
على خليل يفتح ملف الداخل الاسرائيلى : بن غفير يفجّر… ونتنياهو يوفّر الغطاء… حرب تستنزف الاقتصاد وتفكك المجتمع الإسرائيلي

ما تشهده إسرائيل اليوم لم يعد أزمة حرب تقليدية، بل انفجارًا داخليًا مركبًا تقوده قيادة سياسية مأزومة، في مقدمتها بنيامين نتنياهو، الذي اختار البقاء في السلطة بأي ثمن، ولو كان الثمن تفجير الداخل الإسرائيلي اقتصاديًا واجتماعيًا. في قلب هذا المشهد يقف إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي، بوصفه محرك الفوضى الرئيسي، لا مجرد وزير متطرف، بل لاعبًا يدفع الدولة إلى حافة صدام داخلي مفتوح.
مصادر سياسية وأمنية داخل تل أبيب تؤكد أن بن غفير يستخدم موقعه الوزاري لتغذية الاستقطاب الداخلي، والتدخل المباشر في عمل الشرطة والأجهزة الأمنية، وفرض مناخ قمعي وتصعيدي داخل الشارع الإسرائيلي، خصوصًا في المدن المختلطة. هذا السلوك، بحسب التقديرات المهنية، لم يعد يخدم الأمن، بل يخلق بؤر احتقان قابلة للانفجار، ويحوّل الداخل الإسرائيلي إلى جبهة موازية للجبهات الخارجية.
الأخطر أن هذا المسار لا يحدث بمعزل عن نتنياهو، بل بغطاء سياسي كامل. رئيس حكومة الاحتلال، المحاصر بملفات داخلية وضغوط سياسية وقضائية، ترك زمام المبادرة لجناح متطرف يقوده بن غفير وسموتريتش، مقابل ضمان بقاء الائتلاف. هكذا أصبحت الحكومة تُدار بمنطق الابتزاز: تصعيد داخلي وخارجي مقابل استمرار نتنياهو في الحكم، وتأجيل أي لحظة محاسبة.
هذا التفجير السياسي والأمني انعكس مباشرة على الاقتصاد والمجتمع. كلفة الحرب اليومية تُقدَّر بمئات الملايين من الدولارات، فيما يعاني الاقتصاد من تباطؤ حاد، وتراجع في الاستثمار الأجنبي، وانكماش في قطاعات حيوية، أبرزها السياحة والتكنولوجيا. استدعاء أعداد ضخمة من قوات الاحتياط أدى إلى شلل جزئي في سوق العمل، وخسائر إنتاجية متراكمة، بينما تتضخم الموازنة العسكرية على حساب الخدمات والإنفاق الاجتماعي.
على المستوى المجتمعي، بدأت آثار الانهيار تظهر بوضوح. ارتفاع الأسعار، القلق من المستقبل، وتآكل الثقة بالحكومة خلقت حالة احتقان صامت داخل الطبقة الوسطى، التي تشعر أنها تدفع ثمن حرب بلا سقف زمني ولا أفق سياسي. عائلات الجنود والاحتياط لم تعد تتحدث عن النصر، بل عن الاستنزاف، وعن قيادة سياسية عاجزة عن تقديم إجابة مقنعة حول الجدوى والنتيجة.
في هذه المعادلة، لا تبدو الحرب أداة لحماية إسرائيل، بل وسيلة لإخفاء هشاشتها الداخلية. بن غفير يشعل الداخل بخطاب وتحركات تصعيدية، نتنياهو يغطي حفاظًا على بقائه، والاقتصاد يدفع الثمن، بينما يتفكك الرابط بين المجتمع ومؤسسات الحكم. إسرائيل، وفق هذه الصورة، لا تواجه فقط خصومًا خارجيين، بل تواجه نفسها، بقيادة حولت الحرب إلى غطاء للفشل، والدولة إلى رهينة لأجندات متطرفة.
الخلاصة أن ما يجري ليس صراعًا على الأمن، بل أزمة قيادة شاملة، حيث يتقدم التفجير الداخلي والانهيار الاقتصادي بخطى متسارعة، في وقت يراهن فيه نتنياهو على أن ضجيج الحرب سيخفي تصدعات الداخل، ولو مؤقتًا. السؤال داخل تل أبيب لم يعد عن موعد الحسم، بل عن قدرة هذا الكيان على تحمّل كلفة الاستنزاف الداخلي قبل أن ينهار من الداخل.