«عمرو موسى من قمة فاس: لا كرامة إنسانية حقيقية في عالم يتجاهل معاناة الشعوب تحت

أكد أن كرامة الشعب الفلسطيني جزء من الكرامة الإنسانية العالمية، داعياً إلى احترام القانون الدولي بعيداً عن المعايير المزدوجة

رسالة فاس من – سمر الحلو
قدّم السيد عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية المصري الأسبق، رؤية واضحة تربط بين الكرامة الإنسانية والعدالة الدولية، مؤكداً أن الحديث عن هذه القيمة النبيلة يبقى منقوصاً إذا تجاهل معاناة الشعوب الواقعة تحت الاحتلال والقمع.
جاء ذلك خلال مشاركته في أعمال قمة فاس للكرامة الإنسانية “KARAMAH – The Fès Summit on Universal Dignity”، التي انعقدت يومي 13 و14 يونيو 2026 بمدينة فاس المغربية، بمشاركة نخبة من رؤساء الدول السابقين والدبلوماسيين والمفكرين وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم، قبل أن يعود إلى القاهرة عقب انتهاء أعمال القمة.
وشارك موسى ضمن وفد مركز نظامي جنجافي الدولي بأذربيجان، إلى جانب الدكتور إسماعيل سراج الدين، الرئيس المشارك للمركز ومدير مكتبة الإسكندرية الأسبق، والسيدة أمينة غريب فقيه، رئيسة جمهورية موريشيوس السابقة، وعدد من الشخصيات الدولية البارزة.
كما شهدت القمة حضور وزراء ومسؤولين حاليين وسابقين من المغرب وعدد من الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة، إلى جانب السفير المصري لدى المملكة المغربية أحمد نهاد عبد اللطيف، وسفيرة المملكة الأردنية الهاشمية لدى المغرب جومانا غنيمات، وسفيري تركيا وأذربيجان، فضلاً عن كبار الدبلوماسيين بوزارة الخارجية المغربية وممثلين عن منظمات دولية ومراكز فكر وبحث مرموقة.

وانعقدت القمة بدعوة من الدكتورة حكيمة الحيطي، وزيرة البيئة المغربية السابقة ورئيسة قمة “كرامة”، تحت شعار “إطلاق القوة المحركة للكرامة الإنسانية”، بهدف ترسيخ مفهوم الكرامة الإنسانية باعتباره أساساً للحوار بين الحضارات وتعزيز السلم والتعايش والتعاون الدولي، إلى جانب مناقشة قضايا الدبلوماسية الثقافية والحوكمة الأخلاقية ودور التراث والثقافة في بناء السلام ومنع النزاعات.
وخلال كلمته الرئيسية، استهل عمرو موسى حديثه بالإشارة إلى قول الله تعالى: “ولقد كرمنا بني آدم”، مؤكداً أن كرامة الإنسان لا تتجزأ، ولا ينبغي أن تختلف بين غني وفقير، أو بين شرقي وغربي، أو أبيض وأسود، مشدداً على أن الكرامة الإنسانية قيمة عالمية واحدة يجب احترامها وصونها دون تمييز أو انتقائية.
وأكد موسى أن أي حديث عن الكرامة الإنسانية يظل ناقصاً ما لم يمتد ليشمل الشعوب التي تعاني من الاحتلال والقمع وانتهاك الحقوق الأساسية، مشدداً على أن كرامة الشعب الفلسطيني جزء لا يتجزأ من الكرامة الإنسانية العالمية.
وأضاف أن ما يتعرض له الفلسطينيون من احتلال وقمع وقتل وتدمير وسلب للأراضي وامتهان للحقوق يمثل انتهاكاً صارخاً لكرامة الإنسان ولأحكام القانون الدولي، مؤكداً أن احترام الكرامة الإنسانية يقتضي الدفاع عن حقوق الشعوب وحريتها وحقها في العيش بأمن وسلام وكرامة.
وشدد موسى على أن الدفاع عن الكرامة الإنسانية لا يجوز أن يخضع لمعايير مزدوجة أو اعتبارات سياسية انتقائية، وأن القيم الإنسانية واحدة وغير قابلة للتجزئة مهما اختلفت الجغرافيا أو اختلت موازين القوة، مؤكداً أن مصداقية النظام الدولي تُقاس بقدرته على حماية كرامة الإنسان في كل مكان، والالتزام بقواعد القانون الدولي بعيداً عن الانتقائية والازدواجية.
وشهدت القمة سلسلة من الجلسات والحوارات رفيعة المستوى تناولت دور الثقافة والدبلوماسية والحوار بين الحضارات في مواجهة التحديات الدولية الراهنة، قبل أن تختتم أعمالها بإصدار “إعلان فاس للكرامة الإنسانية”، الذي يدعو إلى ترسيخ الكرامة الإنسانية كمرجعية أخلاقية حاكمة للعلاقات الدولية والعمل متعدد الأطراف.
وتكتسب مدينة فاس دلالة رمزية خاصة لاحتضان هذه المبادرة الدولية، بما تمثله من إرث حضاري وثقافي عريق وتاريخ طويل في التعايش بين الثقافات والأديان، لتبعث برسالة مفادها أن احترام كرامة الإنسان وتعزيز الحوار والتفاهم بين الشعوب يظل الطريق الأنجع لبناء عالم أكثر عدلاً وسلاماً