عصام الطباخ.. من حرس الحدود إلى قاعات النقض

بقلم: علي خليل

في مسيرة بعض الشخصيات المهنية، تتقاطع الخبرة العسكرية مع الفكر القانوني، لتصنع تجربة مختلفة تجمع بين الانضباط الميداني والدراسة الأكاديمية. ومن بين هذه النماذج يبرز اسم عصام علي الطباخ، الذي تنقلت مسيرته بين العمل العسكري والدراسات الإستراتيجية والممارسة القانونية، وصولًا إلى العمل كمحامٍ أمام أعلى درجات التقاضي في مصر.

هذا التنوع في الخبرة المهنية منح الطباخ رؤية واسعة تجمع بين فهم الواقع العملي للدولة ومؤسساتها، وبين التحليل القانوني المتخصص، وهو ما انعكس في مسيرته الأكاديمية والمهنية على حد سواء.


البداية.. دراسة القانون

بدأت رحلة الطباخ مع القانون بعد حصوله على ليسانس الحقوق من جامعة الزقازيق عام 1990، وهو التخصص الذي اختار أن يبني عليه مسيرته المهنية والعلمية.

لكن طموحه لم يتوقف عند الدرجة الجامعية الأولى، إذ واصل دراساته العليا في جامعة عين شمس، حيث حصل على دبلوم القانون المدني ودبلوم القانون الخاص، ثم درجة الماجستير في القانون الخاص، قبل أن ينال درجة الدكتوراه في القانون المدني عام 2017.

هذا المسار الأكاديمي يعكس اهتمامه بالتخصص العميق في فروع القانون المدني والتشريعات المرتبطة به.


تجربة عسكرية شكلت الرؤية

إلى جانب المسار الأكاديمي، خاض الطباخ تجربة عسكرية مهمة، حيث عمل ضابطًا في قوات حرس الحدود، وهي تجربة تركت أثرًا واضحًا في تشكيل شخصيته المهنية.

وخلال هذه الفترة تولى منصب رئيس تحقيقات قوات حرس الحدود بالمنطقة الغربية العسكرية، وهو موقع يتطلب خبرة قانونية وإدارية في التعامل مع القضايا والتحقيقات المرتبطة بالأمن والحدود.

هذه التجربة الميدانية منحت الطباخ فهمًا عمليًا لطبيعة التحديات الأمنية والقانونية التي تواجه المؤسسات العسكرية.


الدراسات الإستراتيجية وصناعة القرار

لم تتوقف خبراته عند المجال القانوني أو العسكري، بل امتدت إلى الدراسات الإستراتيجية، حيث التحق بعدد من البرامج المتخصصة في أكاديمية ناصر العسكرية العليا.

وشملت هذه البرامج دراسات في الأمن القومي، وإدارة الأزمات والتفاوض، وصناعة القرار الإستراتيجي، وهي مجالات تهدف إلى إعداد كوادر قادرة على فهم التحديات الإستراتيجية التي تواجه الدول.

هذا المزج بين القانون والدراسات الإستراتيجية ساهم في تشكيل رؤية تحليلية أوسع للقضايا القانونية والسياسية.


الانتقال إلى العمل القانوني العام

بعد سنوات من العمل العسكري والدراسة الأكاديمية، اتجه الطباخ إلى العمل القانوني في المجال العام، حيث شغل منصب المستشار القانوني لوزير القوى العاملة الأسبق في حكومة حازم الببلاوي.

كما عمل مستشارًا قانونيًا لعدد من المؤسسات المهنية والثقافية، وهو ما أتاح له التعامل مع قضايا قانونية متعددة تتعلق بالتشريعات العمالية والإدارية.


مؤلفات قانونية متخصصة

إلى جانب عمله المهني، قدم الطباخ عددًا من المؤلفات والدراسات القانونية التي تناولت موضوعات تشريعية وأمنية مختلفة.

من بين أبرز هذه الأعمال كتاب “قانون التمويل العقاري الحالي والرؤى المستقبلية”، إضافة إلى مجموعة من الكتب المتخصصة في الجرائم المرتبطة بالوظيفة العامة والرقابة الإدارية.

وتضمنت هذه السلسلة دراسات حول جرائم الكسب غير المشروع، والاتجار بالبشر، وجرائم الرشوة، وهي موضوعات ترتبط بالحوكمة ومكافحة الفساد في المؤسسات العامة.


عضوية الهيئات المهنية

يحمل الطباخ عضوية عدد من المؤسسات المهنية، من بينها اتحاد المحامين العرب، إضافة إلى عضويته في جمعيات علمية متخصصة في مجالات الاقتصاد والتشريع والتمويل العقاري.

كما يشغل منصب المستشار القانوني لنادي حرس الحدود الرياضي، وهو ارتباط يعكس استمرار علاقته بالمؤسسة التي بدأ فيها مسيرته المهنية.


المحاماة أمام أعلى درجات التقاضي

في المرحلة الحالية من مسيرته المهنية، يعمل الطباخ محاميًا أمام محكمة النقض والمحكمة الإدارية العليا والمحكمة الدستورية العليا، إلى جانب عمله أمام المحاكم العسكرية العليا.

ويعد العمل أمام هذه المحاكم من أعلى درجات الممارسة القانونية في مصر، حيث تتطلب هذه المرحلة خبرة طويلة ومعرفة دقيقة بالتشريعات والإجراءات القضائية.


بين القانون والأمن

تكشف مسيرة عصام الطباخ عن نموذج مهني يجمع بين الخبرة العسكرية والدراسة الإستراتيجية والممارسة القانونية.

فالتجربة العسكرية منحته فهمًا عمليًا لطبيعة المؤسسات الأمنية، بينما وفرت الدراسة القانونية والأكاديمية أدوات التحليل والتفسير التشريعي.

وفي ظل تعقيدات المشهد القانوني والسياسي في المنطقة، تبرز أهمية مثل هذه الخبرات المتعددة التي تجمع بين القانون والأمن وصناعة القرار.


في النهاية، تبدو قصة عصام الطباخ مثالًا لمسار مهني متعدد المحطات، بدأ من الميدان العسكري، مرورًا بالدراسة الأكاديمية، وصولًا إلى قاعات القضاء العليا، حيث تلتقي الخبرة العملية مع الفكر القانوني.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى