محمد غزال: محذراً “الهوية المصرية” في خطر … ولن نسمح بإعادة أخطاء التاريخ تحت غطاء اللاجئين والمستثمرين

اعرب محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000 ورئيس ائتلاف الجبهة الوطنية الديمقراطية، عن قلقه العميق من السياسات التي تسمح بتضخم الوجود الأجنبي في مصر دون رؤية شاملة تراعي الأمن القومي والهوية الوطنية، مؤكدًا أن ما يحدث اليوم يفتح الباب أمام تكرار أخطاء تاريخية دفعت مصر ثمنها باهظًا عبر عقود طويلة.

وقال: المفكر السياسي محمد غزال، إن قضية اللاجئين والمهاجرين في مصر لم تعد أزمة اجتماعية أو اقتصادية فقط، بل تحولت إلى ملف يمس جوهر الهوية المصرية، مستشهدًا بتاريخ موجات الاستيطان الأجنبية التي اخترقت المجتمع المصري في مراحل سابقة، وانتزعت مساحة من المجال العام، وحولت المصري في بعض الفترات إلى “ضيف على أرضه”.

وشدد على أن اتهام المصريين بالعنصرية لمجرد رفضهم تضخم الوجود الأجنبي هو اتهام باطل يتجاهل حقيقة أن مصر احتضنت ملايين اللاجئين على مدار 14 عامًا، وتعاملت معهم باحترام يفوق ما تقوم به دول غنية ومتقدمة، رغم معاناتها من ضغط سكاني، وقلة موارد، وأزمات اقتصادية متراكمة.

وأضاف “غزال” أن كيف لدولة تعاني من انفجار سكاني وأزمات سكن وفرص عمل أن ترفع شعار قدرتها على دمج ملايين من الأجانب؟ وكيف يُطرح منح الجنسية وحق التملك للأجانب كوسيلة لجلب المال بينما المصري نفسه يعاني من ضيق فرص السكن والعمل؟ هذا تناقض خطير يمس الأمن الاجتماعي”.

وأكد رئيس حزب مصر 2000، علي أن المشكلة ليست في اللاجئ نفسه، بل في سياسات التوطين غير المدروسة التي تذكّر المجتمع بأخطاء وقعت في حقب ما قبل ثورة يوليو، حين تركزت الثروة والسلطة في يد طبقات أجنبية وطبقات مُمَكّنة عاشت بمعزل عن المصريين، وسيطرت على الاقتصاد والمجتمع.

وحذر من أن استمرار النهج الحالي في التجنيس والتملك وترك بعض الجاليات تعمل كـ”جيتوهات” مغلقة قد يؤدي خلال سنوات قليلة إلى مطالبات سياسية واقتصادية تمس سيادة الدولة، وإلى نشوء طبقة رأسمالية أجنبية نافذة داخل الاقتصاد الوطني.

وقال:” الدول التي تجهل تاريخها تكرر أخطاءها. والصراع حول الهوية ليس رجوعًا للماضي بل دفاعًا عن الذات القومية وعن السؤال الأهم: من نحن؟ وما الذي لا يجوز التفريط فيه تحت أي ظرف؟”

ودعا الدولة المصرية إلى مراجعة شاملة لملف اللاجئين والمهاجرين والتملك والجنسية، وإلى تعزيز الرقابة البرلمانية والإعلامية والشعبية، بما يحافظ على التجانس الوطني ويضع الهوية المصرية فوق أي اعتبارات مالية أو ضغوط خارجية.

كما شدد على ضرورة أن يكون الأمن القومي والاعتبارات الاستراتيجية هي الأساس في إدارة هذا الملف، وليس الحسابات المالية قصيرة المدى، محذرًا من أن تجاهل المؤشرات الحالية قد يعيد إنتاج أزمات مشابهة لتغوّل جماعات نفوذ اجتماعي وسياسي تهدد الدولة من الداخل كما حدث خلال 40 عامًا مع تنظيم الإخوان.

وأختتم قائلاً:

“مصر دولة قوية لديها مؤسسات عريقة، لكنها تحتاج اليوم إلى قرار حاسم يمنع تكرار الأخطاء التي دمّرت دولًا بالكامل. الهوية المصرية ليست للبيع، والأرض ليست سلعة، والجنسية ليست إستثمارًا … إنها ثوابت وطن لا يُفرّط فيها.”

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى