د. محمد عبد المنعم : شلل الإرادة قسرا والموت طوعا نظرة بيولوجية لصراعات الشرق الاوسط
إتسمت خطة ترامب للرئاسة الامريكية وشعاره MAGA – Make America Great Again – (إجعل أمريكا عظيمة مرة اخري) في حملته للولاية الثانية بإسلوب القرارات الصادمة سواء سياسيا أوإقنصاديا أوحتي إجتماعيا ما بين ضم جرينلاند والسيطرة علي قناة بنما وبين رفع التعريفات الجمركية علي الدول المصدرة لأمريكا والخروج من منظمات إغاثية و تجارية وترحيل المهاجرين اللاتينين الي بلادهم و إستكمال السورالعازل مع المكسيك ودعمه اللامحدود للكيان الإسرائيلي في حرب الابادة الجماعية للفلسطينين بغزة و القتل والقنص وسياسة التجويع والتعطيش والإذلال والتهجيرالقسري للشعب الفلسطيني بل وصل به إلي حد تحصين الكيان الإسرائيلي من أي إجراءات قضائية دولية – إضافة الي الإلتزام الغربي بحماية هذا الكيان طوعا أوكرها لتكون مخلب قط لهم بالشرق الأوسط ( قلب العالم جغرافيا والتحرك لإي منطقة تهدد المصالح الأمريكية والغربية ). وقد وجدت إرتباطا شبه تطبيقي بين دورترامب وما يقوم به الدبورالزمردي .
الدبور الزمردي : وهو نوع من الحشرات (ّالإسم العلميcompressa Ampulex )، من شعبة المفصليات يبلغ حجمة من 15 إلى 25 ملم، يعيش متوحًدا ويتواجد في آسيا و المناطق الإستوائية ويستوطن الغابات، ولا يعيش ضمن مجموعاٍت إجتماعية كالنحل والزنابير الأخرى. وتتغذى الحشرات الكاملة بالسوائل الموجودة في أجسام فرائسها.و وتقوم الأنثي البالغة بمطاردة الصرصور(الفريسة)وتشل حركته بواسطة ُلسعه بجرعة سامة. وتجره إلى الجحرحيث تقوم بوضع بيضٍة عليه. عندما تفقس اليرقة تتغذى بالصرصور المشلول الذي لا يزال حَيا. تنتشر في آسيا والمناطق الإستوائية حيث تستوطن الغابات .
اسلوب سيطرة الدبورعلي الصرصور :
بمجرد عثورالدبورالزمردي علي فريسته صرصورمناسب ينقض عليه ويلسعه مرتين: – اللسعة الاولي : تصيب منطقة الصدر وتصيبه بما يشبه “صدمة كهربية” تشل حركة الصرصورمؤقتا . -اللسعة الثانية :وهي الأشد توجه مباشرة إلي مركز الأعصاب في دماغ الصرصور حيث يحقن الدبور خليطا كيميائيا مكونا من :
– حمض ال GABA ( Y- Amino Butyric Acid ) جاما أمينوبيوتريك أسيد الذي يثبط النشاط العصبي ويحدث حالة من الهدوء والخضوع.
– الدوبامين : يغير سلوك الصرصور ويزيد من إستجابته للتحكم
– التاورين : يساعد في تهدئة الجهازالعصبي .
هذه التركيبة الكيميائية تحول الصرصورإلي كائن حي مشلول وفاقد الإرادة أشبه ب ” عبد مطيع ” تحت سيطرة الدبور. بعد هذه العملية الدقيقة لا يقتل الدبور فريسته بل يمسك بأحد قرني الإستشعار كما لوأنه يمسك بلجام ويبدأ بقيادة الصرصورإلي جحره مثل فارس يمتطي حصانا والصرصورلا يقاوم ولا يهرب فقد تم تعطيل غرائزه تماما .
الصرصوريمثل حضانة حية ليرقة المستقبل :
– عندما يصل الدبورإلي جحره يضع بيضة واحدة علي بطن الصرصورثم يغلق مدخل الجحرويغادر.
– بعد يومين تقريبا تفقس البيضة وتخرج منها يرقة صغيرة .
– تبدء اليرقة في التغذية علي الصرصورمن الداخل تدريجيا بدءا بالأعضاء غير الحية أولا لتبقي عليه حيا لأطول وقت ممكن .
– بعد أيام تتحول اليرقة إلي شرنقة ثم تخرج دبورا بالغا ليبدأ دورة جديدة .
————————————————————————– دورة حياة تثيرالرعب والإعجاب والتأمل : قد يبدو المشهد قاسيا لكنه من وجهة نظرالعلم والعلماء مثال مذهل علي :
– التحكم في السلوك – الطفيلية السلوكية – الإبتكار التطوري
كل خطوة في هذه الدورة محسوبة بدقة بيولوجية وتخدم هدفا وهو ضمان بقاء الجيل التالي من الدبابير .
إستفادة العلوم من هذا السلوك : العلماء يدرسون هذا النوع من السلوك لفهم :
– كيفية التأثير في الدماغ والتحكم به بوسائل دقيقة
– تطوير علاجات عصبية أومخدرات مبنية علي آلية GABA والدوبامين
– تصميم أنظمة تحكم دقيقة في الأعصاب أوالحركة في علوم الروبوت و الذكاء الإصطناعي الحيوي .
– ولقد لفت انتباهنا شعار ترامب (MAGA( Make America Great Again وقربه مع ما يحقنه الدبورالزمردي من مادة تشل وتسلب إرادة الفريسة(GABA). الحياة الدنيا ليست دائما مثالية وكثيرمن الأمورفيهالاتتبع قواعد ولاأخلاقيات بل تتبع قوانين الصراع وإستخدام وسائل القوي المختلفة العلميةالناعمة والقتالية الباغية للبقاء والتطوروما يفعله الدبورالزمردي قد يكون قاسيا لكنه مثالا لهذا الشان في الإبتكارالبيولوجي وتعلم البشروإستفاد من مثل هذه التطبيقات في تحقيق أهدافه وأغراضه في تعاملاته المختلفة والمتعددة المفيدة منها والسيئة إستغلالاوإستنزافا وإبتزازا وإستعمارا – ولكم في الدبورالأمريكي ويرقته الصهيونية في الشرق الأوسط خيرمثال . بسم الله الرحمن الرحيم” وما من دابة في الأرض ولا طائريطيربجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيئ ثم إلي ربهم يحشرون ” صدق الله العظيم ( الأنعام 38 ).