من بغداد إلى دمشق وصنعاء… هل نتعلّم أم ننتظر دورنا؟

د. ليون سيوفي
باحث وكاتب سياسي

تنتشر بين الناس كلمات مؤلمة تختصر عقوداً من الأحداث في منطقتنا،سُرق فلسطين ونحن نائمون، دُمّرت الشام وما زلنا نائمين، احترق العراق ونحن نائمون، طُعن اليمن الحزين ونحن نائمون، وانقلبت الأحوال في أكثر من بلد عربي فيما بقيت الأمة غارقة في خلافاتها وانقساماتها.

قد يختلف البعض مع تفاصيل هذا الوصف، لكنه يعكس شعوراً عاماً بالعجز والخذلان أمام ما شهدته المنطقة من حروب واحتلالات وانهيارات وأزمات متلاحقة.

من فلسطين التي ما زالت تنزف منذ عقود، إلى العراق الذي دفع أثماناً باهظة من أمنه واستقراره، إلى سوريا التي أنهكتها الحرب، إلى اليمن الذي يعاني واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العصر الحديث، يبدو المشهد وكأن العالم العربي ينتقل من جرح إلى جرح دون أن يتمكن من بناء مشروع حقيقي يمنع تكرار المأساة.

المشكلة ليست فقط في قوة الأعداء أو حجم المؤامرات أو التدخلات الخارجية، بل أيضاً في ضعف المناعة الداخلية. فالأمم لا تسقط حين تُهاجَم فقط، بل حين تنقسم على نفسها، وتتحول خلافاتها إلى أبواب مفتوحة لكل متدخل وطامع.

لقد أثبتت التجارب أن الشعارات وحدها لا تبني أوطاناً، وأن الخطابات الحماسية لا تكفي لحماية الشعوب. ما يحمي الأوطان هو الدولة القادرة، والمؤسسات القوية، والاقتصاد المنتج، والوحدة الوطنية التي تجعل المواطن يشعر بأنه شريك في وطنه لا مجرد متفرج على مصيره.

أما لبنان، فهو اليوم يقف أمام لحظة دقيقة. فكل ما جرى حوله يجب أن يكون درساً لا مجرد مادة للنقاش السياسي. فالوطن الذي لا يقرأ تجارب الآخرين قد يجد نفسه يعيشها. والبلد الذي يسمح للانقسام بأن يتغلغل في نسيجه الوطني يصبح أكثر عرضة للأزمات والضغوط والمخاطر.

لسنا بحاجة إلى البكاء على الأطلال بقدر حاجتنا إلى استخلاص العبر. فالتاريخ لا يرحم الشعوب التي تكرر أخطاءها، ولا يكافئ الأمم التي تكتفي بدور المشاهد.

ويبقى الأمل قائماً ما دام هناك من يؤمن بأن مستقبل هذه الأمة لا يجب أن يُبنى على أنقاض الحروب، بل على وعي الشعوب وإرادتها في النهوض من جديد.

رحم الله ضحايا الحروب جميعاً، وحفظ أوطاننا من مزيد من الانقسام والدمار، وجعل مستقبل أجيالنا أفضل من حاضرنا..

أكملوا نومكم، فعندما يصل الدور إلينا سنختلف أولاً على من المسؤول، ثم نبحث عن وطنٍ نختلف عليه، لا تستيقظوا الآن… فما زال لدينا متّسع من الوقت لنكرر الأخطاء نفسها مرةً أخرى.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى