على خليل يكتب : الشرق الأوسط على حافة الانفجار .. حرب أمريكا وإيران قد تُسقط المنطقة كلها

من يضغط الزناد أولًا؟ سيناريو الانفجار الذي يخشاه العالم

 حين تشتعل الجبهات دفعة واحدة : كيف تتحول مواجهة محدودة إلى حرب إقليمية مدمرة؟

إذا اندلعت حرب أمريكية ـ إيرانية شاملة، فلن تكون مجرد مواجهة عسكرية بين دولتين، بل زلزالًا جيوسياسيًا يضرب قلب الشرق الأوسط ويعيد رسم خريطته بالقوة. فالصراع بين الولايات المتحدة و**إيران** ليس خلافًا حدوديًا عابرًا، بل مواجهة ممتدة بين مشروعين إقليميين، أحدهما يسعى إلى تثبيت الهيمنة الدولية، والآخر إلى كسرها عبر شبكة نفوذ عابرة للدول. لذلك فإن أي انفجار كبير لن يبقى محصورًا في ساحات القتال، بل سيتحول سريعًا إلى حرب متعددة الجبهات تدفع المنطقة كلها ثمنها.

الشرارة الأولى لن تكون بالضرورة غزوًا بريًا تقليديًا، بل ضربة جوية وصاروخية واسعة تستهدف منشآت نووية وقواعد عسكرية ومراكز قيادة داخل إيران. في المقابل، تمتلك طهران ترسانة صاروخية ضخمة وقدرات بحرية غير تقليدية تسمح لها بالرد الفوري، ليس فقط على القواعد الأمريكية في الخليج، بل على الملاحة الدولية نفسها. وهنا يتحول مضيق هرمز من ممر تجاري إلى سلاح استراتيجي، إذ يكفي تعطيله جزئيًا ليدخل الاقتصاد العالمي في حالة صدمة.

لن تكتفي إيران بالرد المباشر، بل ستفعل ما تسميه «الحرب غير المتكافئة» عبر حلفائها الإقليميين. ستشتعل الجبهات في وقت واحد: صواريخ من الشمال، طائرات مسيّرة من الجنوب، اضطرابات في الممرات البحرية، وهجمات سيبرانية تضرب البنية التحتية. وهكذا تتحول الحرب إلى شبكة نيران تحيط بالمنطقة بدل أن تتركز داخل حدود دولة واحدة.

أول الضحايا سيكون الاقتصاد العربي قبل الجيوش. فارتفاع أسعار النفط قد يبدو في ظاهره مكسبًا للدول المصدرة، لكنه سيترافق مع شلل في النقل البحري وارتفاع تكاليف التأمين وتعطل سلاسل الإمداد. الدول غير النفطية ستواجه تضخمًا خانقًا ونقصًا في الطاقة والغذاء، بينما ستنزف الدول النفطية جزءًا كبيرًا من عائداتها على الأمن والدفاع وتعويض الاضطرابات. الأسواق ستنهار، الاستثمارات ستتجمد، والسياحة — حيثما وُجدت — ستختفي فورًا.

أمنيًا، ستتحول القواعد العسكرية الأجنبية في المنطقة إلى أهداف مباشرة، ما يضع الدول المضيفة في قلب المعركة حتى لو لم ترغب في ذلك. المدن الكبرى قد تواجه تهديدات صاروخية أو هجمات بطائرات مسيّرة منخفضة الكلفة لكنها عالية التأثير النفسي. ومع كل ضربة، سيتزايد شعور السكان بأن الحرب لم تعد بعيدة، بل أصبحت فوق رؤوسهم.

سياسيًا، ستتعرض الأنظمة العربية لضغط مزدوج: ضغط خارجي لاتخاذ مواقف واضحة، وضغط داخلي من الشارع الذي قد ينقسم بين مؤيد ومعارض أو غاضب من تبعات الحرب الاقتصادية. هذا الانقسام قد يفتح الباب لاضطرابات داخلية في بعض الدول، خصوصًا تلك التي تعاني أصلًا من هشاشة اقتصادية أو توترات اجتماعية.

إنسانيًا، لن تبقى الأزمة داخل الحدود الإيرانية. موجات نزوح جديدة قد تتجه نحو دول الجوار، بينما سترتفع أسعار الغذاء عالميًا، ما ينعكس مباشرة على الدول العربية المستوردة. ومع تضرر الموانئ والممرات البحرية، قد تتأخر الإمدادات الأساسية، فتظهر أزمات وقود أو كهرباء أو سلع غذائية خلال أسابيع فقط.

أما السيناريو الأخطر فهو خروج الحرب عن السيطرة. ضربة خاطئة، أو سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين، أو استهداف منشآت حساسة، قد يدفع أطرافًا دولية أخرى إلى التدخل المباشر. عندها لن تبقى الحرب أمريكية ـ إيرانية، بل تتحول إلى صراع دولي أوسع على أرض الشرق الأوسط.

ورغم كل ذلك، فإن أحدًا لن يخرج منتصرًا بالمعنى التقليدي. الولايات المتحدة قد تحقق تفوقًا عسكريًا ساحقًا، لكنها ستواجه حرب استنزاف طويلة وغير متوقعة. وإيران قد تتعرض لخسائر هائلة، لكنها قادرة على جعل كلفة النصر الأمريكي باهظة إلى حد يفقده معناه. أما العرب فسيجدون أنفسهم في موقع المتلقي للصدمة، يدفعون الثمن الاقتصادي والأمني والسياسي دون أن يكونوا طرفًا حاسمًا في القرار.

الحقيقة الصادمة أن أخطر ما في هذه الحرب ليس الدمار المباشر، بل ما بعدها. فالتوازنات التي حكمت المنطقة لعقود قد تنهار، وتظهر فراغات قوة جديدة تتصارع عليها قوى إقليمية ودولية. وقد تستغرق إعادة الاستقرار سنوات طويلة، إن لم تكن عقودًا.

لهذا تبدو حرب أمريكية ـ إيرانية شاملة كأنها الخيار الذي يخشاه الجميع… لكنه يبقى ممكنًا دائمًا في منطقة تتقاطع فيها المصالح الكبرى مع خطوط النار. وإذا اندلعت، فلن تكون مجرد فصل جديد من الصراع، بل نقطة تحول تاريخية تعيد تعريف الشرق الأوسط كله — ليس وفق ما تريده شعوبه، بل وفق ما تفرضه قوة السلاح وحسابات القوى العظمى.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى