هالة ابو سليم : الجمعية العامة للأمم المتحدة 2026.. شتاء قاسٍ يهدد به زيلينسكي روسيا، ونتنياهو أمام اختبار الخطاب الدولي، ورؤية ماكرون لفلسطين تصطدم بواقع حماس

في يوم حافل بالخطابات والمواقف المتباينة، هيمنت حرب أوكرانيا ومستقبل غزة والضفة، ومستقبل الدولة الفلسطينية، على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط تحول لافت في البيئة الدبلوماسية المحيطة بإسرائيل.        ——

هالة 

1. زيلينسكي: بوتين “المريض صفر” والشتاء سيكون مؤلماً لروسيا أيضاً

في خطاب حاد أمام الجمعية العامة، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا “لن تنهي هذه الحرب دون ضغوط” دولية، محذراً من أن استمرار حرب بوتين سينشر المزيد من الشر في العالم.

وأضاف زيلينسكي، بحسب ما نقلته ذا جيروزاليم بوست – 23/9/2026:

“يدرك الأوكرانيون أن هذا الشتاء قد يكون قاسياً جداً بالنسبة لنا. لكن رداً على ذلك، لن يكون أمامنا خيار سوى جعل الأمر مؤلماً لروسيا أيضاً”.

وأشار إلى أن “جنرال الشتاء” الذي قاتل لقرون إلى جانب روسيا، سيغير موقفه هذا العام ويدعم من يدافعون عن أنفسهم، إذا استمرت موسكو في استهداف منظومة الطاقة والتدفئة الأوكرانية.

ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه “المريض صفر” الذي يجب إيقافه، قائلاً: “كلما طالت مدة قدرة بوتين على شن الحرب، كلما ترك وراءه المزيد من الشر في هذا العالم”، مطالباً بتشديد العقوبات على الكرملين واستمرار دعم أوكرانيا، ومؤكداً: “الأوكرانيون لم يختاروا هذه الحرب. لقد اخترنا ألا نموت، وألا نفقد بلدنا وعائلاتنا واستقلالنا”.

2. نتنياهو بين مخاطبة العالم وحشد الداخل

في المقابل، سلط موقع واي نت – بن درور يميني الضوء على المأزق الذي يواجهه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الأمم المتحدة.

واستذكر المقال خطاب السفير الإسرائيلي الراحل حاييم هرتسوغ في نوفمبر 1975 عندما هاجم قرار مساواة الصهيونية بالعنصرية، مشيراً إلى أن مكانة إسرائيل تحسنت كثيراً بعد إلغاء ذلك القرار.

لكن، وفقاً للمقال، فإن هجوم 7 أكتوبر والحرب المستمرة في غزة غيرت تلك البيئة. فبعد أن بدأت إسرائيل الحرب بدعم دولي واسع لحقها في الرد، تحول النقاش بعد نحو ثلاث سنوات نحو الخسائر الإنسانية ومستقبل غزة والسياسة في الضفة الغربية.

وخلال جلسات هذا العام، اتهم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إسرائيل بالسعي لإعادة تشكيل الواقع في غزة والضفة وتهديد آفاق الدولة الفلسطينية، فيما انتقد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشدة سلوك إسرائيل في غزة والتوسع الاستيطاني، بينما استغل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المنصة للضغط من أجل تحرك دولي.

ويرى المقال أن أمام نتنياهو خياراً: إما خطاب مصمم للاستهلاك السياسي الداخلي، أو خطاب موجه للجمهور الدولي الأوسع، يركز على الاستقرار الإقليمي، وإطلاق سراح الرهائن، ونزع سلاح غزة مستقبلاً، مع الاعتراف بمعاناة المدنيين مع تحميل حماس المسؤولية.

3. رؤية ماكرون لفلسطين.. طموح يصطدم بالواقع

ومن باريس، جاءت رؤية مختلفة نقلها موقع يديعوت أحرونوت. حيث يراهن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في ما قد يكون ظهوره الأخير كرئيس أمام الجمعية العامة، على مستقبل فلسطيني بقيادة سلطة فلسطينية إصلاحية واستبعاد كامل لحماس.

وقال ماكرون خلال خطابه: “حماس لم تعمل قط في الضفة الغربية”، وهو تصريح وصفه المقال بأنه يكشف الفجوة بين الطموح الدبلوماسي والواقع. فاستراتيجية فرنسا تعتمد على سلطة قادرة على تجديد قيادتها واكتساب الشرعية الديمقراطية وحكم الضفة وغزة دون حماس.

ويخلص التحليل إلى أن “صيغ ماكرون الأنيقة لا تستطيع حل التناقض الأساسي: لا يمكن ببساطة استبعاد حماس من السياسة الفلسطينية، كما لا يمكن التعامل مع السلطة الفلسطينية باعتبارها إصلاحية بالكامل قبل استكمال الإصلاحات الموعودة فعلياً”.

خلاصة المشهد في الأمم المتحدة 2026:
ما يجمع خطابات زيلينسكي ونتنياهو وماكرون وأردوغان وغوتيريش هو إدراك أن المنظمة الدولية لم تعد مجرد منصة خطابية، بل ساحة اختبار لمدى قدرة الضغوط الدولية على وقف الحروب، ورسم ملامح ما بعدها، سواء في أوكرانيا أو في غزة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى