سباق مع الزمن لوقف حريق إقليمي يقترب من نقطة اللاعودة

في الوقت الذي تنشغل فيه الكاميرات بالمشهد الإنساني في غزة، كشفت مصادر دبلوماسية عربية رفيعة عن تحرك عاجل تقوده أربع عواصم عربية فاعلة لإطلاق مسار تهدئة غير معلن، بعد تقديرات أمنية حذّرت من أن الإقليم يقترب من مرحلة الانفجار الشامل إذا استمر التمدد العسكري في غزة والبحر الأحمر بالتوازي.

المصادر أكدت أن المباحثات الجارية لا تقتصر على وقف إطلاق نار مؤقت، بل تتناول إعادة ضبط قواعد الاشتباك الإقليمي، خصوصًا في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بعد تصاعد الهجمات التي بدأت تؤثر فعليًا على حركة التجارة والطاقة، وتُدخل أطرافًا دولية جديدة على خط الصراع.

الجديد في هذه التحركات أن المبادرة المطروحة لا تعتمد على وساطات تقليدية أو تعهدات إعلامية، بل تقوم على حزمة التزامات متبادلة وضمانات أمنية، مع جدول زمني محدد، وتلويح واضح بإجراءات ضغط سياسية واقتصادية في حال فشل المسار التفاوضي.

وبحسب المصادر، فإن القلق العربي لم يعد مرتبطًا فقط بحجم الخسائر الإنسانية، بل بتقديرات اقتصادية وأمنية تشير إلى أن استمرار الاشتباك في أكثر من جبهة قد يؤدي إلى شلل جزئي في الملاحة الإقليمية، ورفع كلفة التأمين والشحن، بما ينعكس مباشرة على اقتصادات دول المنطقة، وليس فقط أطراف الصراع المباشر.

اللافت أن بعض الأطراف الدولية أُبلغت بهذه التحركات، دون أن تكون شريكًا مباشرًا فيها حتى الآن، في محاولة عربية لاحتواء الأزمة قبل أن تتحول إلى ملف دولي مفتوح تُفرض فيه الحلول بالقوة، لا عبر التفاوض.

الخلاصة أن المنطقة لم تعد أمام أزمة قابلة للاحتواء التقليدي، بل أمام سباق حقيقي مع الزمن، إما تهدئة شاملة تعيد رسم خطوط الاشتباك، أو انفجار إقليمي واسع قد يخرج عن سيطرة الجميع.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى