
هالة الدسوقي تكتب : أم المؤمنين عائشة .. لماذا تزوجها الرسول صغيرة ؟
زواج رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة، رضي الله عنها، من أكثر النقاط التي يلقي أعداء الإسلام الضوء عليها، ويعلقون كيف للرسول أن يتزوج قاصر؟
ومن يعرف من هو الرسول، صلى الله عليه وسلم، يعلم تمام اليقين أنها حتى – وإن تزوجته وهي قاصر – فقد منحها الله أكبر هدية نالتها إمرأة على وجه الأرض وحظيت بأكبر شرف بزواجها من خاتم الرسل .
وتعودت أن أتأمل فيما وقع من أحداث قديما أو ما يحدث حاليا وأحاول أن أتوصل للمقاصد الإلهية من وراء كل حدث، طبقا للمقولة القائلة “لو تعلمون الغيب لاخترتم الواقع”>
إذن ما هي الحكمة الإلهية من زواج رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة وهي في سن صغيرة، حتى أن بعض الروايات قالت أنها تزوجت وهي لم تبلغ بعد.
إجابة هذا السؤال وجدتها بعد أن تقدمت في العمر وأصبحت أم .
السبب الذي دلني عليه عقلي، وهو اجتهاد أرجو أن اكون قد أصبت فيه، أن الإنسان في سن صغيرة تكون ذاكرته متقدة وعقله لا يشغله من أمور الدنيا شيء، ولذا فالحفظ عنه والتسجيل لكافة المواقف يكون في أوجه.
وهو ما ينطبق على حالة السيدة عائشة – رضي الله عنها – والأدلة كثر، حيث قال الإمام الزهري: “لو جُمِع علمُ عائشة إلى علم جميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعِلم جميع النساء، لكان علم عائشة أفضل”.
وقال أيضا أبو موسى الأشعري :” ما أشكل علينا حديث قط . فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علماً”.
وقال عروة بن الزبير :” ما رأيت أحداً من الناس أعلم بالقرآن، ولا بفريضة، ولا بحلال وحرام، ولا بشِعر، ولا بحديث العرب، ولا النسب من عائشة “رضى الله عنها”.
وأرى أن ذلك التركيز العالي، ما كان ليتحقق للسيدة عائشة بهذه الدرجة من العلم سوى بذاكرة حديدية لم تتأثر بكبر سن أو تقدم في عمر.
لذا فصغر سنها كان هو المطلوب لتصبح هي من تسجل كل كلمة ينطق بها الرسول الكريم صلوات الله عليه وكل فعل وكل همسة .. فهي لم تترك شيئا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وحفر في ذاكرتها كـ”النقش على الحجر” .
ولو قرأنا حديث “أم زرع” لعرفنا مدى اتقاد ذهنها وصفاء تفكيرها وحسن مقالها، حيث حفظت عن ظهر قلب ما قالته النساء واحدة تلو الأخرى.
وهل لعدم انجاب السيدة عائشة حكمة؟؟ ظني أن حكمته ظاهرة وبينة لمن دخلت معترك حياة الأمومة، فالأمومة ليست بالمهمة السهلة اليسيرة ،فالأم تعاني الكثير من الالام الجسدية والنفسية، مما يؤثر قطعا على ذاكرتها .
وكل أم تعلم جيدا ما أقصد، فالأم بداية من كون الجنين نطقه في رحمها وهو يأخذ من صحتها وعقلها ونفسيتها الكثير والكثير، مما يؤثر على صحتها البدنية وبالتالي النفسية وتبعا لذلك يتأثر لديها التذكر والتركيز وقد تعاني من النسيان.
أما السيدة عائشة فقد ظلت طيلة حياتها متقدة الذهن ..حاضرة البديهة .. سريعة التذكر لا تنسى من أمر رسول الله شيئا ولا من أحكام الدين، ولعل الأمومة كانت سوف تؤثر بشكل ما على تلك الذاكرة الرائعة.
وكانت أم المؤمنين، ابنة الصديق رضي الله عنهما، أعلم نساء زمانها وأفقههنّ، فقد كانت عالمة بالفقه، والتفسير، والشعر، وأحاديث العرب وأخبارهم وأيامهم وأنسابهم، وكان الصحابة يأتون فيسألونها ويستفتونها، قال الزهريّ في وصف علمها: “لو جُمع علم النّاس كلهم ثم علم أزواج النبي -صلّى الله عليه وسلّم- لكانت عائشة أوسعهم علمًا”.
ومن يرى أنها ظُلمت بزواجها وهي صغيرة السن فليقرأ سيرتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي كانت تلك الزوجة العاشقة شديدة الغيرة على زوجها الحبيب، فكانت تغار عندما يتحدث الرسول الكريم عن السيدة خديجة رضي الله عنها. وكانت قد توفاها الله.
وكلمات معسولة تخرج من فم الزوجة الصغيرة السن تغازل بها زوجها، شاهدة على ذلك، حيث قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصف نعله وكنت أغزل فنظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل جبينه يعرق وجعل عرقه يتولد نورا ، قالت : فبهت ، قالت : فنظر إلي فقال : ما لك بهت ؟ فقلت : يا رسول الله نظرت إليك فجعل جبينك يعرق وجعل عرقك يتولد نورا فلو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره ، قال : وما يقول يا عائشة أبو كبير الهذلي ؟ فقالت : يقول :
ومبرأ من كل غـبر حـيضة وفساد مرضعة وداء مغـيل
وإذا نظرت إلى أسرة وجهـه برقت كبرق العارض المتهلل
قالت : فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان في يده وقام إلي فقبل ما بين عيني وقال : ” جزاك الله يا عائشة خيرا ما سررت مني كسروري منك ” .
وفي المقابل كان الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم يعلن حبها أمام الجميع، فعندما سأله عمرو بن العاص، من أحب الناس إليك قال دون تردد: عائشة
قصة حب بدأت بالزواج وظلت مزهرة إلى وفاة الحبيب صلى الله عليه وسلم على صدر حبيبته وزوجته عائشة.
فهل للمشككين مجال ؟!