واشنطن توافق مبدئيًا على مسار تفاوضي لخفض التصعيد في الشرق الأوسط

كتب  – على خليل:

وافقت الولايات المتحدة مبدئيًا على الدخول في مسار تفاوضي يهدف إلى خفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، في خطوة تأتي بعد أسابيع من التوترات العسكرية المتزايدة التي رفعت منسوب القلق الدولي من احتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

وبحسب مصادر دبلوماسية مطلعة، فإن الاتصالات الجارية تركز على فتح قنوات حوار غير مباشرة مع إيران، وسط جهود وساطة تقودها أطراف إقليمية ودولية تسعى إلى احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى صراع شامل قد يمتد تأثيره إلى ممرات الطاقة والتجارة العالمية.

وتشير المعلومات المتداولة في الأوساط السياسية إلى أن هذه الاتصالات تأتي في إطار تحركات هادئة بعيدًا عن الأضواء، حيث يجري العمل على ترتيب لقاءات تمهيدية قد تعقد عبر وسطاء إقليميين، من بينهم سلطنة عُمان وقطر، اللتان لعبتا في السابق أدوارًا مهمة في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران خلال أزمات سابقة.
ويرى مراقبون أن الموافقة الأمريكية على المسار التفاوضي تعكس إدراكًا متزايدًا لحساسية المرحلة الحالية، خاصة في ظل تشابك الملفات الأمنية والعسكرية في المنطقة، وتزايد المخاوف من توسع دائرة المواجهة بما قد يهدد الاستقرار الإقليمي ويؤثر على الاقتصاد العالمي.
وفي هذا السياق، من المتوقع أن تتناول أي مفاوضات محتملة عددًا من الملفات المعقدة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، وأمن الملاحة في منطقة الخليج، إضافة إلى التوترات الأمنية المرتبطة بنشاط الجماعات المسلحة المتحالفة مع طهران في بعض مناطق الصراع.
كما تأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى التهدئة، حيث دعت قوى دولية عدة، من بينها روسيا والصين، جميع الأطراف إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار السياسي والدبلوماسي لتسوية الخلافات.
ورغم أن هذه الجهود لا تزال في مراحلها الأولية، فإن مراقبين يرون أنها قد تمثل بداية نافذة دبلوماسية جديدة، خاصة إذا ما ترافقت مع خطوات متبادلة لخفض التوتر على الأرض.
غير أن الطريق نحو تسوية شاملة لا يزال يواجه تحديات كبيرة، في ظل تعقيد المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، وتعدد الأطراف المنخرطة في الصراع، إلى جانب تضارب المصالح الإقليمية والدولية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال المطروح في الأوساط السياسية والدبلوماسية: هل تنجح الدبلوماسية في احتواء التصعيد قبل أن تتجاوز الأحداث نقطة اللاعودة، أم أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من التوتر قد تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط

1.من ربح الضربة الأولى؟

في خضم التصعيد المتبادل بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يبرز سؤال محوري في التحليلات العسكرية والسياسية: من تمكن من تحقيق مكاسب في الضربة الأولى؟
تشير القراءة الأولية لمسار الأحداث إلى أن الضربات التي استهدفت مواقع عسكرية داخل إيران حققت أهدافًا تكتيكية، تمثلت في إضعاف بعض القدرات العسكرية وإيصال رسالة ردع واضحة. وفي هذا السياق، بدا أن واشنطن وتل أبيب سعتا إلى توجيه ضربات محسوبة تستهدف بنية عسكرية محددة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
في المقابل، حاولت إيران امتصاص الصدمة الأولى عبر الرد بوسائل مختلفة، سواء من خلال إطلاق صواريخ أو استخدام طائرات مسيّرة، إضافة إلى الاعتماد على شبكة حلفائها الإقليميين لإظهار قدرتها على الرد وعدم القبول بفرض معادلة ردع جديدة عليها.
ويرى مراقبون أن معيار “الانتصار” في مثل هذه المواجهات لا يُقاس فقط بعدد الأهداف التي تم تدميرها، بل أيضًا بالقدرة على الحفاظ على توازن الردع ومنع الخصم من فرض وقائع استراتيجية طويلة الأمد.
وبينما تميل بعض التقديرات إلى أن الضربة الأولى منحت أفضلية تكتيكية للولايات المتحدة وإسرائيل، فإن طهران تسعى إلى تحويل المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة تراهن فيها على عامل الوقت واتساع رقعة الضغط الإقليمي.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبدو النتيجة النهائية للمواجهة مفتوحة على عدة احتمالات؛ فإما أن تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد عبر المفاوضات، أو أن تتحول الضربات المتبادلة إلى مرحلة جديدة من الصراع قد تعيد رسم توازنات القوة في الشرق الأوس إيران: الخسائر العسكرية الأكبر

تشير أغلب التقديرات إلى أن إيران تتحمل عادة أكبر خسائر عسكرية مباشرة في مثل هذه المواجهات، وذلك لعدة أسباب:

تعرض مواقع عسكرية وقواعد للحرس الثوري لضربات جوية.

استهداف منشآت عسكرية وبنية تحتية دفاعية.

خسائر بشرية في صفوف العسكريين.

لكن في المقابل، تمتلك إيران قدرة على الرد غير المباشر عبر حلفائها الإقليميين، ما يجعل تأثير الخسائر موزعًا على أكثر من ساحة.

2. إسرائيل: خسائر أمنية ونفسية

بالنسبة إلى إسرائيل، فإن الخسائر غالبًا تكون:

أضرار محدودة في البنية التحتية نتيجة الصواريخ أو المسيّرات.

تعطّل جزئي للحياة الاقتصادية بسبب حالة الطوارئ.

تأثير نفسي وأمني على الداخل الإسرائيلي نتيجة اتساع دائرة التهديد.

لكن التفوق العسكري والتكنولوجي يمنحها عادة قدرة على تقليل الخسائر المباشرة.

3. الولايات المتحدة: أقل خسائر عسكرية

أما الولايات المتحدة فعادة ما تكون أقل الأطراف خسائر عسكريًا بسبب:

بعدها الجغرافي عن ساحة المواجهة.

تفوقها العسكري الكبير.

اعتمادها على قواعد محمية وأنظمة دفاع متقدمة.

لكنها تتحمل في المقابل:

تكلفة مالية ضخمة للعمليات العسكرية.

ضغوطًا سياسية ودبلوماسية دولية

واذا نظرنا إلى الصورة العامة:

عسكريًا: إيران غالبًا تخسر أكثر.

أمنيًا واقتصاديًا: إسرائيل تتأثر بشكل واضح.

ماليًا وسياسيًا: الولايات المتحدة تتحمل العبء الأكبر طويل المدى.

لكن الحقيقة الأهم في مثل هذه الصراعات هي أن المنطقة كلها تخسر، لأن أي تصعيد بين هذه القوى يهدد استقرار الشرق الأوسط بأكملهن
وافقت الولايات المتحدة مبدئيًا على الدخول في مسار تفاوضي يهدف إلى خفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، في خطوة تأتي بعد أسابيع من التوترات العسكرية المتزايدة التي رفعت منسوب القلق الدولي من احتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وبحسب مصادر دبلوماسية مطلعة، فإن الاتصالات الجارية تركز على فتح قنوات حوار غير مباشرة مع إيران، وسط جهود وساطة تقودها أطراف إقليمية ودولية تسعى إلى احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى صراع شامل قد يمتد تأثيره إلى ممرات الطاقة والتجارة العالمية.
وتشير المعلومات المتداولة في الأوساط السياسية إلى أن هذه الاتصالات تأتي في إطار تحركات هادئة بعيدًا عن الأضواء، حيث يجري العمل على ترتيب لقاءات تمهيدية قد تعقد عبر وسطاء إقليميين، من بينهم سلطنة عُمان وقطر، اللتان لعبتا في السابق أدوارًا مهمة في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران خلال أزمات سابقة.
ويرى مراقبون أن الموافقة الأمريكية على المسار التفاوضي تعكس إدراكًا متزايدًا لحساسية المرحلة الحالية، خاصة في ظل تشابك الملفات الأمنية والعسكرية في المنطقة، وتزايد المخاوف من توسع دائرة المواجهة بما قد يهدد الاستقرار الإقليمي ويؤثر على الاقتصاد العالمي.
وفي هذا السياق، من المتوقع أن تتناول أي مفاوضات محتملة عددًا من الملفات المعقدة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، وأمن الملاحة في منطقة الخليج، إضافة إلى التوترات الأمنية المرتبطة بنشاط الجماعات المسلحة المتحالفة مع طهران في بعض مناطق الصراع.
كما تأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى التهدئة، حيث دعت قوى دولية عدة، من بينها روسيا والصين، جميع الأطراف إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار السياسي والدبلوماسي لتسوية الخلافات.
ورغم أن هذه الجهود لا تزال في مراحلها الأولية، فإن مراقبين يرون أنها قد تمثل بداية نافذة دبلوماسية جديدة، خاصة إذا ما ترافقت مع خطوات متبادلة لخفض التوتر على الأرض.
غير أن الطريق نحو تسوية شاملة لا يزال يواجه تحديات كبيرة، في ظل تعقيد المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، وتعدد الأطراف المنخرطة في الصراع، إلى جانب تضارب المصالح الإقليمية والدولية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال المطروح في الأوساط السياسية والدبلوماسية: هل تنجح الدبلوماسية في احتواء التصعيد قبل أن تتجاوز الأحداث نقطة اللاعودة، أم أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من التوتر قد تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى