اما آن الأوان لإطلاق المرحلة الثانية من مكافحة الفساد الإداري ؟ د. حسن أمين الشقطي وكيل كلية التجارة للتعليم والطلاب – جامعة أسوان

أما آن الأوان لإطلاق المرحلة الثانية من مكافحة الفساد الإداري ؟ د. حسن أمين الشقطي وكيل كلية التجارة للتعليم والطلاب – جامعة أسوان
أعطى سيادة الرئيس مبادرته الكريمة لإطلاق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد بمصر والتي تم إعتمادها بقرار رئيس مجلس الوزراء والتي تشرف عليها منذ 2014 هيئة الرقابة الإدارية .. حتى الآن هذه الاستراتيجية يتم تنفيذها على قدم وساق وتسير في طريق نشر الثقافة والتوعية بمبادئ النزاهة والشافية ومكافحة الفساد بكافة وحدات الجهاز الإداري بالدولة ..
وقد تم إطلاق لجان فرعية للجنة الوطنية الرئيسية لمكافحة الفساد على مستوى الجمهورية داخل المحافظات والوزارات والمديريات الإدارية ذات الكثافة أو التي تتعامل مع جمهور واسع، مثل مديرية التربية والتعليم. وقد أرست هذه اللجان خلال الستة شهور الماضية قواعد ومبادئ النزاهة وسبل الوقاية من الفساد وأعطت توصيفات دقيقة لماهية وأشكال الفساد التي ستخضع للعقاب .. اليوم كلنا ننتظر إطلاق المرحلة الثانية واعطاء الضوء الأخضر لإعطاء حقوق إضافية لهذه اللجان، على الأقل حق تلقى الشكاوى داخل أجهزتها الإدارية ..
بالطبع هناك حقوق مكتسبة وأصيلة هي لهيئة الرقابة الإدارية .. ولكن طبيعة علاقة هذه اللجان وأعضائها بهيئة الرقابة الإدارية تقتصر الآن على تقديم ورفع التقارير عن أعمال التوعية والتثقيف بمكافحة الفساد .. ولكن في كل ورش العمل التي شاركت فيها حول مكافحة الفساد كان يثار السؤال الهام : متى نشهد عقابا للفاسدين إداريا ؟ وهي قضية مصر كلها .. فالفساد المالي أو الرشوة أو الاختلاس لها أدوات رصدها والعقاب عليها وتحكمها قوانين واضحة .. ولكن ما لا يحكمه قانون حاليا هو الفساد الإداري أو التقصير الإداري ..
فالموظف الإداري يشعر أنه سلطان في جهته الإدارية، قد يعوقك وقد يرفض التعامل أو خدمتك بلا رادع حقيقي، فالأنظمة لا تعطي حق العقاب حتى الآن على الموظف الذي يتأخر في تقديم الخدمة للمواطن .. فبعض الخدمات يفترض الحصول عليها خلال فترة لا تتعدى 5 دقائق ولكن قد يقدمها “الموظف الحكومي” خلال 20 يوما أو 30 يوما بلا رادع، فقد يجعلك تحضر لمقر الجهة الإدارية مرات ومرات .. من يعاقب هذا الموظف ؟ ولماذا لا توجد مدونات للسلوك الوظيفي لتحديد الزمن المعياري المناسب لتقديم كل خدمة حكومية ؟ ..
فالقانون حتى الآن غير قادر على توصيف عقاب فردي للموظف على أخطاء أو على تقصيره في السلوك في أداء واجباته الوظيفية. أننا جميعا ننتظر إقرار حق تلقى الشكاوى والتفتيش الميداني للجان مكافحة الفساد حتى يمكن إقرار الانضباط الإداري، بحيث يمكن لهذه اللجان رفع تقارير واقتراحات للجهات الرقابية الأعلى .. إن هذا الانضباط سيوفر على مصر مليارات الجنيهات، وخاصة عندما نربط بين هذا اللانضباط الإداري وبين معوقات الاستثمار وتسرب المستثمرين الأجانب وعدم إقدامهم على الاقتصاد المصري .. فأحد كبار المستثمرين السعوديين يصرح بأن العائق الأكبر للاستثمار الأجنبي بمصر هو صغار موظفي الاستثمار بدواوين المحافظات أو الوزارات ، لأنه سلطان في إدارته ويمكن أن يعوق حتى قرارات الوزير أو المحافظ ولا ينفذها ، هو لا يقول أنه لا ينفذ ولكنه يطلب المستحيل حتى ينفذ الصبر المستثمر المحلي أو الأجنبي.