غريب كيف أصبح الوطن مليئاً بالنصابين والمحتالين، حتى بتنا نتنفس النصب والاحتيال في كل تفاصيل حياتنا.

بقلم : د. ليون سيوفي
باحث وكاتب سياسي
نصاب يسرق تعب الناس، ومحتال يبيعهم الوهم، وفاسد ينهبهم باسم القانون، وكاذب يتحدث عن الشرف، ولصّ يرتدي ثوب الاحترام. أصبح الاحتيال عند البعض مهنة، والخداع وسيلة للنجاح، وسرقة الناس نوعاً من «الشطارة».
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فهناك من يستغلون مرضهم أو يدّعون العجز والحاجة ليستدرّوا شفقة الناس، ثم يمدّون أيديهم إلى أموالهم بغير حق. إن استغلال تعاطف الناس وخوفهم من المرض ليس ضعفاً ولا حاجة، بل احتيالٌ دنيء وخيانة للثقة، خصوصاً حين تُجمع التبرعات باسم حالات وهمية أو مبالغ فيها.
هؤلاء لا يستحقون الاحترام ولا التبرير، مهما كانت مناصبهم أو أموالهم أو علاقاتهم. النصاب يبقى نصاباً، واللص يبقى لصاً، ومن يسرق الناس ويخدعهم ليس ذكياً ولا ناجحاً، بل إنساناً بلا ضمير.
المؤلم أن المواطن الشريف، الذي لا يعرف الخداع ولا يتقن الغش، هو من يدفع الثمن دائماً. يقع في شباكهم لأنه افترض أن أمامه بشراً لديهم ذرة من الأخلاق.
في وطنٍ أصبح فيه الصادق يُعتبر ساذجاً، والأمين ضعيفاً، والمحتال «شاطر»، لا نحتاج إلى مجلدات تشرح أسباب الانهيار.
يكفي أن ننظر حولنا لنعرف أن أخطر ما ينهك الوطن ليس الفقر وحده ولا الأزمات وحدها، بل هؤلاء الذين جعلوا من خداع الناس وسرقتهم واستغلال مرضهم أسلوب حياة، ثم يمشون بينهم مرفوعي الرأس.
لقد انتهى زمن الصمت والتبرير. كل من سرق أو احتال أو نهب أو استغل مرضه المزعوم لاستدرار أموال الناس يجب أن يُحاسَب، لا أن يُكافأ أو يُحمى أو يُمنح فرصة جديدة لخداعهم. لا حصانة لفاسد، ولا احترام لمحتال، ولا تساهل مع من يتاجر بآلام الناس. المحاسبة ليست انتقاماً، بل هي الحد الأدنى لإنقاذ ما تبقى من الوطن.