ماذا بعد بدء مهلة الستين يوماً بين واشنطن وطهران؟ وهل تلتزم إسرائيل؟

بقلم : د. ليون سيوفي
باحث وكاتب سياسي
بدأت اليوم مهلة الستين يوماً التي أعقبت الاتفاق الأمريكي – الإيراني، وهي ليست مجرد فترة زمنية عادية، بل مرحلة مفصلية قد تحدد شكل الشرق الأوسط في السنوات المقبلة.
هذا الاتفاق، إن كُتب له النجاح، لن يقتصر تأثيره على العلاقة بين واشنطن وطهران فحسب، بل سيمتد إلى معظم الملفات المشتعلة في المنطقة، من غزة ولبنان إلى سوريا والعراق واليمن. ولذلك فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: ماذا اتفق الأمريكيون والإيرانيون؟ بل ماذا سيترتب على هذا الاتفاق سياسياً وأمنياً؟
في تقديري، تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: منع اندلاع حرب إقليمية واسعة، ضبط البرنامج النووي الإيراني، وإعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية في المنطقة. أما إيران فتريد تثبيت موقعها كقوة إقليمية كبرى، ورفع الضغوط عنها، والحصول على اعتراف بدورها ونفوذها في الشرق الأوسط.
لكن العقدة الأساسية تبقى في الموقف الإسرائيلي.
إسرائيل كانت ولا تزال تنظر بعين الريبة إلى أي تفاهم أمريكي – إيراني، لأنها تخشى أن يؤدي إلى تعزيز مكانة إيران الإقليمية، أو إلى فرض قيود على حرية تحركها العسكري والأمني. لذلك فإن السؤال: هل ستلتزم إسرائيل بهذا الاتفاق؟ ليس سؤالاً بسيطاً.
التجربة السياسية تقول إن إسرائيل تلتزم بالاتفاقات عندما ترى أنها تخدم مصالحها الأمنية، لكنها لا تتردد في تجاوزها إذا اعتبرت أنها تشكل خطراً على أمنها أو تقلص هامش حركتها في المنطقة. ومن هنا، فإن احتمال استمرار الضغوط والعمليات العسكرية الإسرائيلية، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، يبقى قائماً حتى في ظل وجود اتفاق أمريكي – إيراني.
أما بالنسبة إلى لبنان، فإنه سيكون من أكثر الدول تأثراً بهذه التفاهمات. فإذا نجح الاتفاق فقد يدخل الجنوب اللبناني مرحلة تهدئة نسبية، وقد تبدأ ضغوط دولية لفتح ملفات جديدة تتعلق بالحدود والسلاح والإصلاحات السياسية والاقتصادية. أما إذا تعثر الاتفاق أو انهار، فإن المنطقة بأكملها ستعود إلى مرحلة التصعيد وعدم الاستقرار.
لذلك، فإن الستين يوماً المقبلة ستكون فترة اختبار حقيقية. فإما أن تكون بداية شرق أوسط جديد يقوم على التهدئة والتسويات، وإما أن تكون مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من الصراعات.
وفي الشرق الأوسط، تبقى قاعدة واحدة ثابتة، لا اتفاق نهائياً قبل أن تُترجم التفاهمات إلى وقائع على الأرض، ولا سلام دائماً ما دامت المصالح والتوازنات قابلة للتغيير في أي لحظة…