
إنذار مبكر لصدمة نفطية عالمية: تحركات مالية سرية تحسبًا لاضطراب مضيق هرمز
الأسواق تستعد للأسوأ: استنفار صامت في البنوك وشركات الطاقة العالمية
انذار اقتصادي أحمر: ما يحدث بصمت قد يهز العالم قريبا
في تطور قد يعيد رسم خريطة الطاقة والأسواق في الشرق الأوسط، كشفت مصادر مالية إقليمية رفيعة عن حالة استنفار غير معلنة داخل مؤسسات استثمارية وبنوك كبرى تحسبًا لاضطرابات محتملة في إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع ارتفاع ملحوظ في عقود التأمين البحري وأسعار الشحن، في مؤشر مبكر على تسعير الأسواق لمخاطر جيوسياسية متصاعدة في منطقة الخليج.
وبحسب المعلومات، فإن شركات طاقة دولية بدأت فعليًا في مراجعة خطط الطوارئ الخاصة بسلاسل التوريد، بينما تدرس صناديق سيادية تحويل جزء من استثماراتها قصيرة الأجل إلى أصول أكثر أمانًا، مثل الذهب والسندات الأمريكية. كما أفادت مصادر مصرفية بأن بعض البنوك شددت شروط تمويل صفقات النفط الفورية تحسبًا لتقلبات حادة في الأسعار خلال الفترة المقبلة.
اللافت أن هذه التحركات تتم بصمت، دون بيانات رسمية أو إعلانات علنية، ما يعكس حساسية الموقف وخشية المؤسسات من إثارة ذعر الأسواق. إلا أن مؤشرات التداول في أسواق الطاقة تُظهر بالفعل زيادة في عمليات التحوط وارتفاع الطلب على العقود المستقبلية، ما قد يمهد لموجة صعود قوية إذا تفاقمت التوترات.
اقتصاديون يرون أن أي تعطّل — حتى لو كان جزئيًا — في حركة الملاحة عبر المضيق قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة، وهو ما سينعكس فورًا على معدلات التضخم عالميًا، خصوصًا في الدول المستوردة للطاقة. وفي المقابل، قد تحقق الدول المصدرة مكاسب مالية ضخمة على المدى القصير، لكنها ستواجه في الوقت نفسه ضغوطًا أمنية وتكاليف إضافية لحماية البنية التحتية الحيوية.
كما حذرت تقارير مالية من أن ارتفاع أسعار التأمين والنقل قد يرفع كلفة السلع الأساسية والغذاء، نظرًا لاعتماد جزء كبير من التجارة العالمية على خطوط الملاحة التي تمر بالمنطقة. ويعني ذلك أن التأثير لن يقتصر على أسواق الطاقة، بل سيمتد إلى سلاسل الإمداد العالمية بكاملها.
السيناريو الأكثر حساسية يتمثل في احتمال انتقال العدوى إلى أسواق المال، حيث قد تشهد البورصات موجة تراجع حادة مع انتقال المستثمرين إلى الملاذات الآمنة. وفي مثل هذه الحالات، غالبًا ما تتضرر الاقتصادات الناشئة بشدة نتيجة خروج رؤوس الأموال وارتفاع تكلفة الاقتراض.
ورغم غياب تأكيدات رسمية، فإن تسارع هذه الإجراءات الاحترازية يشير إلى أن المؤسسات المالية الكبرى تتعامل مع المرحلة الحالية بوصفها نقطة تحول محتملة، لا مجرد توتر عابر. وفي حال تصاعدت الأحداث، قد يجد العالم نفسه أمام صدمة طاقة جديدة تعيد إلى الأذهان أزمات السبعينيات، ولكن في بيئة اقتصادية أكثر هشاشة وتعقيدًا.
الأسواق لا تنتظر البيانات السياسية… بل تتحرك وفق حسابات المخاطر. وما يجري خلف الكواليس قد يكون المؤشر الأصدق على ما هو قادم.