حسين سالم : أصحاب المعاشات من خدمة الوطن إلى معركة الكرامة اليومية

المعاش ليس مجرد رقم يُصرف نهاية كل شهر، بل شهادة استحقاق لرجل وامرأة أفنوا سنوات عمرهم في خدمة بلدهم. لكن ما يعيشه أصحاب المعاشات اليوم أقرب إلى “التعاسة” بمعناها الحقي:

حسين سالم

حالة من الإحساس بالإهانة، وضيق الحال، والعجز أمام أبسط المتطلبات.رجل بلغ الستين بعد عقود من التعب والعمل، يتوقع أن يجد في نهاية الطريق تقديراً واحتراماً يليق بعطائه. لكن الواقع مختلف. مبلغ المعاش الذي يتقاضاه لا يكاد يغطي ثمن الخبز لشهر كامل، فما بالك بثمن الدواء والعلاج والاحتياجات الأساسية؟

والأدهى من ذلك معاناة الوقوف أمام ماكينات الصرافة، بين أعطال متكررة وخزائن خاوية، وكأن قبض المعاش أصبح حظاً لا حقاً.والمشهد لا يتوقف عند المال. داخل مستشفيات التأمين الصحي تتكرر مشاهد الإهمال والإهانة، حيث يقف المسنون ساعات للحصول على دواء شهري قد لا يجدونه أصلاً.

مشاهد تدمي القلب لرجل وامرأة كل ما يطلبانه هو علاج يخفف ألمهم وسترٌ يحفظ ماء وجههم.رسالتي إلى الإعلاميين ومقدمي برامج التوك شو: رفقاً بأصحاب المعاشات. هؤلاء ليسوا أرقاماً في تقرير، بل آباء وأمهات وأجداد. أن تحدثوا عن مهازل ما قبل العيد عندما وقفوا بالساعات أمام الماكينات أملاً في مبلغ زهيد لا يسمن ولا يغني من جوع.كل عام وأنتم بخير يا أصحاب المعاشات. كرامتكم أغلى من أي رقم، وحقكم في حياة كريمة ليس منّة من أحد، بل دين على الدولة والمجتمع.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى