«لا يزال احتلالًا أمريكيًا».. الفصائل المسلحة في العراق ترفض نزع سلاحها

كتبت – : هالة أبو سليم 

أرجأ رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تنفيذ خطة نزع سلاح الفصائل المسلحة إلى يونيو/حزيران 2027، بعد انقضاء الموعد النهائي الذي كان محددًا في سبتمبر/أيلول الجاري، في ظل رفض فصائل مسلحة تسليم أسلحتها، ومطالبتها بتنازلات سياسية وأمنية شاملة، إلى جانب سعيها للحصول على مزيد من الوقت، بينما تتزايد الضغوط الأمريكية على بغداد.

وتتمسك الفصائل الرافضة لنزع السلاح بموقفها، مؤكدة أنها لن تتخلى عن أسلحتها. وقالت إحدى الجهات المسلحة، في موقف نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، إن التحرك باتجاه حصر السلاح بيد الدولة يستهدف «أسلحة المقاومة» تحديدًا، معتبرة أن الخطوة تأتي نتيجة «إملاءات أمريكية وإسرائيلية».

وأضافت أن الاتفاقيات الاقتصادية التي أبرمها العراق مع الولايات المتحدة، من وجهة نظرها، نقلت البلاد «من الاحتلال العسكري إلى الاحتلال الاقتصادي».

وكانت الخطة الحكومية تتضمن إجراءات أمنية تدريجية للحد من النشاط العسكري المستقل للفصائل، بينها إقامة نقاط تفتيش، ومراقبة حركة الأسلحة، وضبط عمليات نقلها ومصادرتها، مع تركيز خاص على الطائرات المسيّرة والصواريخ، وتشديد القيود تدريجيًا حول مواقع الفصائل المسلحة.

إلا أن تمديد الجدول الزمني للمفاوضات حتى عام 2027 يقلل من احتمالات تنفيذ هذه الإجراءات بصورة عاجلة، ويفتح المجال أمام بغداد لمحاولة التوصل إلى اتفاق تدريجي مع الفصائل، التي تمتلك قدرات عسكرية مؤثرة وتتمتع في الوقت نفسه بنفوذ سياسي داخل المشهد العراقي.

وتسعى الحكومة العراقية، وفق هذا المسار، إلى تجنب مواجهة مباشرة مع الفصائل قد تؤدي إلى تصعيد أمني أو سياسي يهدد استقرار البلاد، في وقت تحاول فيه بغداد إعادة تنظيم العلاقة بين مؤسسات الدولة والقوى المسلحة خارج الإطار العسكري الرسمي.

ومن المقرر أن ينسحب التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة من العراق في 30 سبتمبر/أيلول، وفق الجدول المعلن للانسحاب.

وكانت بغداد تأمل في الاستفادة من هذا الانسحاب كجزء من ترتيبات أوسع لإنهاء مظاهر القوة العسكرية المستقلة للفصائل المسلحة. غير أن هذا الجزء من الخطة لم يعد مرتبطًا بالموعد نفسه، وأصبح من المقرر أن يستمر التفاوض بشأنه حتى عام 2027.

وفي تعليق على القضية، قال أحد المتابعين للشأن العراقي إن نزع سلاح الفصائل «مطلب إسرائيلي بالدرجة الأولى»، داعيًا في الوقت نفسه إلى معالجة الأسباب التي أدت إلى ظهور هذه الفصائل، بدل الاكتفاء بمناقشة مسألة السلاح وحدها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى