ياسر السجان يكتب : مصر… السدّ المنيع أمام مخططات تفكيك الشرق
في الوقت الذي تتساقط فيه دول المنطقة تحت وطأة الصراعات الداخلية، وتتمزّق أوصال أوطان كانت ذات يوم ركائز صلبة في الجسد العربي، تقف مصر—بكل ثباتها التاريخي وثقلها الجغرافي والسياسي—كسدٍّ منيع أمام كل محاولات التقسيم وإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط.
لقد شهدنا خلال السنوات الأخيرة دولًا عربية تتصدع من الداخل، شعوبًا تتناحر، ميليشيات تتسع، وجيوشًا تتفكك. وفي قلب هذا المشهد المضطرب، بقيت مصر حصنًا لا يُختَرق.
لم يكن ذلك مصادفة، بل نتيجة وعي سياسي، واستقرار مؤسسي، وقيادة تعتبر الأمن القومي خطًا أحمر لا يُسمح بالاقتراب منه.
مصر…
هي الدولة التي عانت مثل غيرها من محاولات ركوب موجة الفوضى، والتلاعب بمشاعر الناس، واستغلال الأزمات لإضعاف الدولة.
لكن مصر، برخامة مؤسساتها وقوة شعبها، استطاعت أن تعود إلى مكانتها الطبيعية، دولة راسخة قادرة على تحمل الضغوط والانتصار عليها.
فالذي يتآمر على مصر لا يواجه مجرد دولة… بل يواجه أقدم دولة في التاريخ, دولة ذات جهاز إداري عمره آلاف السنين، وشعب يلتف حول وطنه في اللحظات الحاسمة، مهما اختلفت اتجاهاته.
اليوم، تقود القاهرة خطوط التهدئة في المنطقة وتشارك بقوة في ملفات الأمن القومي العربي:
-
من مواجهة الإرهاب في سيناء،
-
إلى دعم الاستقرار في ليبيا،
-
إلى حماية أمن البحر الأحمر،
-
إلى لعب دور متوازن في ملفات السودان وغزة وسوريا.
كل ذلك جعل مصر رقمًا صعبًا لا يمكن تجاوزه، ولا يمكن لأي قوة إقليمية—مهما حاولت—أن تعيد تشكيل المنطقة دون أخذ القاهرة في الحساب.
قيادة سياسية تعيد بناء الدولة من جديد
في ظل قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، اتخذت مصر مسارًا واضحًا:
إعادة بناء الدولة،
استعادة الاستقرار،
وتحصين مؤسساتها.
لم يعد الأمن القومي شأنًا مؤجلًا، ولا ملفًا يُدار برد الفعل؛ بل أصبح مشروعًا واضحًا، يمتد من تعزيز قدرات الجيش إلى تطوير البنية التحتية والاستثمار في الإنسان والتعليم.
مصر ليست سدًا فقط… بل شريان حياة للمنطقة
حين تنهار دولة عربية، تفتح أبواب الفوضى على الجميع.
وحين تستقر مصر، تستقر المنطقة.
لهذا أصبحت القاهرة العاصمة السياسية للعرب، ومنصة الحلول، ومرتكز العقلانية في زمن تتصارع فيه الأجندات الدولية والإقليمية.
مصر… التي لا تُقسَم ولا تُركَع
مهما تعددت المؤامرات، ومهما ازدادت الضغوط، تبقى مصر ثابتة:
-
لأنها تعرف قيمتها،
-
وتدرك مسؤوليتها،
-
وتشعر نبض المنطقة في قلبها قبل أن يصل إلى حدودها.
هذه هي مصر…
سدٌّ منيع، وعقلٌ راجح، وقلبٌ نابض بالأمة، وصوتٌ يعلو حين يصمت الآخرون.
وستظل دائمًا في مقدمة الصف، تحمي وتبني وتقاوم… لأن مصر ليست دولة عابرة، بل ضرورة وجودية للأمة العربية كلها.