
بعد تدمير غزة.. الولايات المتحدة وإسرائيل “يستغلان” التوترات داخل حماس؟
دخل وقف إطلاق النار الهش الذي صُمم ليكون بمثابة الخطوة الأولى لإنهاء الحرب في غزة حيز التنفيذ يوم الأحد. ومع تدمير قطاع غزة الذي تبلغ مساحته 365 كيلومترًا مربعًا بالكامل خلال الصراع الذي استمر 15 شهرًا، فماذا يحمل المستقبل لحماس؟ سأل سبوتنيك أحد المراقبين البارزين للشؤون الإقليمية.
لقد فشلت إسرائيل في تنفيذ تعهد رئيس الوزراء نتنياهو “بالقضاء” على حماس، حيث لا تزال المجموعة السياسية المسلحة صامدة بعد 470 يوما من القتال ضد عدو متفوق اقتصاديا وتقنيا وعدديا.
إن المرحلة الأولى من الاتفاق الذي يتألف من ثلاث مراحل والذي دخل حيز التنفيذ الآن من المقرر أن تستمر لمدة 42 يوماً، وأن تشهد إطلاق سراح 33 رهينة إسرائيلية وأكثر من 1600 سجين فلسطيني. أما المرحلة الثانية، والتي تبدأ بعد ذلك، فمن المقرر أن تضع “نهاية دائمة” للصراع، وأن تشهد إطلاق سراح الأسرى المتبقين، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من غزة وممر فيلادلفيا . أما المرحلة الثالثة فتتعلق بإعادة إعمار غزة.
لقد أدى صمود حماس على الرغم من القتال وهجمات الاغتيال التي قضت على جميع قادتها البارزين تقريبا والعديد من كبار قادتها، إلى صراع داخلي داخل حكومة نتنياهو، حيث يعرب الوزراء اليمينيون المتطرفون في ائتلافه عن غضبهم من التوصل إلى وقف إطلاق النار مع بقاء الميليشيا سليمة وقادرة على الاستمرار في حكم غزة.
ماذا يحمل المستقبل لحماس؟
وقال الدكتور عيسى بلومي لوكالة سبوتنيك تعليقا على التحديات التي تواجه الجماعة السياسية والميليشياوية الآن بعد سريان وقف إطلاق النار: “سيكون هناك من يشكك في الاستراتيجية، ويشكك في شرعية أولئك الذين يتبنون الجانب السياسي لحماس، ويحاولون تمثيل حماس كمنظمة سياسية، وأولئك الذين يقاتلون على الأرض”.
ويقول بلومي، الأستاذ المشارك في قسم الدراسات الآسيوية والشرق أوسطية في جامعة ستوكهولم: “أعتقد أن مستقبل الصراع نفسه سيعكس هذه التوترات، التي سوف يستغلها الأميركيون ودميتهم، الدولة الإسرائيلية”.
وأشار بلومي إلى اغتيال قادة حماس، بما في ذلك رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية وخليفته يحيى السنوار، و”الاستنزاف الكبير” لجناحها العسكري، والدمار المادي والبشري الكامل لغزة نفسها، وقال إنه قد يكون من الصعب الآن على الجناح السياسي لحماس “التواصل والقدرة على تمثيل والتحدث نيابة عن جميع العناصر التي ظهرت خلال هذه الحرب الوحشية للغاية ضد القوات الإسرائيلية”.
وتشمل هذه الاتفاقيات المحتملة للمساعدة في إعادة بناء غزة على أساس رؤى متداولة منذ فترة طويلة في الأثير تشمل صهر ترامب جاريد كوشنر وعائلة أديلسون وآخرين تنطوي على “تطوير” غزة “بشكل أو آخر يعكس ويشبه ما يحدث في الخليج”.
وقال بلومي “أعتقد أن الصراع الكبير هنا والذي لن تتم مناقشته هو من سيحصل على حصة الأسد من العقود لإعادة البناء إذا كان هناك بالفعل إعادة بناء لشمال غزة، خاصة مع استمرار وجود الفلسطينيين هناك”.
وأخيرا، حذر بلومي من أن “نتنياهو وإسرائيل واليمين المتطرف في الولايات المتحدة لم يتخلوا بالضرورة عن فكرة التطهير العرقي الكامل لغزة أو أجزاء كبيرة من غزة من سكانها الفلسطينيين، ليس فقط بسبب إمكانيات التطوير من حيث الممتلكات، ولكن أيضا حقول الغاز البحرية التي سيتم استغلالها”.

