على ثروات الغاز في شرق البحر المتوسط. الخطوة التي أعلنتها القاهرة تأتي في سياق تصعيد دبلوماسي بعد سنوات من النزاع القانوني والسياسي حول ترسيم مناطق الاستكشاف والتنقيب في المياه المتنازع عليها بين الدول المطلة على المتوسط.

وأكد مسؤولون مصريون أن الحرص على تثبيت الحدود البحرية يُعدّ حماية لمصالح البلاد الاقتصادية والأمنية، وفي مقدمتها تأمين مناطق الغاز والنفط الواقعة في المياه الاقتصادية الغربية لمصر. بحسب مصادر إعلامية وتقارير دولية، فإن هذه الخطوة تُعدّ ردّاً عملياً على الاتفاقيات البحرية الموقّعة بين ليبيا وتركيا في السنوات الماضية، والتي تعتبرها مصر تجاوزاً للحدود البحرية المصرية.

تأخذ هذه التطورات خلفية أوسع في سباق السيطرة على موارد الغاز في شرق المتوسط، حيث تشهد المنطقة صراعاً بين عدة أطراف على خريطة ترسيم الحدود البحرية وأولوية الاستكشاف والتنقيب. اتفاقية بحرية مماثلة كانت قد أُبرمت بين تركيا والحكومة الليبية السابقة سنة 2019، ولا تزال تُستخدم كمرجع أو نقطة خلافية مع دول أخرى في المنطقة، من بينها مصر وقبرص واليونان.

كما يعكف عدد من الدول المطلة على المتوسط، مثل اليونان، على تقديم ردود قانونية إلى الأمم المتحدة بشأن ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا، في محاولة لترسيخ موقفها والمطالبة بحدود تتوافق مع القانون الدولي ومبادئ التفاوض المشترك.

  • لكن من الواضح ان حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس أصدرت بياناً شديد اللهجة ترفض فيه ما وصفته بـ«الترسيم الأحادي للحدود البحرية من قبل مصر»، معتبرة أن هذا الإجراء ينتهك السيادة الليبية ويقلّص من حقوقها في مياهها الإقليمية. ودعت طرابلس القاهرة إلى جلسات تفاوض ثنائية أو اللجوء لآليات الأمم المتحدة لحل النزاع، بما يحفظ مصالح الطرفين وفق القانون الدولي.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى