
«السودان… المسار الممنوع: من يعطّل طريق الخرطوم نحو الاستقرار؟»
ملف تحقيقي كامل

تحقيق خاص – عرب تليجراف
إعداد: علي خليل
بلد على حافة مفترق طرق
منذ اندلاع الحرب في السودان قبل أكثر من عام، تحوّل البلد الشاسع إلى ساحة مفتوحة لقوى إقليمية ودولية، لكلّ منها حسابات ومصالح وأدوات. ورغم أن المفاوضات الأخيرة أظهرت مؤشرات على احتمال تبنّي “مسار تهدئة جديد”، إلا أن ما يجري تحت الطاولة يكشف عن شبكة أعقد مما يظهر في البيانات الرسمية.
المسار الجديد – الذي تتداول به دول عربية وإفريقية – يقوم على تحييد الدعم الإقليمي للأطراف المتحاربة، وإعادة بناء مركز سياسي انتقالي يحظى بتوافق مدني–عسكري.
لكن الأخطر أن هناك أطرافًا لا يناسبها هذا المسار إطلاقًا… وتعمل على تعطيله بشكل منظم.
هذا التحقيق يفتح أخطر الملفات المسكوت عنها:
-
من يسلّح؟
-
من يموّل؟
-
من يضغط؟
-
ومن يمنع أي تسوية حقيقية؟
الفصل الأول: الخرطوم بين نارين … ومعركة الأطراف المتدخّلة
1. خارطة القوى المتصارعة داخل السودان
(صياغة نصية للخرائط ليتم تحويلها لاحقًا إلى إنفوغرافيك)
الخريطة 1 — مناطق السيطرة
-
القوات المسلحة السودانية (SAF):
-
مركز السيطرة: بورتسودان – مناطق واسعة بشرق السودان – قاعدة وادي سيدنا – أجزاء من الجزيرة.
-
-
قوات الدعم السريع (RSF):
-
مركز السيطرة: الخرطوم “المدمرة” – أجزاء من دارفور – محاور غرب النيل الأبيض.
-
الخريطة 2 — خطوط الإمداد الإقليمية
-
مسار غرب السودان: يُعتقد أنه بوابة لإمدادات تأتي عبر دولة مجاورة بدعم خليجي.
-
مسار شرق السودان: مراقبة مصرية–سعودية مشددة.
-
مسار البحر الأحمر: أكثر المناطق حساسية بسبب وجود قواعد أجنبية “غير معلنة”.
ثانيا : من يعطّل المسار الجديد؟ وهو (الملف الأخطر)
هذا الفصل هو قلب التحقيق، وفيه 4 انفرادات رئيسية:
✦ الانفراد الأول: “الخط 41”… غرفة عمليات أجنبية تُدير تحركات الدعم السريع
كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة تحدثت لـ عرب تليجراف أن دولة خليجية “ليست الإمارات” تدير غرفة عمليات محدودة داخل حدود دولة أفريقية مجاورة للسودان، حيث يتم إرسال معدّات خفيفة وطائرات مسيّرة صغيرة عبر مسار يُعرَف داخل أجهزة الاستخبارات الأفريقية باسم “الخط 41”.
هذا الخط يعمل خارج علم الجهات الرسمية في تلك الدولة، ويشرف عليه رجال أعمال مرتبطون بمشروعات مناجم الذهب في دارفور.
✦ الانفراد الثاني: ضغوط أوروبية لمنع أي توافق عسكري – مصري حول شرق السودان
وفق وثائق دبلوماسية اطّلعت عليها الصحيفة، فإن بعثة أوروبية تعمل على الحد من أي تفاهم مصري–سوداني حول إدارة المطارات الشرقية (كسلا – بورتسودان – حلفا الجديدة).
التقديرات الأوروبية تتخوف من أن “تحكّم مصر في الشرق” سيعيد للجيش السوداني قوته، مما “يُفشل خطة أوروبية لفرض انتقال مدني كامل قبل نهاية 2026”.
✦ الانفراد الثالث: شخصية سودانية نافذة تتلقى تمويلًا من شركة أمنية إسرائيلية
“يبدو انه توجد شخصية مدنية ذات حضور متكرر في دوائر التفاوض، تتلقى تمويلًا عبر واجهة استثمارية مرتبطة بشركة إسرائيلية تعمل في تكنولوجيا SIGINT، وهي الشركة ذاتها التي سبق أن عرضت نظامًا لمراقبة الاتصالات على جهة سيادية سودانية قبل اندلاع الحرب.”
هذا التمويل قد يفسّر التحولات الأخيرة في مواقف تلك الشخصية، ومحاولتها توسيع التدخل الخارجي في المشهد.
✦ الانفراد الرابع: اتفاق سري بين قادة ميدانيين في دارفور وشركات تعدين روسية
مصادر ميدانية تؤكد توقيع اتفاق من ثلاث صفحات يمنح شركة تعدين روسية أحقية العمل في منجمين بدارفور مقابل تزويد فصيل مسلّح مرتبط بالدعم السريع بمركبات دفع رباعي وذخائر خفيفة.
الاتفاق تمّ في “أم دافوق”، وبحضور 3 وسطاء من جنوب السودان.
هذا المسار البديل للتمويل يطيل عمر الصراع، ويصنع جبهة لا تريد إنهاء الحرب.
الفصل الثالث: المسار الذي تخشاه الأطراف المتدخّلة
المسار الذي تعمل القاهرة والرياض عليه “بهدوء” يقوم على:
-
وقف دعم الأطراف المسلحة من الخارج.
-
تجميع القوى المدنية في إطار واحد (باستثناء القوى المرتبطة بالخارج).
-
بناء جيش موحد على ثلاث مراحل:
-
دمج وحدات،
-
تفكيك شبكات اقتصاد الحرب،
-
ضبط الحدود الغربية كأولوية.
-
لكن هذا المسار يصطدم بثلاثة معوقات خطيرة:
1- اقتصاد الذهب الذي أصبح أقوى من الدولة
شركات، مليشيات، وسطاء، وطرق تهريب عبر تشاد وأفريقيا الوسطى.
2- القوى الدولية التي ترى في السودان ساحة اختبار للنفوذ (القرن الأفريقي والبحر الأحمر)
-
وجود قواعد عسكرية غير معلنة.
-
تنافس على الموانئ.
-
ضغط لإبقاء الجيش السوداني ضعيفًا.
ج- أطراف سودانية “ترفض الدولة القوية” لأنها ستخسر امتيازاتها
خاصة في دارفور وجنوب كردفان.
الفصل الرابع: “من يعطّل مسار السودان؟”
هذا الفصل يقدّم تحليلًا + أدلة + سيناريوهات.
1. مراكز التعطيل الإقليمية
-
طرف خليجي يستخدم السودان كورقة ضغط في حرب النفوذ بالبحر الأحمر.
-
طرف آخر يراهن على بقاء الدعم السريع كقوة أمر واقع لحماية مصالحه في الذهب.
-
قوى غربية تريد انتقالاً مدنيًا سريعًا بدون هياكل أمنية قوية.
2. مراكز التعطيل الداخلية
-
أمراء حرب يملكون اقتصادًا موازيًا.
-
قيادات مدنية مرتبطة بمنظمات خارجية.
-
فصائل لديها علاقات قديمة مع أجهزة استخبارات أجنبية.
3. السيناريوهات القادمة :
السيناريو 1 — “تجميد الصراع”:
عودة للتفاوض دون وقف نار شامل… حرب منخفضة الكثافة تمتد لعامين.
السيناريو 2 — “انفجار الغرب”:
دارفور تتحول إلى معركة دولية حول الذهب… تدخل أممي غير مرغوب.
السيناريو 3 — “الاتفاق الصامت”
تفاهم مصري–سعودي–أمريكي يقود إلى وقف دعم الأطراف، وفتح مسار سياسي جديد.
السيناريو 4 — “الانهيار”
تفكك السودان إلى 3 أقاليم… وهو السيناريو الذي تعمل القوى الإقليمية الأكثر خطورة على منعه.
✦ الانفراد الخامس: وثيقة مسربة تكشف نية إنشاء “مجلس أمن داخلي” بديل للجيش السوداني
الوثيقة جاءت من مكتب في دولة أفريقية تقود وساطة غير معلنة، وتتضمن تشكيل جهاز أمني جديد تابع للسلطة المدنية… يتجاوز دور الجيش بالكامل.
✦ الانفراد السادس: لقاء سري جمع قائدًا سودانيًا بشخصية استخباراتية ليبية في تونس
مصادر أوضحت أن اللقاء بحث تأمين “ممر جنوبي” لعبور معدات عسكرية.
✦ الانفراد السابع: تفاهم أمريكي–سعودي حول حماية موانئ البحر الأحمر السودانية
ملف لم يُعلن عنه، لكنه يشمل قوات مراقبة وتقنيات رصد بحرية قد تُنشر خلال 2026.
———————-
وفى النهاية نستطيع ان نقول ان السودان اليوم ليس مجرد أزمة داخلية، بل ساحة صراع إقليمي ودولي يخشى الجميع أن تُحسم لصالح طرف واحد.
الطريق نحو الاستقرار يمر عبر قطع خطوط الإمداد الخارجية، وتوحيد الجبهة المدنية، وبناء مؤسسة عسكرية وطنية مستقلة.
لكن السؤال الذي يظل مفتوحًا:
هل يريد الجميع فعلًا عودة السودان دولة قوية؟ أم أن الضعف أصبح ضرورة استراتيجية للبعض؟