نزيفٌ في خاصرةِ حرف – افرو برازي

أن يفرغ المعنى من كسرة الخبز ، و أن تنزف السماء دمعاً و دماً ، أن تستقرّ أرحامنا في فوّهة دبابة ، يعني أنّ عباءة الحب لم تعد تسند خيمة الوطن ، أنّ الناموس الكوني فقد عذريَّـته ..
هل نقول بأنّـنا بتنا نتسول ظلال الكلام لجمع حفنةٍ من إكسير العمر العابر للقارات ؟ عفواً للأسلاك ، عفواً للبحار !! من رأى الضمير الأممي يغشى عليه تحت سطوة ربطة عنقٍ لامعة تناست بريق الملح في عيني عجوزٍ فقد عنقه طبيعة الثبات تحت وطأة الحسرة التي مافارقته يوماً مذ غادر ترابه قسراً ، أقصد قهراً .
من شـهد الوطن و هو يخوِّن أبناءه ! من شـهد أنّ تعدد الآلهات على منبر الأرض أفقد الإيمان شرعيّـته ! أنّ الرصاص سلب الورد البسمة الغافية تحت ظلّ غمازةٍ حفرها الأمل في وجنته يوماً ! إذاً مـات التعبير ، و بدأنا نقرأ التلقين على جثة اللغة المصابة بالشلل مادامت لم توفِ المدة المتسكعة في أزقة الآه الوجع حقّه .. ارتدوا العريّ أطقماً رسميّة و لتفتح عيوبنا أعينها لأبعد مداها ، ما عـاد التستّر ينفع شيّـا.
ما عاد الاختباء خلف الشعارات ينفع ، صارت رثّة مذ تعثّرت رياح الخيبة بالنافذة التي تغطّيها .. نحن نعلم أنّ الوقت سقط عن صهوة حصانه حين تعثّـرت أحلامنا بجرّة الأمل الفارغة من سائلها الـلّزج ، مذ وقع عقال الأجداد تحت مدفعٍ عاهر ، مذ نظر طفلنا إلى سقوطنا عاجزين و ابتسـم .. نحن لم نعد نؤلّف الأساطير مذ فقدت حكاياتنا الموروثة قدرتها الإسعافيّة ، ألَـم نتعثّر بقناعاتنا ؟ أهنالـك ما هو أصعب من فقدان المرء الثّـقة بقيمٍ استماتت في إقناعـه بأنّ الإنسانيّـة من الإنسان وحـده ؟!
افرو برازي
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى