بقلم أ.د./ أيمن وزيري أستاذ الآثار والحضارة المصرية بكلية الآثار-جامعة الفيوم رئيس قسم الآثار المصرية بكلية الآثار- جامعة الفيوم ونائب رئيس إتحاد الأثريين المصريين
إن من يتابع ويضطلع على مسارات التاريخ القديم سيدرك تماماً إلى أي مدى يُتقن اليهود القدرة على تزييف الواقع والوقائع، كما إنهم يتفننون في قلب مُجريات الأمور وقلب موازين الحقائق ، وهذا ما فعلوه وركزوا عليه مع حضارتنا المصرية القديمة، بل ومع إرهاصاتها الحضارية الآن ، فلقد قاموا بأفظع عملية تشويه مُتعمَّد عرفتها البشرية في سبيل إحباط ماهية وإنجازات حضارتنا المصرية، فقد رسموا وتفننوا في رسم صورة بغيضة لأعظم الملوك ولأعظم حضارة عرفتها البشرية جمعاء.
ومع تأسيس – أو بالأحرى- ترسيخ الدولة الصهيونية عام ثمانية وأربعين على أرض فلسطين العرببية، فقد إتخذ الصراع العربي الإسرائيلي مظاهر عديدة منها العسكرية والسياسية وكذلك الثقافية والبيولوجية، وقد برزت أهمية المظهرين الأخيرين خلال الأعوام الأخيرة نظراً لإتساع دائرة تبادل المعلومات بين الدول قاطبةً، وحينذاك بدأ بناء ذاكرة وهمية بغيضة للتاريخ المصري التليد وللحضارة العظيمة، وللأسف يتعامل البعض مع ذلك على أنه حقائق ومسلمات، ولقد تم تسخير علم الآثار لترويج المواقف القديمة لبني اسرائيل مع تاريخ مصر القديمة وحضارتها، مع العلم أن بني إسرائيل بريئون من مفاهيم اليهود والصهاينة الآن. وإذا أمعنا النظر في الفيلم المسمى ” أمير مصر”، الذي أخرجه الصهيوني الأمريكي “سبيلبرج”، فسنرى كم هو واضحاً أنهم يريدون طمس ماهية ومعالم ومفاهيم حضارتنا المصرية.
وهناك رمز أزلي جعلته إسرائيل المعاصرة هدفاً لها، وهو الأهرامات وتحديداً هرم خوفو، ويُلاحظ من خلال زيارة “مناحم بيجن” الأولى لمصر ولمنطقة الأهرامات، فقد أشار زاعماً: “لقد أسهم أجدادنا في بنائها”؟؟!. وللأسف تم استخدام البحث العلمي أو الأبحاث العلمية الصهيونية أو ذات التوجيه الصهيوني على الأحرى – وكلاهما صحيح- ومع إزدياد إستخدام وانتشار شبكة الإتصالات الدولية (الإنترنت)، فقد ظهرت قدرة جهاز الدعاية الصهيوني على استغلال هذه الوسيلة الجديدة في تشويه وطمس وتزييف معالم حضاراتنا المصرية القديمة. وإذا نظرنا إلى التقويم اليهودي المعروف باسم التقويم العبري وهو التقويم الذي يستخدمه اليهود لتحديد مواقيت ذات أهمية دينية لهم مثل الأعياد اليهودية، كما يـُستخدم التقويم اليهودي في إسرائيل لتحديد الاحتفالات الرسمية مثل عيد الاستقلال أو أيام الحداد المتكررة سنوياً، ويُلاحظ في إسرائيل يـُعتبر التقويم اليهودي رسمياً إلى جانب التقويم الميلادي، حيث يسمح القانون استخدامه لأية غاية!!!
ولكن يفضل المواطنين ومؤسسات الدولة استخدام التقويم الميلادي لتحديد المواعيد العادية غير الاحتفالية، وإذا تمعنا النظر في هذا التقويم فيتضح أن يشوبه الغموض والمغالطات في كثيرٍ من المعلومات والتوقيتات فهو مزعوم لخلق عملية تشويه وتشتيت للتقويم المصري القديم. ولقد عقد زعماء الصاينة ما يزيد عن ثلاثة وعشرون مؤتمراً منذ 1897م ، والتي كان أخرها المؤتمر الذي إنعقد في القدس لأول مرة في 14 أغسطس 1951م لكي يبحث في الظاهر مسألة الهجرة إلى إسرائيل ومسألة حدودها وكان الغرض من هذه المؤتمرات جميعاً هو دراسة الخطط التي تؤدي إلى تأسيس مملكة صهيون العالمية.
ولقد اجتمع في المؤتمر ما يربوا عن ثلاثمائة من أعتى حكماء صهيون ممن كانوا يمثلون خمسين جمعية يهودية ولقد قرروا فيه خطتهم السرية لاستعباد العالم، وذلك من خلال: تقلد زمام الصيرفة في العالم ، إشاعة الفوضى والإباحية بين الشعوب،تسليط المذاهب الفاسدة والدعوات المنكرة على عقول الأجيال، تقويض كل دعائم الدين والوطنية والخلق القويم ، ويذكر “أوسكار ليفي” زاعماً: “نحن اليهود لسنا إلا سادة العالم ومفسديه ومحركي الفتن فيه وجلادية “. وعلينا أن نتمعن كثيراً في هذه الجملة الأخيرة،،، وللحديث بقية.