وفد حماس المفاوض يصل إلى القاهرة لاستكمال تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار
خالد وريحة:
وفد حماس المفاوض يصل إلى القاهرة لاستكمال تطبيق اتفاق وقف إطلاق النانر
أعلن المستشار السياسي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس، طاهر النونو، عن وصول وفد من حركة حماس، برئاسة الأخ المجاهد زاهر جبارين، رئيس الحركة في الضفة الغربية، إلى العاصمة المصرية القاهرة صباح اليوم.
ومن المقرر أن يجري الوفد لقاءات مع المسؤولين المصريين والوسطاء، بهدف استكمال تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار.
وأكد النونو أن الوفد يضع على رأس جدول أعماله وقف الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة في قطاع غزة، وجرائم القتل والاغتيال اليومية، وضمان التزام الاحتلال بإدخال احتياجات القطاع كاملة، بما في ذلك مواد ترميم المستشفيات والمخابز والبنى التحتية، وتنفيذ باقي بنود اتفاق شرم الشيخ.
وأضاف النونو أن هذه الجولة ستتضمن أيضًا استكمال بحث خارطة الطريق التي أعدها السيد ميلادينوف، بالتعاون مع الإخوة الوسطاء، للمرحلة الثانية من الاتفاق، ودخول اللجنة الإدارية وقوات الحماية الدولية، وصولًا إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع أراضي القطاع.
وقال: “إننا جادون في الوصول إلى اتفاق ينهي معاناة شعبنا، ويوقف جرائم الاحتلال، ويحقق تقدمًا في استعادة الحقوق السياسية لشعبنا، وفي مقدمتها الحرية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة”.
8 شهداء و26 جريحاً خلال 24 ساعة
غزة تدخل يوماً جديداً من التصعيد، مع تسجيل 8 شهداء و26 جريحاً خلال 24 ساعة، وارتفاع الحصيلة التراكمية منذ وقف إطلاق النار إلى أكثر من 73 ألف شهيد و173 ألف جريح، بحسب وزارة الصحة.
في الميدان، إصابات خطيرة جراء قصف إسرائيلي استهدف سطح منزل قرب الشيخ رضوان شمال غزة، وسط استمرار الاستهدافات المتفرقة التي تُبقي القطاع تحت ضغط ناري مستمر.
في الضفة، تتواصل الاعتداءات مع حرق مساحات زراعية واسعة في جنين، بينما تتصاعد الانتهاكات بحق الأسرى في سجن النقب وسط تقارير عن عزل وتقييد غذائي وظروف احتجاز قاسية.
سياسياً وميدانياً على خط إيران، تعلن القوات البرية في الحرس الثوري التصدي لخلية مسلحة في مهاباد وبيرانشهر، مع تأكيد مقتل 4 عناصر ومصادرة أسلحة، بالتوازي مع تشديد الخطاب الإيراني بأن أي تهديد على الحدود سيقابل برد حاسم.
دبلوماسياً، الخارجية الإيرانية ترفع سقف التصعيد السياسي، مؤكدة استمرار الخلافات مع واشنطن، وربط أي تقدم في الاتفاقات بتنفيذ متبادل، مع الإشارة إلى ملفات الأصول المجمدة والمفاوضات الجارية في الدوحة.
في الخلفية الإقليمية، تتقاطع رسائل سياسية من بيروت وغزة وطهران، بينما يبقى المشهد مفتوحاً على معادلة واحدة: هدوء هش على الورق، وتصعيد قابل للاشتعال في أي لحظة.
البسوس إلى خبر اليوم.. كيف تُصنع الحروب
في التاريخ، لا تُشعل الحروب دائمًا بقرارٍ كبير أو صاروخٍ مدوٍ. أحيانًا، يكفي تفصيل صغير، هامس، عابر، لكنه يقع في لحظة مشحونة ليصبح شرارةً تلتهم مساحة أوسع من قدرة العقل على الإطفاء.
في زمن العرب القديم، لم تكن النار تحتاج إلى مصانع أو خرائط عسكرية. كانت تكفي كرامةٌ مهددة، أو كلمةٌ تُفهم على غير وجهها، أو حادثة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تُترجم داخل مجتمعٍ قبلي حساس إلى مسألة وجود.
وهنا، تبرز حرب البسوس كأحد أكثر الأمثلة وضوحًا على كيف يمكن لتفصيل صغير أن يتحول إلى مصيرٍ طويل من الدم.
بدأت القصة بناقة، ناقة قُتلت فبدت في ظاهرها خسارةً عادية في عالم البادية. لكن خلف ذلك، كان هناك نظام كامل من القيم: الذمة، والحماية، والرمز الاجتماعي الذي يجعل من الحيوان امتدادًا للكرامة لا مجرد ملكية.
ومع تصاعد الغضب، لم يعد الحدث حدثًا، بل أصبح رسالة، والرسالة تحولت إلى موقف، والموقف انقلب إلى ثأر، والثأر فتح بابًا لحرب امتدت عقودًا، التهمت قبائل كاملة، وأعادت تشكيل الذاكرة الجمعية للمنطقة.
لم تكن المشكلة في الناقة، بل في المعنى الذي حُمّل لها، وفي اللحظة التي تحوّل فيها الفعل إلى إهانة، والإهانة إلى قضية لا تقبل التراجع.
وهكذا خرجت البسوس من حادثة محدودة إلى صراعٍ طويل بين بكر وتغلب، صراع لم يكن يتغذى على الحدث الأول بقدر ما كان يتغذى على تكرار الردود، وتراكم الغضب، وتضخم فكرة “الكرامة المكسورة”.
في جوهر القصة، نحن لا نرى حربًا بدأت من لا شيء، بل نرى مجتمعًا جعل من “اللاشيء” شيئًا قاتلًا عندما فقد القدرة على التهدئة في اللحظة الأولى.
وهذا هو الدرس الذي لا يشيخ.
فالحروب الكبرى غالبًا لا تولد من غرف العمليات، بل من لحظة انفعال لم تُضبط، ومن تفسيرٍ متعجل، ومن قصة صغيرة لم تُراجع قبل أن تُنشر في الوعي الجمعي.
في عالم اليوم، تغيّرت الأدوات، لكن البنية النفسية نفسها لم تتغير كثيرًا. لم تعد الشرارة ناقة، لكنها قد تكون خبرًا مبتورًا، أو رواية غير مكتملة، أو مقطعًا يُفهم خارج سياقه، أو عنوانًا يسبق الفهم ويقود الانفعال.
وحين يختلط الانفعال بالانتماء، يتحول أي تفصيل إلى راية، وأي راية إلى اصطفاف، وأي اصطفاف إلى مساحة اشتعال مفتوحة.
الخطر الحقيقي ليس في الحدث نفسه، بل في السرعة التي يتحول بها الحدث إلى “حقيقة نهائية” قبل أن يُفهم، وقبل أن يُختبر، وقبل أن يُوضع في مكانه الصحيح.
التاريخ لا يعيد نفسه كنسخة، لكنه يعيد آليته بدقة مدهشة: كلما ضعف الوعي في لحظة التلقي الأولى، زادت قابلية المجتمع للاشتعال من أقل تفصيل.
وفي ذلك تكمن المعادلة القاسية: ليست المشكلة في ما يحدث، بل في كيف يُفهم في ثوانيه الأولى.
ومن يملك القدرة على تأخير رد الفعل لحظة، يملك فرصة إنقاذ ما بعد اللحظة كلها.
أما من يُسلم عقله للشرارة الأولى، فقد يجد نفسه داخل حريق كامل وهو لا يزال يعتقد أنه يدافع عن رواية بسيطة بدأت من لا