فرنسا تتحرّك… والدولة اللبنانية أين؟


بقلم : د. ليون سيوفي
باحث وكاتب سياسيى
في مشهد يثير الاستغراب والغضب في آنٍ معاً، تتحرك فرنسا لطلب اجتماع طارئ بشأن احتلال قلعة الشقيف، بينما تقف الدولة اللبنانية في موقع المتفرج وكأن الأمر لا يعنيها، وكأن الأرض المحتلة ليست أرضها، والسيادة المنتهكة ليست سيادتها.
أيُّ رسالة توجهها الدولة إلى شعبها عندما يصبح الدفاع عن حق لبناني مهمة يتولاها الآخرون؟ وأيُّ معنى للسيادة إذا كانت الحكومات الأجنبية تبدو أكثر حرصاً على إثارة القضية من المؤسسات الرسمية اللبنانية نفسها؟
إن الاحتلال لا يُواجَه بالصمت، ولا تُحمى الحقوق الوطنية بالانتظار. فالدولة التي تعجز عن رفع الصوت دفاعاً عن أرضها، أو تتردد في استنفار كل الوسائل الدبلوماسية والقانونية المتاحة لها، تضع نفسها أمام مساءلة وطنية وأخلاقية قبل أي شيء آخر.
لقد سمع اللبنانيون على مدى سنوات طويلة خطابات لا تُحصى عن السيادة والكرامة الوطنية، لكن السيادة ليست شعاراً يُرفع عند الحاجة السياسية، بل ممارسة يومية تبدأ بالدفاع عن كل شبر من الأرض اللبنانية، وبالتحرك الفوري عندما تتعرض تلك الأرض للاحتلال أو الانتهاك.
إن الصمت الرسمي أمام قضية بهذا الحجم لا يمكن تبريره، لأن واجب الدولة الأول هو حماية الوطن والدفاع عن حقوقه. وعندما يشعر المواطن أن دولاً أخرى تتحرك من أجل أرضه أكثر من دولته، فإن ذلك يشكل مؤشراً خطيراً على حجم الخلل الذي تعانيه مؤسسات الحكم في لبنان.
قلعة الشقيف ليست مجرد حجر أو معلم أثري، بل رمز من رموز الجنوب اللبناني وشاهد على تاريخ طويل من الصمود. ومن المؤسف أن يتحول النقاش اليوم من كيفية استعادة الحقوق والدفاع عنها إلى التساؤل عن سبب غياب الدولة عن معركة يفترض أن تكون في مقدمة صفوفها.
إن اللبنانيين لا يطلبون المستحيل، بل يطالبون دولتهم بأن تقوم بواجبها الطبيعي: أن تدافع عن أرضها، وأن تتحرك من أجل سيادتها، وأن تثبت أنها ما زالت دولة تستحق هذا الاسم.
أما أن تتحرك فرنسا ويصمت لبنان الرسمي، فهذه ليست مجرد مفارقة سياسية، بل إدانة قاسية لواقع بات فيه الوطن ينتظر من الآخرين أن يقوموا بما يفترض ان تقوم به دولته..