هالة الدسوقى تكتب : عن العيال؟

ماذا لو أن المرأة لم تعد تتحمل وضع قائم يُجلد فيه كيانها كل يوم.. وتمزق روحها .. لتلقى مصير الانهيار النفسي والبدني.
ماذا لو أن الأولاد أنفسهم سئموا من العيش تحت مظلة أسرة متلاحمة افتراضيا .. شكليا أمام الناس هي أسرة، ولكن داخل المنزل نرى أفراد روابطهم مهلهلة وعلاقاتهم تكاد تكون منعدمة ..
نعم تحت سقف بيت واحد زوج وزوجة، ولكن كلا منهما في واد .. أو يتقابلان، ولكن في صراع لا ينتهي، وفي مشكلات لا يكتب لها نهاية ..
والأولاد في الوسط لا يدرون ماذا يفعلون !! .. جو مشحون بالخلافات والمعارك التي تخلف ضحايا على شكل كائنات صغيرة تعاني الأمراض النفسية والعقد الحياتية.
في هذه الحالة تواجد الأب والأم بهذا الوضع لا يزيد “الطين إلا بلة” وهنا تصطدم الحياة الأسرية بحائط سد .. ولا يجد الطرف المهضوم حقه سوى رفع شعار “هذا فراق بيني وبينك”.
ولو تحدثنا عن فرضية أن المرأة هي المظلومة في تلك العلاقة و تقول بطلب الطلاق أو بالخلع، فهي مؤكد قد ضاقت بها السبل، ويكون قرارها بعد محاولات إصلاح لا عدد لها، الخلاص من علاقة زوجية .. مهزوزة .. مشوشة .. لا تقوى على الصمود في وجه الصعاب.
ورغم أنها تحاول أن تعالج وتتعامل مع زوج بوجه مكفهر يحتاج “مكوجي” ليفرده، وفم لا تراه إلا وقد مد “شبرين” للأمام، لتتحول دنيتها إلى وحدة في نفق مظلم به شريك عابس ليس .. له نفع، بل إنه يُكدر ويُعطل ويُشقى ويُعنف ويُضرب، فيصبح مصدر أذى وثقل يجسم على الروح ليزيدها اختناقا.
وكنا قد ذكرنا في المقال السابق “استحملي عشان العيال جزء 2” (“2”) سبل الإصلاح لمن يريد استمرار الحياة،(هالة الدسوقي تكتب .. استحملي عشان العيال (2) – Arab Telegraph)

ولكن بعضهم لا يريد إلا الإبقاء على الطبع الذميم ويضرب بحياته الأسرية عرض الحائط.
وعندما تُوصَد أبواب البشر دون المظلوم، فلا يُغلق باب رحمة الله أبداً، ولأنه الرحيم جعل للنفس البشرية مخرج من ضيقها، ولذا جعل الطلاق حل وحلال لمن ضاقت به الحياة.
وقد يظلم الأهل البنت عندما يرفضون تطليقها بحجة واهية تسمى “معنديش حاجة اسمها طلاق”، وهي مقولة ظالمة لأن الله سبحانه وتعالى جعله حلاً فكيف لبشر أن يحرموه.
وقد أنزل العلي العظيم من فوق سبع سماوات في قرآنه الكريم سورة “الطلاق” لتشرح شرحا مفصلا هذا الحدث وشروطه وما يترتب عليه من حقوق المرأة والأولاد بعد وقوعه. بالمعروف والإحسان … هكذا حثنا الدين أن يكون الفراق بين الزوجين:

{وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } (“. البقرة ‘231”)

فالأصل في الطلاق هو المعروف، ولكن يأبى البعض ذلك و ينطبق عليهم قول {وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ ۚ} النساء ١٢٨ ومن عظمة ديننا الحنيف أنه لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وعالجها.
مثل قضية المسكن:

{ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ۚ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ فَإِن أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۖ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ ۖ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ } الطلاق 6

ونظم الشرع الحنيف إطار للتعامل مع المرأة بعد الطلاق ووضع الأولاد وقضية السكن والإنفاق وكل ما يخص الطلاق.
وللأسف يذهب البعض لأقصى درجات الظلم عند الفراق كما كان في الحياة الزوجية، بل إنه يشترط على المرأة أن تتنازل عن كافة حقوقها من باب “حقي بـرقبتي” ليطلقها, أو يجعلها تخلعه من أجل ذلك.
،ويظهر “الشح” و”الغاية تبرر الوسيلة” وهنا يطل التزوير برأسه والخداع يكشف عن وجهه من أجل أكل الحقوق : حقوق المرأة وحقوق الأبناء، فلا يتحصلون من نفقتهم سوى على الفتات.
وتتحول المعارك إلى أروقة المحاكم ويبدأ مسلسل يخسر فيه كافة الأطراف … من قام بالتزوير خسر دينه .. ومن لم يحصل على حقوقه خسر ماله لدى المحامين .. وفي المنتصف خسر الأبناء حقوقهم.. الأمر يحتاج لحكماء تغني الطرفين عن اللجوء للمحاكم ويحصل كل طرف على حقوقه .. ويحتاج لأناس تعشق الحق لتقر المعروف بل وتزيد في الإحسان.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى