انفراد خاص – عرب تليجراف : تحرّك عربي جديد يعيد رسم خريطة النفوذ في البحر الأحمر

في خطوة وُصفت بأنها الأكثر تنسيقًا منذ تأسيس مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر، عقدت القاهرة والرياض والخرطوم وجيبوتي اجتماعًا أمنيًا مغلقًا خلال الأسبوع الجاري لمناقشة إنشاء “ممرّ بحري عربي موحد” يمتد من شمال البحر الأحمر حتى مضيق باب المندب، في إطار خطة شاملة لتعزيز الأمن البحري والتجارة البينية.

مصادر دبلوماسية أكدت لـ عرب تليجراف أن الاجتماع شهد مناقشة تشكيل غرفة عمليات مشتركة لمتابعة الملاحة وتأمين الممر من التهديدات الإرهابية والقرصنة، إلى جانب بحث ربط الموانئ الاستراتيجية الكبرى بين مصر والسعودية والسودان، بهدف تحويل البحر الأحمر إلى ممر اقتصادي عربي آمن يربط آسيا بإفريقيا.

التحرك الجديد يأتي في ظلّ تصاعد التنافس الدولي على الممرات البحرية، خصوصًا بعد التوترات في خليج عدن والبحر العربي.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل بداية لتشكّل محور عربي جديد يعتمد على التعاون الأمني والاقتصادي معًا، بعيدًا عن الأطر التقليدية للتحالفات الإقليمية.

مشاركة مصرية فاعلة

القاهرة، التي تستضيف الأمانة الدائمة لمجلس البحر الأحمر، قدّمت خلال الاجتماع مقترحًا لتطوير منظومة “الإنذار المبكر البحري”، عبر شبكة مراقبة إلكترونية تُدار من مركز موحّد في مدينة السويس.
كما طرحت السعودية مبادرة “الربط اللوجستي المتكامل”، لتوحيد الإجراءات الجمركية بين الموانئ العربية المطلة على البحر الأحمر خلال عام 2026.

ويؤكد الخبراء أن المشروع – حال تنفيذه – سيغيّر خريطة النفوذ الاقتصادي في البحر الأحمر، ويعيد التوازن في مواجهة التواجد الأجنبي المتزايد في القواعد البحرية.
كما أنه يعزز من مكانة مصر والسعودية كقاطرتين محوريتين في أمن المنطقة واستقرارها.

التحرك العربي الجديد ليس مجرد مشروع لوجستي؛ بل هو إعلان عن ولادة كتلة إستراتيجية عربية تسعى إلى حماية مصالحها، وتأمين أهم شريان مائي في العالم بإرادةٍ ذاتية، دون وصاية أو تبعية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى