مَقَامُ الشُّمُوخ - شعر / علي مقلد إِذَا غَاضَ فِي كَفَّيْكَ مَعِينُ العَطَاءْ.. وَمَالَ بِكَ العُمْرُ نَحْوَ المَغِيبْ وَأَصْبَحَ ظِلُّكَ عِبْئاً عَلَيْكَ.. وَخَيَّمَ فِي جَفْنِكَ الإِعْيَاءْ فَأَيُّ نَعِيمٍ.. بِهَذَا البَقَاءْ؟ تَفِرُّ الرُّوحُ مِنْ قَيْدِ المَذَلَّةِ.. كَيْ تُعَانِقَ كِبْرِيَاءَ المَوْتِ فِي صَمْتِ الفَضَاءْ. خُذْ مَا تَبَقَّى مِنْ وَقَارِ الخُطَى وَارْحَلْ جَلِيلًا.. فَالْمَوْتُ أَكْرَمُ مِنْ حَيَاةٍ يَقْتَاتُ فِيهَا عَلَى انْكِسَارِكَ.. الغُرَبَاءْ. تَمْضِي الكَوَاكِبُ عَنْ مَدَارِكَ.. حِينَ يُطْفِئُكَ الشُّحُوبْ فَالظِّلُّ يَجْحَدُ أَصْلَهُ.. إِنْ مَالَ مِيزَانُ الغُرُوبْ. لَا تَبْتَئِسْ.. فَالنَّاسُ مِرْآةٌ لِعِزٍّ ذَابَ فِي لَيْلِ الأفول وَمَا جُرْمُ المَرَايَا.. أَنْ تَرَى فِيكَ النُّدُوبْ؟ اِرْحَلْ بِصَمْتِ النَّخْلِ.. إِنْ جَفَّ نِيلٌ فِي حَشَاهْ.. يَمُوتُ شَامِخاً.. وَلَا يَطْلُبُ السُّقْيَا مِنْ كَفِّ مَنْ نَسِيَ العُهُودَ.. وَمَنْ جَفَاهْ. لَا تَتْرُكْ لِسَانَ اللَّوْمِ يَنْهَشُ مَا بَنَيْتْ فَالمَرْءُ مَوْقِفٌ.. إِنْ ضَاعَ جَوْهَرُهُ.. طُوِيَتْ سِنِينُ الحَالِيَاتِ بِمَا احْتَوَيْتْ. الشَّجَاعَةُ أَنْ تَمُوتَ كَمَا بَدَأْتَ: شَامِخاً.. حُرّاً.. عَفِيَّ الرُّوحِ مَهْمَا جَنَيْتْ.. فَارْحَلْ شِهَاباً.. لَا يَغِيبُ سَنَاهُ عَنْ عَيْنِ المَدَى.. إِنْ ضَاقَ يَوْماً فِي حِمَاكَ.. المُنْتَهَى