440 كيلوغراماً تهز العالم… آخر فرصة قبل قرع طبول الحرب

60 يوماً على حافة الانفجار..

هل تسلّم إيران مفتاح القنبلة أم تشعل حرب الشرق الأوسط؟

بينما يخيّم هدوء حذر على الشرق الأوسط بعد جولات من التصعيد العسكري، تقف المنطقة أمام أخطر اختبار سياسي وأمني منذ سنوات. ستون يوماً فقط تفصل العالم عن لحظة قد تعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات، وربما تفتح أبواب مواجهة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.

لم يعد الملف النووي الإيراني مجرد خلاف تقني حول نسب تخصيب اليورانيوم أو عدد أجهزة الطرد المركزي، بل تحول إلى معركة إرادات تتجاوز حدود إيران والولايات المتحدة، لتطال مستقبل الشرق الأوسط بأكمله.

لكن السؤال الأهم يظل قائماً: هل تسعى إيران فعلاً إلى تسوية تاريخية تنهي عقوداً من الشكوك والعقوبات؟ أم أنها تناور لكسب الوقت، والحفاظ على أوراق القوة التي راكمتها خلال السنوات الماضية؟

فمنذ أكثر من عقدين، لا يبدو الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني مجرد نزاع تقني بشأن نسب التخصيب وعدد أجهزة الطرد المركزي، بل صراعاً مفتوحاً حول شكل الشرق الأوسط وتوازناته المستقبلية. واليوم، ومع عودة طهران وواشنطن إلى طاولة التفاوض تحت ضغط مهلة لا تتجاوز ستين يوماً، يبرز سؤال يتجاوز تفاصيل الاتفاقات والبنود: هل قررت إيران فعلاً التخلي عن أخطر أوراقها، أم أنها تخوض جولة جديدة من إدارة الوقت وتحسين شروط التفاوض؟

تمتلك طهران اليوم ما يقرب من 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، وهي كمية تضعها على مسافة قصيرة من “العتبة النووية”. صحيح أن امتلاك هذه الكمية لا يعني بالضرورة امتلاك قنبلة نووية جاهزة، لكنه يمنح إيران ما يعرف بـ”قدرة الاختراق السريع”، أي تقليص الزمن اللازم للوصول إلى مستوى التخصيب العسكري إذا صدر القرار السياسي بذلك.

ومن هنا تكمن معضلة الغرب. فالمشكلة لم تعد في منع إيران من بدء برنامج نووي جديد، بل في كيفية التعامل مع دولة امتلكت المعرفة والخبرة والبنية التحتية البشرية والتقنية اللازمة. فحتى لو جرى تفكيك جزء من المنشآت أو إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، فإن المعرفة لا يمكن قصفها أو تدميرها.

على الجانب الإيراني، لا يبدو النظام مستعداً للتخلي الكامل عن هذه الورقة. فالبرنامج النووي تحول إلى أحد أهم أدوات الردع السياسي والنفسي، وورقة مساومة استراتيجية في مواجهة العقوبات الاقتصادية الخانقة. ومن الصعب تصور أن تقبل طهران بتصفير قدراتها النووية من دون الحصول على مكاسب واضحة، سواء عبر رفع العقوبات، أو الإفراج عن الأموال المجمدة، أو الاعتراف بدورها الإقليمي.

أما واشنطن، فتواجه معضلة مختلفة. فالإدارة الأمريكية تدرك أن أي اتفاق لا يتضمن قيوداً صارمة وآليات رقابة غير مسبوقة قد يُنظر إليه باعتباره إعادة إنتاج لاتفاقات مؤقتة تؤجل الأزمة بدلاً من حلها. ولهذا تتمسك بمطالب تتجاوز الملف النووي، لتشمل الصواريخ الباليستية ونفوذ إيران الإقليمي.

لكن هل يمكن تحقيق ذلك عملياً؟

التجربة تقول إن إيران تفاوض عادة تحت الضغط، لكنها نادراً ما تقدم تنازلات نهائية تمس جوهر عناصر قوتها. ومن المرجح أن تسعى خلال الأسابيع المقبلة إلى صياغة تسوية وسطية؛ تخفيض محدود لمستويات التخصيب، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات، مع الاحتفاظ بقدرات تمكنها من العودة سريعاً إذا انهار الاتفاق مستقبلاً.

المشكلة أن الوقت لم يعد حليفاً لأحد. فالعقوبات تستنزف الاقتصاد الإيراني، بينما يزداد الضغط على الإدارة الأمريكية لتقديم نتائج حاسمة. وفي ظل هشاشة الوضع الإقليمي، فإن فشل المفاوضات قد يعيد خيار القوة العسكرية إلى الواجهة، بما يحمله من مخاطر يصعب احتواء تداعياتها.

في النهاية، قد لا تكون الأسئلة الحقيقية مرتبطة بعدد أجهزة الطرد المركزي أو حجم مخزون اليورانيوم، بل بطبيعة العلاقة بين إيران والعالم. هل نحن أمام لحظة تاريخية تفضي إلى تسوية طويلة الأمد، أم مجرد هدنة مؤقتة في صراع مؤجل؟

ال60 يوماً المقبلة لن تحدد فقط مصير البرنامج النووي الإيراني، بل ربما ترسم أيضاً ملامح الشرق الأوسط لعقد كامل قادم. وبين خيار التسوية وخيار التصعيد، تقف المنطقة بأسرها في انتظار القرار الأصعب: هل يُغلق هذا الملف نهائياً… أم أن العد التنازلي لحرب جديدة قد بدأ بالفعل؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى