سيادة العراق على المحك

بقلم : جعفر العلوجي
أمام الحكومة العراقية اختبار حقيقي في الدفاع عن سيادة البلاد وحماية مواطنيها ، خصوصا بعد الهجوم الأخير الذي أسفر عن استشهاد وجرح عدد من أبناء العراق ، وما أثاره من مخاوف وتساؤلات بشأن احترام سيادة الدولة وعدم تحويل أراضيها الى ساحة مفتوحة للاعتداءات .
ان التعامل مع مثل هذه الأحداث لا ينبغي أن يقتصر على بيانات الاستنكار والادانة ، بل يتطلب موقفا رسميا واضحا ومسؤولا ، يبدأ بالتحقيق الدقيق في ملابسات الهجوم وتحديد الجهات المسؤولة عنه ، ومن ثم استخدام القنوات الدبلوماسية والقانونية الدولية ، وفي مقدمتها مجلس الأمن والأمم المتحدة ، فضلا عن المنظمات والمحافل الإقليمية والدولية المعنية .
ان العراق ، وهو دولة ذات سيادة يمتلك الحق في حماية أرضه وشعبه والدفاع عن مصالحه بالوسائل التي يتيحها القانون الدولي وفي الوقت نفسه فان قوة الدولة لا تقاس فقط بقدرتها على الرد ، وانما بقدرتها على إدارة الأزمات بحكمة وتثبيت حقوقها قانونيا ودبلوماسيا ومنع تكرار الانتهاكات .
المطلوب اليوم موقف عراقي واضح يضع سيادة البلاد فوق الحسابات ويؤكد أن دماء العراقيين ليست قضية عابرة ، وأن أي اعتداء على العراق يجب أن تكون له تبعات سياسية وقانونية واضحة .
فان مرت الاعتداءات من دون موقف رادع وواضح فقد يفهم الصمت على أنه ضعف ، وقد تتكرر الانتهاكات ، أما الدولة القوية فهي التي تعرف متى تستخدم الدبلوماسية ومتى تطالب بحقوقها ومتى تتخذ الاجراءات التي يكفلها القانون دفاعا عن سيادتها وكرامة شعبها .
ان المرحلة الراهنة تضع الحكومة أمام مسؤولية تاريخية إما أن تثبت أن سيادة العراق خط أحمر أو تترك الباب مفتوحا أمام المزيد من الانتهاكات .