ما بعد يوم الغفران.. إسرائيل أمام سؤال المسؤولية

تصعيد إسرائيلي ورسائل متبادلة من غزة إلى إيران واليمن والعراق
إعداد وصياغة هالة ابوسليم : عرب تليجراف
تشهد منطقة الشرق الأوسط تصاعدًا متزامنًا في عدة جبهات، من غزة وإيران إلى اليمن والعراق، بالتزامن مع انعقاد أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، فيما تتداخل التهديدات العسكرية مع التحركات الدبلوماسية والانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
وفي إسرائيل، صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لهجته تجاه حركة حماس، محذرًا، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، من أن احتجاز جندي إسرائيلي واحد سيؤدي إلى إجراءات عسكرية واسعة في قطاع غزة. ونقلت التقارير عنه قوله إن إسرائيل قد تدمر ما تبقى من مدينة غزة وتدفع نحو مليون من سكانها إلى الإخلاء إذا تم احتجاز رهينة إسرائيلية، معتبرًا أن أي خطوة من هذا النوع ستكون خطًا أحمر بالنسبة لإسرائيل.
كما أعلن كاتس، بحسب التقارير نفسها، أن الجيش الإسرائيلي لن ينفذ انسحابات جزئية من المناطق التي يسيطر عليها داخل قطاع غزة قبل نزع سلاح حماس بالكامل، في موقف يعكس استمرار الخلاف حول مستقبل الانتشار العسكري الإسرائيلي في القطاع وشروط أي ترتيبات سياسية أو أمنية مقبلة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه الضغوط الدولية بشأن مستقبل الحرب في غزة، بينما تشير تقارير إسرائيلية إلى أن أي تحرك أمريكي جديد بشأن الانسحاب الإسرائيلي أو ترتيبات نزع السلاح قد يرتبط بالتطورات السياسية في واشنطن.
الانتخابات الإسرائيلية.. صراع على حدود المشاركة السياسية
ما بعد يوم الغفران.. إسرائيل أمام سؤال المسؤولية
وعلى الجبهة السياسية الداخلية، تصاعد الجدل في إسرائيل حول مشاركة الأحزاب والشخصيات العربية في الانتخابات المقبلة، بعد انتقادات وُجهت إلى سامي أبو شحادة، رئيس حزب «بلد»، بسبب تصريحات سابقة تناول فيها هجوم السابع من أكتوبر 2023.
وبحسب تقرير نشرته «واي نت»، استند حزب «يش عتيد» إلى مقال كتبه أبو شحادة في 8 أكتوبر 2023، وصف فيه هجوم حماس بأنه «حدث تاريخي مهم عسكريًا وسياسيًا واستراتيجيًا»، بينما قال أبو شحادة لاحقًا إنه لم يؤيد قتل المدنيين أو المذبحة التي وقعت خلال الهجوم.
وتحوّل هذا الملف إلى جزء من الجدل الانتخابي الإسرائيلي حول حدود حرية التعبير والمشاركة السياسية، وما إذا كانت تصريحات سابقة يمكن أن تستخدم لمنع شخصية سياسية من خوض الانتخابات.
وفي سياق متصل، يواصل بيني جانتس، رئيس حزب «يش عتيد»، اتصالاته مع قادة أحزاب المعارضة، ومن بينهم أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، في ظل محاولات المعارضة بلورة ترتيبات سياسية قبل الانتخابات المقبلة.
كما برزت قضية أخرى تتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في الدعاية الانتخابية، بعدما تحرك رئيس لجنة الانتخابات المركزية ضد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش والحزب الصهيوني الديني بسبب مقطع انتخابي مولد بالذكاء الاصطناعي يصور شخصيات قضائية إسرائيلية في مشهد احتجاجي لم يحدث في الواقع، معتبرًا أن المقطع يستخدم صور كبار المسؤولين القضائيين في سياق سياسي مضلل.
وفي افتتاحية لافتة، دعت «جيروزاليم بوست» بعد يوم الغفران إلى أن تواجه إسرائيل أخطاءها بصورة أكثر وضوحًا، معتبرة أن الاعتراف الجماعي بالخطأ لا ينبغي أن يلغي مسؤولية القادة السياسيين والعسكريين عن القرارات التي اتخذوها قبل وبعد هجوم السابع من أكتوبر.
وأكدت الافتتاحية أن مسؤولية رئيس الوزراء أو القائد العسكري تختلف عن مسؤولية المواطن العادي، وأن العائلات التي فقدت أبناءها أو ما زالت تنتظر إجابات تستحق تفسيرًا واضحًا لما حدث ومن اتخذ القرارات التي أدت إليه.
وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، حيث يصبح الاعتراف بالخطأ السياسي أو الأمني جزءًا من الصراع الانتخابي، وقد يتحول أي اعتراف علني إلى مادة تستخدمها الأطراف المنافسة.