نتنياهو : الحفاظ على حرية العمل العسكري في كل الجبهات .. لا حصانة في بيروت ولا في طهران،

اخبار الساعة – تقديم : خالد رويحة

تغطية اخبارية شاملة لما وراء الحدث

 

حين يموت الضمير دون جنازة

 

الموت ليس دائمًا ذلك الخبر الذي يُعلن، ولا ذلك النعش الذي يُحمل على الأكتاف، ولا ذلك الحشد الذي يسير خلف جنازة في طريقها إلى المقبرة.

فهناك أشياء تموت كل يوم، ولا يراها أحد.

تموت بصمت.

وتُدفن بصمت.

ويستمر أصحابها في المشي بين الناس وكأن شيئًا لم يحدث.

وأخطر ما قد يموت في الإنسان ليس قلبه، بل ضميره.

ذلك الصوت الخافت الذي كان يوقظه كلما أخطأ.

ذلك الحارس الذي كان يقف بينه وبين الظلم.

ذلك القاضي الذي لا يحتاج إلى محكمة كي يصدر أحكامه.

في البداية يكون حيًا.

يتألم إذا ظلم.

ويخجل إذا كذب.

ويرتبك إذا خان.

ويستيقظ إذا أخطأ.

لكن بعض الناس لا يقتلون ضمائرهم دفعة واحدة.

بل يفعلون ذلك بالتقسيط.

كذبة صغيرة اليوم.

ومصلحة على حساب الحق غدًا.

وظلم يبررونه لأنفسهم بعد غد.

ثم تتكرر الحكاية حتى يصبح ما كان يؤلمهم بالأمس أمرًا عاديًا اليوم.

هكذا يبدأ الموت.

لا بصوت مرتفع.

بل بصمت مريب.

يتحول الظلم إلى مهارة.

والخداع إلى ذكاء.

والاستغلال إلى شطارة.

والأنانية إلى حق مكتسب.

وحينها لا يعود الإنسان بحاجة إلى تبرير أفعاله، لأنه أقنع نفسه أن كل شيء مباح ما دام يحقق له ما يريد.

العجيب أن صاحب الضمير الميت لا يشعر بمشكلته.

بل غالبًا يرى نفسه أذكى من الآخرين.

ويعتبر أن من يتمسك بالقيم ساذج.

ومن يرفض الظلم ضعيف.

ومن يلتزم بالمبادئ يعيش خارج العصر.

بينما الحقيقة أن أكثر الناس فقرًا ليس من فقد المال.

بل من فقد ذلك النور الذي كان يهديه إلى الصواب.

لقد رأيت في الحياة أناسًا يملكون كل شيء إلا راحة النوم.

يملكون النفوذ.

ويملكون المال.

ويملكون القدرة على الوصول إلى ما يريدون.

لكنهم فقدوا أنفسهم في الطريق.

لأن الإنسان يستطيع أن يخدع الناس سنوات طويلة.

لكنه لا يستطيع أن يخدع ضميره إلى الأبد.

وإذا مات الضمير، لم يعد هناك ما يردعه حين يغيب الرقيب.

ولا ما يوقظه حين ينام الحق.

ولا ما يمنعه من أن يؤذي الآخرين وهو يبتسم.

وهنا تكمن الكارثة.

فالمجرم الذي يعرف أنه مجرم قد يتراجع يومًا.

أما صاحب الضمير الميت، فإنه يمارس الخطأ وهو مقتنع أنه على صواب.

ولهذا كان موت الضمير من أخطر الكوارث التي تصيب الإنسان.

لأنه الموت الوحيد الذي لا تُرفع له راية عزاء.

ولا تُقام له جنازة.

ولا يبكيه أحد.

ومع ذلك يترك خلفه من الخراب ما لا تتركه كثير من المقابر.

فحين يموت الضمير، لا يموت شخص واحد فقط.

بل تموت معه الرحمة.

وتموت الأمانة.

ويموت العدل.

وتموت أشياء كثيرة تجعل الإنسان إنسانًا.

ويبقى الجسد حيًا يتحرك بين الناس.

أما الروح التي كانت تميز بين الحق والباطل، فقد غادرت منذ زمن دون أن ينتبه أحد.

منع إيران من امتلاك سلاح نووي سيبقى ثابتاً سواء وُجد اتفاق أو لم يوجد.!؟

في مؤتمر صحفي، ظهر بنيامين نتنياهو مقدّمًا سلسلة تصريحات مكثفة حملت طابع الاستعراض السياسي ومحاولة تثبيت صورة “الإنجازات” في أكثر من ساحة.

نتنياهو قال إن الهدف المركزي لإسرائيل هو الحفاظ على حرية العمل العسكري في كل الجبهات، مؤكداً أنه

لا حصانة في بيروت ولا في طهران، وأن منع إيران من امتلاك سلاح نووي سيبقى ثابتاً سواء وُجد اتفاق أو لم يوجد.

وأضاف أن إسرائيل، وبالتنسيق مع الولايات المتحدة، أضعفت القدرات النووية والعسكرية الإيرانية، عبر استهداف منشآت مرتبطة بالصواريخ والبنية العسكرية، معتبراً أن إيران تحتاج سنوات طويلة لإعادة بناء قدراتها.

وفي حديثه عن غزة، قال إن العمليات العسكرية أدت إلى مقتل يحيى السنوار وإسماعيل هنية، مع حديثه عن استعادة المخطوفين من القطاع واستمرار العمليات العسكرية.

وقال أيضاً إن حسن نصر الله قُتل ضمن مسار المواجهة مع حزب الله، في إطار ما وصفه بتغيير قواعد الاشتباك في الجبهة الشمالية.

وفي جبهة لبنان، أكد أن إسرائيل ستبقى في مناطق أمنية شمالاً طالما اقتضت الحاجة، مع استمرار ما وصفه بحرية العمل العسكري ضد أي تهديد، بما يعني إبقاء يد إسرائيل مفتوحة على الساحة اللبنانية.

وفي ما يتعلق بسوريا، تحدث عن ضربات استهدفت بنى عسكرية قال إنها تهدد إسرائيل، مؤكداً استمرار سياسة منع أي تموضع قريب من الحدود.

وعن إيران، شدد على أن بلاده لن تسمح بامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف، معتبراً أن الضغوط العسكرية والسياسية غيّرت ميزان القوى في المنطقة لصالح إسرائيل.

وعن العلاقة مع الرئيس الأمريكي ترامب، أقرّ بوجود شراكة استراتيجية، لكنه أكد أن إسرائيل قد تختلف في بعض الملفات عندما تتعارض مع مصالحها الأمنية، مشدداً على استقلال قرارها العسكري.

تصريحات في مؤتمر صحفي حاول فيها نتنياهو تقديم صورة قوة شاملة، بينما تبقى وقائع الميدان أكثر تعقيداً من أي سرد سياسي يُقدَّم أمام الإعلام.

عام هجري جديد يطل علينا من بوابة الصبر

عام هجري جديد يطل علينا من بوابة الصبر، حاملاً معه صفحاتٍ بيضاء تنتظر أن تُكتب بمواقف الرجال لا بحبر الكلمات..

هاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليصنع أمة، وليعلّم البشرية أن الطريق إلى النصر لا يُفرش بالورود، بل يُشق بالإيمان والثبات والتضحية..

ومع إطلالة هذا العام الجديد، نتذكر أن السنين لا تُقاس بعدد أيامها، بل بما نزرعه فيها من مواقف، وما نحمله فيها من قيم، وما نتركه خلفنا من أثر..

عامٌ جديد نرجو من الله أن يكون عام عزٍ وكرامة، وأن يبدّل أحزان الأمة أفراحاً، وجراحها انتصارات، وأن يكتب للمستضعفين فرجاً قريباً، وللصابرين ثمرة صبرهم، وللثابتين ما وعدهم الله من خيرٍ وتمكين..

اللهم اجعل هذا العام الهجري عام خيرٍ وبركة، وأمانٍ وسكينة، ونصرٍ للمظلومين، واحفظ أوطاننا وأهلنا من كل سوء..

كل عام وأنتم بخير، وكل عام وأنتم أكثر ثباتاً وأملاً ويقيناً بالله.

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر  : أهالي جنوب لبنان يجب أن يعودوا إلى منازلهم، وأن الحرب يجب أن تتوقف على جميع الجبهات

بينما تقترب ساعة التوقيع، تتكاثر الإشارات القادمة من العواصم المختلفة وكأن المنطقة كلها تعيد ترتيب أوراقها على وقع تفاهمات لم تكتمل فصولها بعد.

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر أكد خلال اتصال مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن أهالي جنوب لبنان يجب أن يعودوا إلى منازلهم، وأن الحرب يجب أن تتوقف على جميع الجبهات بما فيها الساحة اللبنانية، مشدداً على ضرورة انسحاب قوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية المحتلة.

وفي المقابل، كشفت القناة 12 الإسرائيلية أن تل أبيب لا تزال تجهل كثيراً من التفاصيل النهائية للاتفاق المنتظر توقيعه في سويسرا، وهو ما يعكس حجم القلق داخل المؤسسات السياسية والأمنية الإسرائيلية مع اقتراب لحظة الحسم.

وفي واشنطن، تتسارع المؤشرات الاقتصادية والسياسية.

صحيفة وول ستريت جورنال نقلت عن مصادر أن الولايات المتحدة ستسمح لإيران بالبدء فوراً في بيع النفط والوقود بمجرد دخول اتفاق إنهاء الحرب حيز التنفيذ.

كما تتضمن التفاهمات تعهداً متبادلاً بين واشنطن وطهران بعدم القيام بأي عمل عدائي ضد الطرف الآخر، إلى جانب التزام أمريكي برفع مختلف أشكال العقوبات المفروضة على إيران ضمن مراحل التنفيذ.

ومع تزايد احتمالات عودة النفط الإيراني إلى الأسواق، هبطت أسعار النفط بنحو أربعة بالمائة، لينخفض سعر خام برنت إلى ما دون الثمانين دولاراً للبرميل، في إشارة إلى أن الأسواق بدأت تتفاعل مع ملامح المرحلة الجديدة قبل ولادتها الرسمية.

وفي باريس، أوضحت وزارة الخارجية الفرنسية أن جزءاً من النقاشات الجارية يتناول إنشاء بنى تحتية برية جديدة لنقل النفط والغاز بعيداً عن مضيق هرمز، في خطوة تعكس أهمية الممرات البديلة ضمن الحسابات الدولية القادمة.

أما في تل أبيب، فتزداد علامات الارتباك.

القناة 13 الإسرائيلية تحدثت عن اجتماع طارئ في مكتب بنيامين نتنياهو لبحث ما يسمى “تحدي الفصل” بين الساحتين الإيرانية واللبنانية، بعدما أصبحت التطورات في إحدى الجبهتين تنعكس مباشرة على الأخرى.

كما كشفت القناة نفسها أن الولايات المتحدة منعت إسرائيل من إطلاق عملية عسكرية جديدة في غزة، في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي توسيع سيطرته الميدانية داخل القطاع عبر ما وصفته القناة بسياسة “الضم الزاحف” دون إعلان رسمي.

ومن داخل المقاومة الفلسطينية، أكد الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم أن الحركة تركز في حواراتها الجارية على وقف الإبادة بحق سكان غزة، وتسريع وصول المساعدات الحقيقية وإطلاق عملية إعادة الإعمار، مؤكداً التعامل مع المفاوضات بمسؤولية وطنية عالية.

وفي الجانب الإسرائيلي، نقلت صحيفة “يسرائيل هيوم” عن أوساط أمنية أن التفاهمات الجارية مع طهران تفرض إعادة بناء الخطط الأمنية الإسرائيلية بالكامل، وسط مخاوف من أن تمنح التهدئة إيران فرصة إضافية لتعزيز قدراتها النووية.

ومن طهران جاءت الرسالة الأكثر وضوحاً.

رئيس لجنة الأمن القومي الإيراني أكد أن على واشنطن إثبات التزامها بإنهاء الحرب ضد لبنان وتنفيذ جميع بنود مذكرة التفاهم، محذراً من أن أي خرق سيقابل برد حاسم وساحق.

هكذا يبدو المشهد.

طهران تتحدث بلغة الضمانات.

بيروت تتحدث بلغة العودة والتحرير.

واشنطن تتحدث بلغة رفع العقوبات.

أما تل أبيب، فتبدو منشغلة أكثر من أي وقت مضى بمحاولة فهم اتفاق يتشكل أمامها، بينما تتقلص هوامش المناورة التي اعتادت العمل داخلها طوال السنوات الماضية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى