لبنان يعطى ظهره للميليشيات

انتخابات لبنان.. عنف وتزوير وخسارة حزب الله لأكثريته
ليس أمراً عادياً أن يخسر حزب الله الأكثرية في الانتخابات النيابية، فالسلاح والتهديد والمال الذي صرفته الميليشيات، وملاحقة المرشحين المناوئين للمنظومة ميدانياً أو عبر الجيوش الإلكترونية، أبقى صوتاً في الشارع اللبناني يواجه بصندوق الاقتراع ويمنح قوى سياسية وحزبية أفضلية بمناطق مختلفة وصولاً إلى الجنوب الذي يعتبره المتحالفون مع طهران معقلهم.
تحالف الفساد والسلاح عاش الرعب الانتخابي خلال الأشهر الماضية، كانت تصرفاته من اعتداءات وتهديدات واتهامات للمرشحين المناوئين تؤكد أن المعركة تستحق الاستكمال رغم خوف مرشحي المعارضة في الجنوب من القتل بالرصاص كما حصل قبل عام وثلاثة أشهر مع الكاتب والسياسي لقمان سليم.
ليل أمس أظهرت نتائج الاقتراع أول الخروق الانتخابية في مناطق السيطرة الكاملة لحزب الله، الطبيب الياس جرادةمرشح لائحة “التغيير” نائب عن منطقة حاصبيا مقابل السقوط المدوي لمرشح حزب الله أسعد حردان، المطلوب دولياً بجرائم قتل وتفجيرات طال العشرات.
وخلال ساعات الليل والصباح ظهر أن مرشح آخر من المعارضين على لائحة “التغيير” يدعى فراس حمدان يتقدم ليفوز بمقعد آخر عن حاصبيا، مقابل سقوط لأحد ممولي لائحة حزب الله مروان خير الدين، صاحب أحد المصارف ومهرب أموال المودعين إلى الخارج.
لم يتحمل حزب الله ما وصف بالزلزال الانتخابي، خصوصاً مع انتصار مرشحي حزب القوات اللبنانية في مدينة جزين، ومرشحين معارضين في مدينة صيدا، فانقضّت الميليشيات مع “قضاة” في الدولة لتغيير النتائج، وخصوصاً صناديق المقترعين في الإمارات وقطر وفرنسا التي صبت بالكامل للمعارضة بمواجهة الميليشيات.
قبل الانتخابات وخلالها صرفت الميليشيات ملايين الدولارات بدل وقود للسيارات، وبدل مواد غذائية وزعتها على منازل في قرى عدة فارضة على سكانها المشاركة لصالحها في الاقتراع، ووصل الأمر بهم إلى استقدام المرضى من المستشفيات، فيما طردوا المراقبين الانتخابيين من صناديق اقتراع في مناطق عدة ليتمكنوا من تزوير الانتخابات كما يحلو لهم.
وفيما كانوا يهاجمون مناصري اللوائح الأخرى لمنع الآخرين من الوصول إلى الصناديق والاقتراع، ما دفع كثيرين للخوف من المشاركة بالانتخابات لمنع الاعتداء عليهم، ما أدى لانخفاض نسبة المقترعين للمعارضة، ورغم ذلك استطاع الناشطون الاختراق للمرة الأولى منذ ثلاثين عاماً صناديق الاقتراع في منطقة سيطرة حزب الله وحركة أمل.
تستمر عمليات فرز صناديق الاقتراع، تحاول إحدى “القضاة” إلغاء صناديق المغتربين لما تصفه بأخطاء غير مقبولة، وهو ما يؤكد محاموا الثورة عدم وجوده، يتدخل القانونيون، ويصرون على أن الفوز حليفهم، ويتوعدون الميليشيات بضربة قاضية في الانتخابات المقبل.