انفراد | إدارة ترامب تشعل بحار آسيا… والصين ترد بفرض أمر واقع بحري يهدد التجارة العالمية

أمريكا تلعب بالنار في بحار آسيا… والصين ترد بابتلاع الممرات

كتب على خليل :

لم يعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين مجرد خلاف اقتصادي أو سباق تكنولوجي، بل دخل مرحلة أخطر: الصدام الصامت.
مصادر مطلعة كشفت أن واشنطن بدأت إعادة تموضع مدروس لقواتها في المحيط الهادئ، تحسبًا لتحركات صينية وُصفت بـ«النوعية» قرب ممرات بحرية تُعد شرايين التجارة العالمية.

الصين من جانبها لا تلوّح ولا تهدد، بل تتقدم ببطء قاتل، تفرض أمرًا واقعًا جديدًا دون إعلان حرب.
الرسالة واضحة: من يسيطر على البحر… يملك القرار.
وواشنطن تدرك أن أي تأخير قد يعني فقدان الهيمنة التي بنتها لعقود.

ان ما يجري في بحار آسيا لم يعد توترًا عابرًا، بل نتيجة مباشرة لسياسات إدارة دونالد ترامب التي أعادت منطق الصدام إلى الواجهة، دون حساب دقيق لعواقبه. واشنطن، عبر تغييرات غير معلنة في قواعد الاشتباك البحري داخل بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان وبحر الصين الشرقي، اختارت رفع مستوى الاحتكاك مع الصين، في محاولة لاستعراض قوة سريعة تخدم أجندة سياسية داخلية أكثر مما تحمي استقرار الملاحة الدولية.

في المقابل، تتعامل إدارة شي جين بينغ مع هذا الاندفاع الأمريكي ببرود محسوب، لا عبر المواجهة المباشرة، بل من خلال توسيع الوجود البحري الصيني وفرض سيطرة فعلية تدريجية على الممرات الحيوية، مستفيدة من الارتباك الأمريكي وتراجع التنسيق مع الحلفاء. الصين لا ترفع صوتها، لكنها تملأ الفراغ، وتختبر حدود النفوذ الأمريكي خطوة بعد أخرى.

هذا الصدام الصامت بدأ ينعكس على حركة التجارة العالمية، حيث أدى تصاعد التوتر في الممرات الآسيوية إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري، وزيادة زمن الرحلات بين آسيا وأوروبا، ودفع شركات شحن كبرى إلى مراجعة مساراتها وخططها التشغيلية. التأثير لم يعد نظريًا، بل أصبح اقتصاديًا ملموسًا.

بالنسبة لمصر، فإن أي اضطراب ممتد في بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان أو مضيق ملقا يضع قناة السويس في قلب الارتدادات، باعتبارها أحد أهم شرايين التجارة العالمية ومصدرًا رئيسيًا للنقد الأجنبي. القناة يمر بها ما يقرب من 12 إلى 15 في المئة من حجم التجارة العالمية، وأكثر من 20 في المئة من تجارة الحاويات المرتبطة بخط آسيا–أوروبا، وأي تراجع في حركة العبور بنسبة محدودة قد يترجم إلى خسائر بمئات الملايين من الدولارات سنويًا، مع ما يحمله ذلك من ضغط إضافي على الميزان التجاري وتكلفة الاستيراد وأسعار السلع داخل السوق المحلي.

الخطر الحقيقي لا يكمن في حرب شاملة قد تقع أو لا تقع، بل في استمرار سياسة الاستفزاز المتبادل التي تخلق توترًا مزمنًا طويل الأمد، يرهق الاقتصاد العالمي ويضرب الدول الأكثر اعتمادًا على استقرار الملاحة. ما تفعله إدارة ترامب في البحار الآسيوية اليوم قد يبدو بعيدًا جغرافيًا، لكنه اقتصاديًا أقرب مما يتصور كثيرون، وقد تصل ارتداداته سريعًا إلى قناة السويس وجيب المواطن المصري.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى