طارق سعد يكتب: انتصار المقاومة وعودة مصر

انتصر الحق في جولة مهمة وشاقة وقاسية، في صراع الخير والشر، بين الشعب الفلسطيني العظيم والاحتلال المجرم وقوى الشر الكبرى التي تدعمه بلا حدود، بالاتفاق الذي تم التوصل اليه، في مصر، بين حماس والاحتلال وبموجبه تنتهي حرب الابادة التي استمرت لعامين.

ومن المهم أن ترى حماس وقد جعلت العالم كله يقف على أطراف أصابعه، وترامب يتحرق شوقا في انتظار الرد، بينما نتنياهو ومتطرفيه يتضرعون الى كل الشياطين وآلهة الحرب لمساعدتهم في استمرارها، ليظلوا في الحكومة ويفلتوا من المحاكامات، ويمارسوا جبروتهم ضد الأطفال والنساء والشيوخ.

ولكن المقاومة التي كانت أسطورية في صمودها، أثبتت أنها عبقرية في تعاملها وردودها، وقد اتخذت القرارات الصائبة التي بها فرضت على الطغاة وقف حرب الابادة، دون أن تتخلى عن مباديْ أو تقبل اهانة أو تحنى عنق الكرامة.

الاتفاق يعني انهاء الاعتداءات نهائيا، بضمانات تبدو حقيقية، وعدم المساس بالثوابت، واقرار الرفض التام لحكم غزة بغير الفلسطينيين، والافراج عن بعض أهم رموز المقاومة مع عدد من الفلسطيين في سجون الاحتلال، وفتح خمسة معابر لتدفق المساعدات، الى الصامدين الثابتين على أرضهم، والركام، ويؤكد فشل الكيان في تحقيق أي هدف معلن.

وبالنسبة لنا كمصريين، نستطيع أن نستعيد بعض الفخر، أو فلنقل بعض ماء الوجه، بعدما عادت مصر الى الواجهة بشكل مشرّف، بأن رعت مع قطر الاتفاق وضمنت مع ترامب التزام الكيان بوقف الدمار، وبدا أن مصر حين تريد أن تعود فهي قادرة وفاعلة ومؤثرة.

وبشكل شخصي، أحمد الله العظيم الذي أكرمني بأن بذلت ما أستطيع، فجعلت من صفحتي في فيسبوك وقناتي على يوتيوب منصتين للدفاع عن القضية وكشف جرائم الاحتلال بقدر استطاعتي، ولم أدنس نفسي،  انسانيا أو مهنيا، بتجاهل أو انزلاق لتفاهات أو حتى النشر بعيدا عن القضية، الا بالقليل حول الشأن المصري والعام من القضايا، ولم أنشر عن نفسي أو عملي الا ما يكاد يكون نادرا، وقد أصابتني خسائر كبيرة لمساندتي القضية، فقد ازيلت قناة لى على يوتيوب وكان بها أكثر من خمسمائة فيديو، أنجزتها خلال نحو أربع سنوات، لأنها منذ بداية  الأحداث تحاول الملاحقة والمساندة وكشف الجرائم، بل أزيلت قناة أخرى لي رغم أنها لم تقرب القضية، فقط لأنها على نفس البريد الألكتروني، كما حذفت صفحتى الخاصة بأعمالي الفنية والأنتيكات من فيسبوك باعتبارها نشاطا تجاريا، وانهالت القيود والعقوبات على صفحتى الشخصية مع تهديد بنسفها، وأغلقت أبواب عمل في وجهي وكأنني أدعم الكيان لا القضية.

أذكر مرة واحدة أعتبرها جرما بحق القضية، فقد دعيت الى حفل خطوبة ابنة قريب لي، ويبدو أن المنظمين لم يسمعوا عن “المقاطعة”، فكان المشروب الذي يدعم الكيان هو فقط الموجود لاغيره، وكنت عطشانا، ولم أجد ماء أو بديل، وبعد أخذ ورد مع نفسي، وضعت فم الزجاجة على فمي، فشعرت بأنني سوف التقم فم أفعي، فأبعدتها وأنا في منتهى القرف، منها ومن نفسي، ورجعت الى موقفي الثابت من المقاطعة ولم أكسره ولو بنقطة ماء أو فتفوتة خبز، يصنع بأيدي غربية أو عربية، ويذهب الى المجرمين، أو يترجم الى أموال تدعمهم.

فالحمد لله الذي نصر المقاومة، ولو الى حين، وأوقف نزيف الدم الطاهر، وكّلل بالخزي والعار شياطين الابادة والحرب، وأعاد مصر بموقف مشرّف، وأكرمنا بالثبات على الحق المبين.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى