على خليل : حتى لايصبح الخوف قانونًا غير مكتوب،  ويصبح الصمت… هو اللغة الرسمية. ( 2 )

عندما يُصبح الأذى مشهدًا عاديًا، والعدالة احتمالًا ضعيفًا، والكرامة رفاهية مؤجلة… اعرف أن المسألة لم تعد أزمة عابرة،بل تحوّلًا عميقًا في روح المكان.

على خليل

حين تُحاكم اللقمة… وتُبرَّأ المنظومة؟!!؟

# بوكس 1: #

حين يُصبح الخوف قانونًا غير مكتوب…
ويتحوّل الصمت إلى لغة رسمية،
اعرف أن الخلل لم يعد طارئًا…
بل صار نظامًا.

# بوكس 2: #


ليست الكارثة أن ينهش المفترس،
بل أن يتعلّم الجميع التعايش مع النَّهش…
وكأنه قدر لا يُقاوَم.

# بوكس 3: #


الأوطان لا تسقط حين يعلو صوت الفوضى،
بل حين يهدأ صوت من يقدرون على إيقافها.

——-

في زمنٍ اختلّت فيه الموازين، لم تعد الجريمة ما نعرفه، ولا صار القانون ما نطمئن إليه.
نحن أمام مشهد عبثي مكتمل الأركان: منظومة تُدقّق في يد طفل يحمل رغيفًا، بينما تتسع موائد الظل بلا حساب، ومؤسسات تُحسن مطاردة الضعفاء أكثر مما تُجيد حماية المجتمع.

ليست الحكاية عن واقعة عابرة،
بل عن بنية كاملة تُعيد تعريف الخطأ والصواب… وفقًا لمصالحها، لا لضميرها.


في تلك الغابة التي أصرّ البعض أن يسمّيها “نظامًا”،
تتوزع الأدوار لا حسب الكفاءة، بل حسب القرب من مائدة القرار.

هناك “أمة الكراسي”…
لا تتحرك إلا إذا اهتزّت مصالحها،
ترى في الاستقرار بقاءها، لا بقاء الناس،
وتخلط بين هيبة الدولة… وثقل الجمود.

وهناك “أمة التعليمات”،
لا تفكر… بل تنفذ،
تتعامل مع النصوص كأنها مقدسة، حتى لو فقدت روحها،
فتُطبق القانون على أضعف حلقاته،
وتتغاضى عنه حين يصل إلى سقوف لا يجوز الاقتراب منها.

أما “أمة المصالح”،
فهي العقل الخفي الذي لا يظهر،
تُحرّك الخيوط من خلف الستار،
تصنع من الفوضى فرصة، ومن الأزمات استثمارًا،
وتعرف جيدًا أن أفضل بيئة لنموها… هي غياب المساءلة.

وفي المقابل…
تقف “أمة النيام”،
لا تُنكر، لكنها لا تتحرك،
تكتفي بالمشاهدة، وكأنها خارج المشهد،
بينما هي في الحقيقة… وقوده الأساسي.

——-

في هذا السياق،
لا يبدو مشهد محاسبة طفلة على “لقمة” إلا تفصيلًا صغيرًا،
لكنه كاشف… كاشف إلى حد الفضيحة.

فحين تُصبح اللقمة مخالفة،
ويُصبح الجوع تهمة،
فهذا لا يعني خللًا في فرد…
بل اختلالًا في البوصلة.

وحين يتحول “المربي” إلى منفذ أعمى،
يفتقد الحس قبل النص،
فنحن لا نتحدث عن خطأ شخصي…
بل عن منظومة فقدت قدرتها على التمييز.

——-

الرمز هنا ليس في الطفلة…
بل في “من اختار أن يراها”،
وتجاهل ما هو أكبر منها.

فيمن يملك سلطة الضمير،
لكنه يستخدمه حيث لايكلفة،
ويُعطّله حيث الثمن مرتفع.

فيمن يُجيد تطبيق الضمير…
فقط عندما يكون الطرف الآخر بلا ظهر.

——-

المشهد أوسع من مجرد فوضى،
إنه إعادة توزيع غير معلنة للأدوار:

  • من يُفترض أن يحرس… يراقب فقط.
  • من يُفترض أن يُحاسب… ينتقي.
  • من يُفترض أن يُصلح… يُبرر.
  • ومن يُفترض أن يُبنى عليه المستقبل… يُدان في الحاضر.

الخطورة الحقيقية…
ليست في هذا الخلل،
بل في اعتياده.

حين يتحول الاستثناء إلى قاعدة،
والخطأ إلى إجراء،
والوجع إلى خبر عابر…
نكون قد دخلنا مرحلة أخطر من الفساد:
مرحلة “تطبيع الاختلال”.

——-

كلبٌ جائع لا يُلام إن افترس،
لكن من أطلقه بين الناس بلا قيد… يُسأل.

هكذا صارت “أمة الكلاب” تجوب الشوارع،
لا تفرّق بين عابرٍ ضعيف وطفلٍ أعزل،
تنهش الأمان قبل الأجساد،
وتزرع الخوف في القلوب أكثر مما تُحدث من جراح.

والأخطر…
أنها لم تعد تختبئ.
تمارس عدوانها في وضح النهار،
كأنها حصلت على إذنٍ غير مكتوب،
أو أدركت أن لا أحد سيوقفها.

في الخلفية…
تقف “أمة الحراس” مترددة،
تراقب أكثر مما تتدخل،
وتُحصي الخسائر بدل أن تمنعها.

فتتحول المعادلة إلى عبثٍ كامل:
مفترسٌ بلا رادع،
وحارسٌ بلا قرار،
ومواطنٌ بلا حماية.

فتتحول المعادلة إلى عبثٍ كامل:
مفترسٌ بلا رادع،
وحارسٌ بلا قرار،
ومواطنٌ بلا حماية.

ومن هنا… لا تعود الحكاية عن كلابٍ جائعة،
بل عن منظومةٍ تركت الجوع يكبر حتى صار سلوكًا،
وتركت الخوف ينتشر حتى صار قاعدة.

وهنا بالضبط يبدأ التحول الأخطر:
حين يعتاد الناس على رؤية الافتراس،
ويتعلمون التعايش معه،
ويُعيدون تعريفه… من خطرٍ يجب إيقافه، إلى واقعٍ يجب احتماله.

عند هذه النقطة…
لا تعود “أمة الكلاب” هي المشكلة،
بل “أمة الصمت” التي منحتها الوجود.


وفي النهاية…
لا تحتاج المنظومات إلى من يهدمها من الخارج،
يكفيها أن تُفرغ نفسها من الداخل،
أن تفقد حساسيتها تجاه العدل،
وأن تُقنع الناس… أن ما يحدث طبيعي.

حينها فقط…
تصبح اللقمة أخطر من الفساد،
والطفل أضعف من أن يُرى،
وتتحول المنظومة… من حارس للجميع،
إلى ميزانٍ مختل… لا يميل إلا حيث يُراد له أن يميل.

وفي منتصف هذا المشهد المختل… تظهر “أمة الكلاب” في صورتها الأكثر قسوة.
لم تعد تلك التي تحرس البيوت وتُنذر بالخطر،
بل تحوّلت — بفعل الجوع والإهمال وغياب الضبط — إلى كائنات تتغذّى على الفوضى.

ليست المشكلة في طبيعتها…
بل في من تركها هكذا.

——-

فالصمت… ليس حيادًا،
بل مساحةٌ يتحرك فيها كل خلل دون مقاومة.

ومن رحم هذا الصمت،
تتمدد بقية الاختلالات:
تجرؤ “أمة المصالح”،
وتطمئن “أمة الكراسي”،
وتزداد “أمة التعليمات” جمودًا،
بينما ينكمش الإنسان… حتى يصبح مجرد رقم في سجل الخسائر.

وهكذا تكتمل الدائرة:
خللٌ يُنتج خوفًا،
وخوفٌ يُنتج صمتًا،
وصمتٌ يُنتج خللًا أكبر.

——-


ومن هذه الدائرة المغلقة…
تولد النهاية التي لا تُعلن نفسها دفعة واحدة،
بل تتسلل تدريجيًا:

حين يُصبح الأذى مشهدًا عاديًا،
والعدالة احتمالًا ضعيفًا،
والكرامة رفاهية مؤجلة…

اعرف أن المسألة لم تعد أزمة عابرة،
بل تحوّلًا عميقًا في روح المكان.

فالأوطان لا تنهار حين تكثر فيها “الكلاب”،
بل حين يغيب فيها من يضع لها حدًا،
وحين يختار الناس السلامة على المواجهة،
والتكيّف على التغيير.

حينها فقط…
لا نكون أمام فوضى،
بل أمام نظامٍ جديد…
عنوانه:
أن الخوف صار قانونًا غير مكتوب،
وأن الصمت… هو اللغة الرسمية.

*على خليل*

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى