أنا و”سما” والكتابة .. إسراء عبد التواب

إسراء عبد التواب
أنا و”سما” والكتابة ..

إسراء عبد التواب

لم يكن الطريق إلى الكتابة يوما مفروشا بالورود ،فأن تمتلك قلم يعني أنك بإختصار تمتلك أرقا يفوق حجم ما تقوم بكتابته .تعلمنا الكتابة الكثير ،ومع مراحلها المختلفة نكتشف بذواتنا إمكانيات نفسية تدهشنا حقا.يمكن أن نعزف عن خروجه رائعة من أجل أن نظل برفقة كتاب يغير مؤلفه فكرنا ،وهناك كتبا تستطيع أن تعصف بعقولنا وأرواحنا لترسم لنا طرقا جديدة في التفكير.لا يمكن لقارئ صادق غير إفتراضي ألا تغيره الكتب إلا إذا قرر أن يشبه الكمبيوتر الذي يجلس عليه ،وفي حياتي عرفت صحفيون وكتاب كثيرون لم تغير الكتب بهم مسافة سنتيمتر من التفكير الحر الخلاق .أن تقرأ يعني أن عليك أن تلتحم بالكتاب وتمشي معه مشواره بجديه للبحث عن فلسفه خاصه جدا تغير كثيرا من قناعاتك الصارمة، وتدفع حمم التفكير بداخل أعصابك إلى التفكك لإعادة تركيبها مند جديد، ومن هنا تبدأ في تدوير الفكرة لتخلق لك رؤية خاصة .
لماذا أقول كل تلك السطور السابقة لأنه بإختصار لا يمكن أن أتحدث عن النشر في بلادي دون أن أهيئ قلبك لتتحرش برائحة الكتب وتشتم عطرها قبل أن تحول إلى مبدع صانع حكايا ،وليس كل مبدع هو صانع وليس كل صانع يجيد الحكي .تجربتي مع الكتابة تمتد لسنوات طويلة .كثيرا من الأوراق قمت بتمزيقها ،ومع كل صفحة جديدة كان حلم النشر يتراجع لدى أو لنقل أن طريقي لنشر ما أكتبه كان طريقا يشبه الطلاسم لا أعرف مداخله ،لكن القدر ساق لي ذات يوم أن تقع عيناي على شعار لدار نشر حملت عنوان”سما” .
جذبني أول الأمر شكل الشعار الذي يرمز إلى طائر يحلق بجناحيه ،هكذا تصورت الغلاف ولأني أحب التحليق الدائم بدأت في تتبع إصدارات الدار .وجدت أن الناشر يتحمس لنشر إبداعات الشباب ،وهذا ما وجدته غريبا على ناشر جديد يقتحم عالم النشر وهو يعتمد إلى جوار نشره مؤلفات لأسماء كتاب مشهوريين إصدارات لكتاب شباب جدد لا يعرفهم أحد .شخص يؤمن أن علينا صناعة قواعد جديدة بديلة لدور نشر رسمية متهالكة تحولت إلى مؤسسات راديكالية تخزن مخطوطات لمبدعين شباب في مكاتبها تقف في طابور سنوات حتى يتحقق حلم أصحابها ،ومن الملل يتسرب الإحباط إلى قلوبهم ،فينصرفوا إلى دور نشر خاصة تستنزف أموالهم ،ودور نشر آخرى لا تفكر سوى في الأسماء اللامعه المعروفة مسبقا ،والتي قتلت بحثا وشهره ،ولم تعد تقدم جديدا في الكتابه ،ودور نشر فهمت لعبتها جيدا وتوجهها إلى كتاب عرب بعينهم لإستنزاف جيوبهم ،ولكن أن تجد دار نشر لديها توجه مختلف يتحمس لإصدارات شباب لا تكاد معروفة فهذه مفارقة أثارت إعجابي وإهتمامي فتتبعت خطاها ليجمعني لقاء مع محمد عبد المنعم مدير دار نشر “سما” الذي تحمس لعملي الروائي الأول،.
تشاورنا جيدا وإختلفنا وإتفقنا في قضايا كثيرة ،ولكنه لم ينصرف عن التحمس لعنوانها “أنثى العنكبوت”، بعد قراءة النص ،وبدأنا في جلسة ودوده تبادل النقاش ،وكأنه يجلس مع كاتب بحجم نجيب محفوظ ،وهذا ليس بغرض وضعي في مقارنه لا سمح الله مع مبدعنا الراحل ،ولكن كانت لديه فطنه أن يغير قواعد التجار الجشعيين في عالم النشر ليعقد صفقه مع الشباب عمودها الأول هو إحترام نصوصهم والتحمس الفوري لنشر ما يراه جيدا ،فهل نجد يوما ناشرون من أمثاله يتحمسون فقط للنصوص الجيده دون النظر للربح والشهرة بالإعتماد على أسماء بعينها،أم سنظل في دوامه تجار جشعيين لا يهمهم سوى الربح ،ولتذهب عذابات الشباب إلى الجحيم .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى