الناقد المصري صلاح فضل :أمير الشعر في الإمارات جرعة مشبعة من جماليات الشعر والنقد معاً

يرى الناقد المصري الكبير الدكتور صلاح فضل أن الساحة الثقافية في مصر تحتاج عشرات النقاد، مثله،لتغطية موجات الإبداع المتلاحقة.

وقال فضل إن : “النقاد هم من يروون ظمأ المبدعين لحاجتهم إلى أن يعرفوا هل أحسنوا أم أساؤوا، مع أن المبدعين عادة لا يعترفون بحاجتهم للنقد، ولا يشكرون جهد ناقد في متابعتهم، وذلك لنرجسيتهم وتركيزهم على ذواتهم، واعتبارهم أن النقد الذي يتلهفون عليه مجرد رد فعل لإبداعهم، مع أنهم يفعلون ذلك، غير أن وظيفة النقد إذا اعتبرها أصحابها، كما أفعل، رسالة للفن والحياة، تظل جوهرية في حياتنا المعاصرة”.

وأضاف: “أحد المبدعين الكبار قال إنه لا يوجد نقاد بعد وفاة فاروق عبدالقادر، مع أن هذا الشخص بالتحديد كتبت عنه خمسة دراسات كاملة، وهذا ما يدهشني في الحقيقة، لكنني أرجعه كما أقول إلى نرجسية المبدعين عموماً”.

وحول عدم إصداره كتباً منذ فترة قال: “المسألة التي تستغرق طاقتي الآن هي قراءة الأعمال الروائية الجديدة، خاصة من جيل الشباب، من المبدعين العرب وبعض المخضرمين أيضاً، ولما كنت ملتزماً بكتابة مقال نقدي مطول كل أسبوعين لصحيفة المصري اليوم فإن هذه القراءة التي تستكشف أولاً الأعمال التي تستحق أن أكتب عنها ثم أمضي في تحليلها مضبوطة على المساحة والإيقاع الملائمين للمقال، فإن ذلك يستغرق وقتي المخصص للقراءة والكتابة، ولا يبقى منه بعد ذلك سوى ما يتصل بالأنشطة الأكاديمية من محاضرات للدراسات العليا وإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراة، سواء في كلية الآداب عين شمس، أو في معهد البحوث والدراسات العربية، وبعض الأنشطة المجمعية حيث أعمل مقرراً للجنة الأدب بمجمع اللغة العربية، وبعض الأنشطة الثقافية الأخرى مما يكاد لا يبقي لي مزيداً من الوقت”.

وأضاف “أشكو فعلاً من ضيق الوقت وعدم احتماله لما أطمح إليه، وأستمتع به دائماً، مثل قراءة الكتب الجديدة المكدسة على مكتبي، والتي تناديني كل لحظة لمقابلتها، ولست راضياً عن هذه الدوامة التي أجد نفسي منغمساً فيها، لكن لي بقية إحساس بالمسؤولية تجاه الحياة الثقافية والحياة العامة أنفس فيها بمثل تلك التصريحات”.

وحول إمكانية صدور المقالات في كتاب قال: “إنها مكتوبة بجهد تحليلي وعمق نقدي يرشحها دائماً لأن تكون فصلاً في كتاب، ومع أني لست راضياً تماماً عن هندسة الكتب التي تخرج متضمنة مجموعة مقالات متناثرة غير أن عزائي في ذلك هو أنني عندما أتصفح كتب كبار الكتاب المصريين والعرب، ولست منهم بالمناسبة، وهم يتجاوزون سن الشباب ويدخلون مراحل العمر الثاني أجدها دائماً تعتمد على المقالات ولم تصمم باعتبارها كتباً ذات أبواب وفصول مثل كتبهم في مراحل العمر الأولى.

طه حسين والعقاد والمازني وغيرهم ينطبق عليهم هذا، وغيرهم أيضاً خاصة ممن اشتبكوا مع الحياة العامة وكتبوا في الصحف وكان لهم جمهور يتابعهم ولم يكتفوا بمقاعدهم الأكاديمية ومشروعاتهم”. وتابع: “عندما ألاحظ ذلك ألتمس لنفسي بعض العذر وأقول إن هذا ضريبة السن وطبيعة الحياة”.

وحول تجربته في الإمارات في برنامج أمير الشعراء قال: “أذكر الحياة الثقافية في الإمارات بكل خير، فهي دائماً تحتفي بالجميل، وتذكر دائماً من يسهم في إنعاشها، وأنا أعتز بتجربتي في برنامج “أمير الشعراء” الذي أسدد به ديني للشعر العربي برعاية النابغين من شباب الشعراء، من كل أقطار الوطن العربي في كل مسابقة، وإعطائي جرعة مشبعة من جماليات الشعر والنقد معاً، في حلقات كل موسم من المواسم الستة التي أنجزناها على مدى قرابة السنوات العشر”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى