المصالح الشخصية تتجاوز قوانين حماية الآثار للعبث بمقتنيات المتحف المصري – بقلم – د. أيمن وزيري

المصالح الشخصية تتجاوز قوانين حماية الآثار للعبث بمقتنيات المتحف المصري

بقلم – د. أيمن وزيري

أستاذ الآثار ونائب رئيس اتحاد الآثريين المصريين

اخترقت وتجاوزت المصالح الشخصية قوانين حماية الآثار في محاولات لا يمكن وصفها إلا بأنها محاولات عبثية لاتلاف وتشويه مُقتنيات المتحف المصري ، وفي حالتنا هذه تُعتبر مُقتنيات الملك توت عنخ آمون بمثابة خط أحمر لكل محاولات التشويه والعبث ، فمُقتنيات هذه المقبرة إمتدت اليها أيادي العبث كثيراً ؛ ففي البداية اراد البعض تشويه نسب هذا الملك وقيل انه ملك غير شرعي ، كما تم أيضاً – حسبما قيل- أنه حينما كان يتم تنظيف قناع الملك توت عنخ آمون من الأتربة فحدث كسر في ذقن قناع الملك عن طريق الخطأ ، وقيل أنه تم معالجة الأمر سريعاً وإعادة لصقها بمادة “الإيبوكسي” .

– وفي الحقيقة ومن خلال سؤال المُتخصصين عن ذلك – فذكروا أن هذه المادة غير مطابقة للمواصفات في ترميم القطع الأثرية المعدنية ، بل إنها تُستخدم أحياناً في ترميم بعض القطع الحجرية فقط وهي تمتاز بعدم إمكانية فصلها مرة أخرى . وقد تسببت مادة “الإيبوكسي” المُستخدمة بالتسييل على القناع من الخارج ، وقد ورد عن تلك المادة أنها مادة غير استرجاعية أي لا يمكن إزالتها بالمواد العضوية ، ولذلك فقد قاموا بإزالتها بطريقة ميكانيكية عن طريق الحك والخربشة فتم خدش القناع ، وأرادوا معالجة الموقف – وليس المشكلة- فقاموا بتخفيض الإضاءة بالغرفة حتى لا يحدث انعكاس بسبب الإضاءة فيظهر التلف الذى حدث .

وما حدث هو خطأ كبير في حق هذه القطعة الأثرية الفريدة والقيمة . وتظهر مرة أخرى محاولات للنيل من مقتنيات هذا الملك – ولماذا هذا الملك تحديداً ؟؟؟ – فتم تسليط الأشعة السينية على نصل خنجر الملك توت عنخ آمون لاثبات أنه مصنوع من حديد نيزكي ، وما الفائدة من ذلك وما الجديد أيضاً في ذلك ؟؟؟ ، خاصةً وأن العديد من الشواهد والأدلة الآثرية أثبتت أن المصري القديم استخدم الحديد النيزكي منذ عصر ما قبل الأسرات ، وعلى ذلك فما الداعي إلى الفخر بأن نصل خنجر توت عنخ آمون كان من الحديد النيزكي ؟؟؟. وقد تم تعريض نصل الخنجر للأشعة دون الوضع في الاعتبار أن عملية تكرار تعرض المُقتنيات لتلك التقنيات الطيفية يؤثر حتماً على سلامتها وبقائها نظراً لاحتفاظها بجرعات عالية من التشعيع بالإضافة إلى الطاقة الحافزة للتفاعلات المُختلفة ، ومن المعلوم جيداً لدى المُختصين في عمليات الترميم والصيانة والكيميائيين والجيولوجيين أن الحديد والكوبلت والكبريت في تركيب خام الحديد النيزكي من معادن الفلزات الانتقالية وهي التي تُحفز التفاعلات التي تؤدي إلى تلف مواد الآثار ولا سيما عامل الأكسدة . ومن المعروف والثابت لدى المتخصصين أن حالة النصل جيدة ولا تحتاج لدراسة وبذلك فلا يحتاج لصيانة ، بالاضافة إلى  أنه قد تم تحليله من قبل بواسطة الدكتورة فاطمة حلمي والدكتور كمال بركات وغيرهم وتوصلوا لنفس النتيجة تقريباً فما السبب وراء تكرارها ؟؟؟ ، خاصة وأن ذلك لن يقودنا إلى السبيل الأمثل لحفظ وصيانة الخنجر ونصله !!! ، فمن المسئول عن هذا العبث بالشواهد الاثرية ؟؟؟؟ . ومن المعروف أيضاً من خلال قوانين حماية الآثار وخاصةً في المواد رقم (27، 28، 29، 30) والتي تنص على أن عملية تسجيل وصيانة وترميم الآثار وتأمينها والحفاظ عليها هي من مسئوليات المجلس الأعلى للآثار فقط دون غيره ، كما تنص على اختصاص المجلس دون غيره بالحفاظ على الآثار والمتاحف والمخازن والمواقع والمناطق الأثرية والمباني التاريخية والمجلس أيضاً هو المختص دون غيره بأعمال الصيانة والترميم – اللازمة – لجميع الآثار ” وإن كانت غير ضرورية وغير ملزمة فمن يتحمل المسئولية ” ؟؟؟ . كما تنص القوانين على أنه يجوز لرئيس المجلس الأعلى للآثار – بعد موافقة اللجنة الدائمة المختصة- أن يُرخص للهيئات العلمية المتخصصة بأداء أعمال الترميم والصيانة فقط ؛ أما بخصوص غير ذلك فلا يجوز . ومما سبق فمَّن المسئول عن ذلك ولمصلحة مَّن هذا التشويه والاتلاف لذلك الإرث الحضاري الفريد والباقي من مقبرة ومقتنيات الملك توت عنخ آمون  ؟؟؟…

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى