إسرائيل والانتخابات الأمريكية.. مصيرنا يقرره جون من ألاباما وباربرا من نيويورك!

ترجمة: هالة أبو سليم – غزة
اليوم تُجرى الانتخابات. انتخابات سيكون لها تأثير مباشر على حياتنا، وعلى مظلتنا الأمنية، وعلى علاقاتنا التجارية. أنا لا أتحدث عن انتخابات الكنيست، بل عن انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.
هكذا هو الحال. فمستقبل إسرائيل لا يرسمه فقط “إفرات” من تل أبيب أو “ماتان” من مستوطنة إيتامار، بل يرسمه أيضاً “جون” من ألاباما و”باربرا” من نيويورك.
يدخل ترامب هذه الانتخابات وهو في وضع ليس مثالياً. فبحسب استطلاع لشبكة NBC الأسبوع الماضي، وصلت نسبة عدم الرضا عن أدائه إلى مستوى قياسي بلغ 60%، وفي قناة فوكس نيوز الأرقام أسوأ من ذلك. ولذلك تتوقع معظم التقديرات موجة ديمقراطية قد تنتزع السيطرة على مجلسي الكونجرس من الجمهوريين.
بعبارة أخرى، من المتوقع أن تصبح السلطة التشريعية في أمريكا تحت سيطرة الحزب الذي قامت إسرائيل بشطب ناخبيه إلى حد كبير.
وإلى أي مدى تم شطبهم؟ دراسة لمركز بيو للأبحاث في يوليو الماضي تكشف الصورة: نسبة الديمقراطيين الذين لديهم نظرة إيجابية تجاه الشعب الإسرائيلي انخفضت من 57% إلى 43% خلال سبع سنوات فقط. وفي نفس الفترة، ارتفع تعاطف الديمقراطيين مع الفلسطينيين من 58% إلى 67%، وبين الشباب الديمقراطيين وصلت النسبة إلى 72%.
وهنا السؤال: ماذا الآن؟ ترامب يجري مفاوضات مع إيران، ويسعى لتطبيع بين إسرائيل والسعودية، وقطاع غزة لا تزال حماس فيه. بمعنى أن أي حكومة إسرائيلية قادمة، الضغوط عليها لن تأتي من كونجرس ديمقراطي، بل بدرجة أكبر من بيت أبيض جمهوري يريد إنجازات.. ويريدها سريعاً.
الخلاصة:
على المدى الطويل، تعطينا نتائج هذه الانتخابات لمحة عن مستقبل علاقتنا بأمريكا ككل. صحيح أن انتخابات التجديد النصفي هي استفتاء على أداء الرئيس، لكن الانتخابات التمهيدية هذه المرة – في الحزبين معاً – كانت بمثابة استفتاء على إسرائيل، والمشاعر كانت بعيدة كل البعد عن الإيجابية.
في عام 2028 ستُجرى جولة أخرى من الانتخابات التمهيدية، وهو نفس العام الذي من المقرر أن تنتهي فيه اتفاقية المساعدات العسكرية الأمريكية الحالية لإسرائيل. والمهمة الرئيسية لإسرائيل حتى ذلك الحين ليست فقط إنقاذ علاقتها مع الديمقراطيين، بل أيضاً وقف تراجع الرأي العام الجمهوري.
الهدف بطبيعة الحال هو العودة إلى أيام كان فيها دعم إسرائيل يحظى بإجماع الحزبين. أما الآن، فالمطلوب على الأقل هو وقف تآكل الدعم في كلا الحزبين.
قد تدور الانتخابات النصفية اليوم حول قضايا أمريكية داخلية، وقد لا تكون إسرائيل على رأس جدول أعمال أي من الحزبين، لكن تأثير نتائجها علينا مصيري.
في 2028، سيصوت جون من ألاباما وباربرا من نيويورك مرة أخرى.. والسؤال الحقيقي هو: ماذا سيسمعون منا حتى ذلك الحين؟