على خليل : هل نحن امام قصور في الوعي ؟ .. ام نحن امام انتحار مهني جماعي ؟

بقلم : على خليل
يوجد مشهد بيتكرر كل انتخابات نقابة الصحفيين، ويخليك تسأل: إحنا قدام صحفيين ولا مندوبين علاقات عامة؟
المرة دي “الهيصة” شغالة على اشاعة تفيد ترشيح احدى المذيعات الشهيرات لنقيب الصحفيين المصريين الغريب ان مروج الاشاعة داير يبارك ويدافع وقد تكون المذيعة الشهيرة جدا لاتدرى عن خبر ترشيحها شئ (لكن ما فيش نار من غير دخان) وقد يكون بالون اختبار من بعض المتخصصين فى نفخ البالونات.
آه والله.. المضحك ناس شايلين كارنيه النقابة، بيطبلوا لمرشحة قضت سنين بتشتغل ميكروفون للحكومة، مش لسان للمهنة.
ولو ده حصل فعلاً، يبقى إحنا مش قدام قصور في الوعي.. إحنا قدام انتحار مهني جماعي.
*كيف لصحفي يطالب بنقيب كان شغلها الأساسي تبرير القرارات وتجميل المشهد؟*
نقيب الصحفيين المفروض يكون محامي عن الزميل اللي بيتقبض عليه، عن الجريدة اللي بتتقفل، عن القلم اللي بيتكسر.
مش واحد يطلع على الشاشة يشرحلك ليه كل حاجة تمام، حتى لما كل حاجة بايظة.
اللي بيطالبوا بكده النهارده، مش بيطلبوا قيادة للمهنة.
هما بيطلبوا غطاء شرعي لفكرة إن الصحافة دورها “التهدئة”، مش “الكشف”.
بيطلبوا نقيب يطبطب على السلطة، ويقول للصحفيين: اسكتوا عشان الدنيا تمشي.
*دي مش شطارة.. دي خيانة للوظيفة نفسها.*
الصحفي اللي بيهيص لمرشح من معسكر حكومى، بيقولك بصراحة: أنا مش شايف مشكلة إني أبقى موظف عند اللي المفروض أراقبه (طالما هوه اللى بيرفع البدل) .
وبيقول لزميله اللي اتحبس بسبب خبر: معلش، أصل المصلحة العامة والعيال محتاجه تاكل!!.
المصلحة العامة اللي بيحكوها دي، عمرها ما كانت إلا ستارة بيتخبى وراها الخوف والانتهازية.
*والنتيجة؟*
نقابة ضعيفة، هيبة ضايعة، وصحفيين بيتعاملوا كأنهم أقل فئة في الدولة.
لأنك لما تسلم النقابة للي كان بيبرر ضرب المهنة، يبقى متستغربش لما المهنة تتضرب قدام عينك.
الوعي مش إنك تبقى فاهم السياسة.
الوعي إنك تبقى فاهم إن وظيفتك إنك تكون على الناحية التانية من السلطة، مش سكرتارية ليها.
واللي مش فاهم كده، ماينفعش يشيل كارنيه نقابة الصحفيين.
ينفع يشيل كارنيه أي حاجة تانية.. إلا الصحافة.
إذا كان ثمن زيادة البدل هو أن تتحول النقابة إلى فرعٍ للعلاقات العامة… فذلك ليس بدلًا، بل ثمنٌ لبيع استقلال المهنة.
الصحفي لا يبيع حريته مقابل علاوة، ولا يستبدل كرامة نقابته بزيادة مالية، لأن المال يُنفق، أما الكرامة فإذا ضاعت، فلا تعود.
نريد بدلًا يليق بالصحفي، نعم… لكننا نريد قبله نقابة لا تركع، ونقيبًا لا يساوم، وصوتًا لا يخشى إلا ضميره.
فالحقوق المادية تُنتزع بالنضال، لا بالمقايضة. أما من يقايض استقلال النقابة ببضعة جنيهات، فلن يحافظ لا على البدل، ولا على الكرامة، ولا على المهنة.
الوعي ليس أن تفهم السياسة. الوعي أن تدرك أن مكانك الطبيعي على الضفة المقابلة للسلطة، لا في مكتب السكرتارية الخاص بها.
ومن لم يفهم هذه البديهية، فكارنيه النقابة كبير عليه.