
بقلم: ليون سيوفي
باحث وكاتب سياسي
لقاء رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك لم يكن لقاءً بروتوكوليًا. سلام قال بوضوح إن لبنان لا يريد أن يكون ساحةً للصراعات الإقليمية، ودعا إلى علاقة دولة بدولة مع إيران، واحترام السيادة وعدم التدخل، مع التشديد على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيد الدولة.
لكن الأهم هو توقيت اللقاء.
في واشنطن، يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس الصيني شي جين بينغ، فيما تحضر ملفات إيران والحرب والتجارة والذكاء الاصطناعي والأمن في المشهد الأميركي–الصيني. والصين تحاول إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع واشنطن وإدارة الخلافات بين البلدين.
وهنا تبدأ الصورة الأكبر… واشنطن تتفاوض مع طهران، وبكين تدخل على خط المشهد، ولبنان يحاول أن يقول للجميع، لا تجعلوا لبنان ساحةً للحرب.
لقاء سلام ببزشكيان يمكن أن يُفهم في إطار محاولة فتح صفحة جديدة بين بيروت وطهران، بينما قد يشكل التواصل الأميركي–الصيني جزءًا من جهد دبلوماسي أوسع لاحتواء تداعيات الحرب.
وفي مشهد لافت في نيويورك، غادرت عشرات الوفود قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة مع بدء كلمة بنيامين نتنياهو، حتى بدت القاعة إلى حد كبير فارغة. وردّ نتنياهو على المنسحبين واصفًا إياهم بـ«الجبناء أخلاقيًا». المشهد لا يعني وحده تغييرًا في موازين القوى، لكنه يعكس حجم الخلاف الدبلوماسي المحيط بإسرائيل، ويأتي في لحظة تتزامن فيها الحرب على غزة والتوتر مع إيران مع اتصالات دولية مكثفة..
أما الاختبار الحقيقي، فهو الجنوب اللبناني.
فتلة علي الطاهر لا تزال من أكثر النقاط حساسية؛ إذ أعلنت إسرائيل أنها دمرت بنية تحتية تحت الأرض قالت إنها تابعة لحزب الله، وأعلنت تثبيت سيطرتها العملياتية على المنطقة. وفي المقابل، لم يتم التوصل بعد إلى تسوية نهائية حول الانسحاب الإسرائيلي وسلاح حزب الله.
وفي موازاة ذلك، تبقى مضيق هرمز ورقة شديدة الحساسية. فقد قالت إيران إنها مستعدة لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية، بالتزامن مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية.
وهذا يعني أن الأيام المقبلة قد تكون مفصلية، نجاح الاتصالات قد يفتح بابًا لخفض التصعيد، بينما فشلها قد يوسّع دائرة التوتر في الخليج واليمن، ويزيد الضغوط على لبنان والجنوب.
ما يجري في نيويورك وواشنطن ليس منفصلًا عن بيروت والجنوب. المنطقة تبحث عن صيغة جديدة، ولبنان أمام سؤال مصيري:
هل يكون جزءًا من التسوية… أم يبقى ساحةً لصراعات الآخرين؟
الأيام المقبلة وحدها ستكشف الإجابة..