الحد الأدنى من المياه المطلوبة، فوق حصتنا المائية المحدودة، لتوفير احتياجات الغذاء للشعب المصري لا تقل عن ٣٠ مليار متر مكعب سنويا!!

اعده للنشر – على خليل

مصر ليست دولة زراعية، كما كانت سابقا!!

في تصريحٍ للسيد وزير الرى الدكتور/ هاني سويلم – وزير الموارد المائية والري الحالى  ويُعدّ الأكثر صراحةً ومصارحةً للرأي العام منذ سنوات، كشف فيه حقيقة الوضع المائي والغذائي في مصر بالأرقام التي لا تقبل التأويل.

 صريح وزير الرى والموارد المائية الدكتور/ هاني سويلم بأن ماتستورده مصر من غذاء، لمحاصيل لو تم زراعتها محليا لتطلبت ٣٠ مليار متر مكعب اضافيا من المياه!! بمعنى أن الحد الأدنى من المياه المطلوبة، فوق حصتنا المائية المحدودة، لتوفير احتياجات الغذاء للشعب المصري لا تقل عن ٣٠ مليار متر مكعب سنويا!! أى المطلوب زيادة الحصة المائية المصرية لحوالي ٨٥ مليار متر مكعب سنويا!!

30 مليار متر مكعب تصفع الواقع: وزير الري يكشف أن مصر تستورد غذاءها لأنها لا تملك ماءه.. فهل انتهى زمن “مصر دولة زراعية”؟

تعقيب : بقلم : محمد نصر علام وزير الرى الأسبق والموارد المائيه

ليست مجرد أرقام.. إنها جرس إنذار

تصريح السيد وزير الري لم يكن مجرد معلومة عابرة، بل كان كشف حساب صادم للواقع الذي نهرب منه. عندما يقول الوزير إن ما نستورده من غذاء لو زرعناه هنا لاحتجنا 30 مليار متر مكعب إضافية فوق حصتنا البالغة 55.5 مليار، فهو يقول بوضوح: مصر تعيش عجزاً مائياً غذائياً هيكلياً لا يقل عن 30 مليار متر مكعب سنوياً.

بمعنى آخر، حتى نُطعم 105 مليون مصري من أرضنا، نحتاج 85 مليار متر مكعب. وحتى لو تحقق هذا المستحيل غداً، سيظل نصيب الفرد 700-750 متر مكعب فقط، أي أقل من حد الفقر المائي العالمي (1000 متر)، ومع الزيادة السكانية سيهبط كل عام.

هذه الأرقام تنسف أسطورتين كبيرتين نعيش عليهما:

أولاً: أسطورة أننا قادرون على الاكتفاء الذاتي زراعياً بنفس النمط القديم. الحقيقة التي يجب أن نواجهها بشجاعة: مصر لم تعد – ولن تعود – دولة زراعية بالمعنى التقليدي. الأرض موجودة، لكن الماء غير موجود.

ثانياً: أسطورة أن قضية المياه هي قضية سد النهضة فقط. السد جزء من الأزمة، لكن الأزمة الحقيقية أكبر: نحن نستهلك أكثر مما نملك بعشرات المليارات.

إذن ما العمل؟ وأرى أن التصريح يفرض علينا وقفة وطنية بثلاثة مسارات متوازية وعاجلة:

1. معركة الحصة.. معركة وجود:
لا مجال للمجاملات الدبلوماسية الناعمة بعد اليوم. زيادة الحصة المائية لمصر إلى 85 مليار ليست رفاهية تفاوضية، بل هي حد أدنى لبقاء الأمن الغذائي. هذا يتطلب تحركاً سياسياً وقانونياً ودولياً غير مسبوق.

2. الحل في المنبع.. ليس في المصب فقط:
دول منابع النيل تهطل عليها آلاف المليارات من الأمطار وتضيع في المستنقعات والمحيط. لماذا لا نستثمر هناك؟ لماذا لا نزرع قمحنا وذرتنا وفولنا في جنوب السودان وأوغندا وتنزانيا بشراكة تحقق لهم التنمية ولنا الأمن الغذائي؟ نحول الصراع على المياه إلى تكامل غذائي. مياههم وأرضهم، وخبرتنا واستثمارنا.

3. تغيير هوية الاقتصاد المصري:
هنا بيت القصيد الذي قاله الوزير ضمناً. إذا كنا لا نملك ماءً لنكون دولة زراعية، فعلينا أن نكون دولة صناعية – تعدينية – تجارية بامتياز. الصناعة تستهلك مياهاً أقل بكثير من الزراعة وتدر دخلاً أضعافاً مضاعفة. هذا الدخل هو الذي سيسد الفجوة ويمول استيراد الغذاء بكرامة، بدلاً من استنزاف كل مواردنا في محاولة زراعية مستحيلة.

يا سادة، تصريح الوزير هو دعوة للاستيقاظ. لن نستطيع أن نزرع كل شيء، لكننا نستطيع أن نصنع ونُعدّن ونتاجر لنشتري ما لا نستطيع زراعته.

لقد انتهى عصر شعار “مصر سلة غذاء العالم”.. وبدأ عصر “مصر عقل وصناعة العالم.. لتؤمن غذاءها”.

ونسأل الله البصيرة والتوفيق والسداد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى