بقلم : د. ليون سيوفي – باحث وكاتب سياسي

ترامب يلوّح بالقوة، والحديث عن احتمال استخدام السلاح النووي ضد إيران يعيد العالم إلى كابوس لم يشهده منذ عام 1945. فهل يمكن أن يصل التصعيد إلى ضغط الزر النووي، أم أن التهديد سيبقى ورقة ابتزاز عسكري وسياسي؟

حتى الآن، لا يوجد دليل موثوق على اتخاذ قرار أميركي باستخدام القنبلة النووية، لكن استبعادها علناً لا يلغي مخاطر الحرب التقليدية.

وإذا ضربت أميركا إيران، فهل ستسكت طهران؟

من غير المرجح أن تكتفي إيران بتلقي الضربات دون رد. فقد تستهدف إسرائيل والقواعد والمصالح العسكرية الأميركية في قطر والبحرين والكويت والإمارات، وربما منشآت حيوية في المنطقة. وقد يتحول مضيق هرمز إلى ورقة ضغط تهزّ أسواق النفط والاقتصاد العالمي.

لكن هل تستطيع دول الخليج البقاء خارج المواجهة إذا تعرضت أراضيها أو منشآتها للقصف؟ وهل سترد إسرائيل بضربات أوسع، فتتحول المنطقة إلى حرب مفتوحة لا يعرف أحد أين تنتهي؟

وماذا عن لبنان؟

هنا تكمن الكارثة الحقيقية! هل سيُجرّ لبنان مجدداً إلى حرب دفاعاً عن حسابات إقليمية؟ وهل سيُفتح الجنوب مرة أخرى لتصفية الحسابات، فيما الدولة عاجزة عن حماية شعبها وفرض قرارها؟

لبنان ليس ملكاً لإيران، ولا لإسرائيل، ولا لأميركا، ولا لأي محور. إنه وطن شعب دفع ما يكفي من الدماء والدمار.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس أن تنتصر دولة على أخرى، بل أن ينهار الحاجز الأخير أمام حرب نووية، فتتحول المدن إلى مقابر والمستقبل إلى رماد.

فهل يملك العالم شجاعة إيقاف جنون القوة قبل أن يتحول الشرق الأوسط إلى مقبرة للمستقبل؟ أم أننا ننتظر زعيماً يضغط على الزرّ، ليكتشف الجميع أن النار التي أشعلها لن تستثني أحداً؟

في الحروب النووية لا تُكتب البطولات ولا يُكرَّم المنتصرون؛ بل تُكتب أسماء الضحايا على أنقاض المدن، ويُدفن المستقبل تحت رماد قرارات ظنّ أصحابها أن العالم ملكٌ لهم!

بالنهاية إذا وقعت الضربة، سينقسم العالم بين مؤيّد لواشنطن وداعم لطهران، فيما ستسعى أوروبا والصين وروسيا إلى احتواء الانفجار، كلٌّ وفق مصالحه. وستكون دول الخليج أمام خطر امتداد المواجهة إلى أراضيها ومنشآتها، بينما قد يدفع لبنان الثمن مجدداً إذا تحوّل إلى ساحة لتصفية الحسابات.

فالعالم لن يكون بمنأى عن الحرب، لكن لبنان قد يكون من أكثر من يدفعون ثمنه..

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى