السفير إكرامي الزغاط: استقرار الشرق الأوسط مسؤولية دولية مشتركة.. والحوار السياسي السبيل لتجنب اتساع الصراعات

أكد السفير إكرامي الزغاط، رئيس الصندوق العالمي للتنمية والتخطيط (WFDP)، أن التطورات والتوترات المتلاحقة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط تستدعي قدرًا أكبر من الحكمة السياسية والمسؤولية الدولية، مشددًا على أن أمن المنطقة واستقرارها لا يمكن تحقيقهما من خلال توسيع نطاق المواجهات، وإنما عبر احترام سيادة الدول، وتعزيز الحوار الدبلوماسي، والبحث عن حلول سياسية مستدامة تعالج جذور الأزمات.

وأوضح الزغاط أن أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها يمثلان ركيزة أساسية من ركائز الأمن الإقليمي، مؤكدًا أن احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها ورفض استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية مبادئ لا ينبغي أن تخضع للاعتبارات السياسية أو الخلافات الإقليمية.

وأشار إلى أن مصر، بحكم موقعها الاستراتيجي وثقلها الإقليمي، تمتلك دورًا محوريًا في دعم الاستقرار وتعزيز فرص التسوية السياسية، لافتًا إلى أهمية استمرار الجهود الدبلوماسية التي تسهم في احتواء التوترات والحفاظ على توازن العلاقات الإقليمية، بما يخدم مصالح الشعوب ويحد من احتمالات التصعيد.

وفيما يتعلق بالعلاقات مع إيران، أكد الزغاط أن بناء منظومة أمن إقليمي أكثر استقرارًا يتطلب الانتقال من إدارة الأزمات المتكررة إلى معالجة أسبابها، من خلال حوار مسؤول يستند إلى مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والاحترام المتبادل، والالتزام بأحكام القانون الدولي.

وشدد على أن الأزمة اليمنية تستدعي دعم مسار سياسي شامل برعاية الأمم المتحدة، يضمن وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ويضع حماية المدنيين وتخفيف المعاناة الإنسانية في مقدمة الأولويات، مؤكدًا أن التسويات المستدامة لا تتحقق بالحلول العسكرية وحدها، وإنما بالتوافقات السياسية التي تراعي المصالح المشروعة لجميع الأطراف.

وأضاف أن أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب يمثل جزءًا لا يتجزأ من أمن التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية، وأن أي اضطراب ممتد في حركة الملاحة ينعكس على الاقتصاد العالمي وتكاليف النقل والتجارة، فضلًا عن تأثيراته المباشرة على الدول المطلة على هذه الممرات الحيوية، وفي مقدمتها مصر.

ولفت الزغاط إلى أن استمرار التوترات الإقليمية لا يقتصر تأثيره على الجوانب الأمنية والسياسية، بل يمتد إلى تعطيل الاستثمارات وإضعاف فرص التنمية وزيادة الأعباء الاقتصادية والإنسانية، خاصة في الدول التي تواجه تحديات تنموية قائمة، الأمر الذي يجعل الوقاية من الصراعات وتعزيز الاستقرار ضرورة اقتصادية وتنموية بقدر ما هي ضرورة سياسية.

ودعا المجتمع الدولي والمؤسسات الإقليمية إلى دعم الجهود الدبلوماسية القائمة، وتعزيز التنسيق المشترك، وتجنب السياسات التي قد تؤدي إلى توسيع نطاق الأزمات، مؤكدًا أن حماية الاستقرار الإقليمي تتطلب التزامًا جماعيًا بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة واحترام استقلال الدول وحقوق الشعوب.

واختتم الزغاط تصريحاته بالتأكيد على أن «القوة الحقيقية للدول لا تُقاس فقط بقدرتها على مواجهة التهديدات، بل أيضًا بحكمتها في منع تحول الأزمات إلى حروب مفتوحة؛ فالاستقرار ليس تنازلًا سياسيًا، وإنما مسؤولية استراتيجية تجاه الشعوب والأجيال القادمة».

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى