“برلين 2” : العمل من أجل انسحاب جميع المقاتلين الأجانب من ليبيا وتحرك دولي لإنهاء الأزمة.. الاستحقاقات تواجه خطرا

تعهدت روسيا وتركيا ومصر ودول أخرى بالعمل من أجل تحقيق انسحاب جميع المقاتلين الأجانب من ليبيا.

وجاء في نص البيان الختامي لثاني مؤتمر تستضيفه العاصمة الألمانية برلين بشأن ليبيان اليوم الأربعاء، أن انسحاب المقاتلين الذي تقرر في إطار الهدنة المبرمة في تشرين أول/أكتوبر الماضي، يجب أن يتم تنفيذه بشكل كامل “وبدون مزيد من التأخير”.

وأضاف البيان أنه يتعين على الأطراف المعنية أن تتخلى عن أية أعمال من شأنها تأجيج الصراع في ليبيا، ومن بين ذلك ” تمويل القدرات العسكرية أو تجنيد مقاتلين ومرتزقة أجانب”.

وتضمن البيان، الذي جاء في سبع صفحات، ملحوظة أشارت إلى أن تركيا كان لديها تحفظات حيال المطالب بالانسحاب الفوري للمقاتلين الأجانب.

وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن هذه التحفظات جاءت على خلفية نقاش دار حول أن ” القوى النظامية” لا يمكن مقارنتها بالمرتزقة – على سبيل المثال فيما يتعلق بتدريب قوات الأمن – وأضاف ماس بعد المؤتمر :” شُغِلْنَا بهذا الموضوع على نحو مكثف اليوم”.

وشهد المؤتمر الذي استغرق يوما واحدا مشاورات للدول المعنية بالصراع في ليبيا والحكومة الليبية الانتقالية حول تحقيق المزيد من الاستقرار في ليبيا. وشارك ممثلون عن 16 دولة وأربع منظمات دولية في هذا المؤتمر، الذي هدف إلى التأكيد على الجدول الزمني حتى إجراء الانتخابات في الرابع والعشرين من كانون أول/ديسمبر المقبل وبحث سحب المقاتلين الأجانب.

واستضافت برلين مؤتمرا عن ليبيا في كانون ثان/يناير من عام .2020

فقد قال الوزير الأميركي أنتوني بلينكن -في مؤتمر صحفي مع نظيره الألماني هايكو ماس- إن أهداف البلدين مشتركة بشأن ليبيا، وهي استمرار وقف النار ومغادرة القوات الأجنبية وإجراء الانتخابات.

وأشار بلينكن إلى ضرورة تطبيق كل بنود اتفاق وقف النار، والعمل على تحقيق أمن ليبيا بعيدا عن التدخلات الأجنبية.

بدوره قال ماس إن المهم توحيد القوات الأمنية بليبيا على الأرض، مؤكدا ضرورة إخراج القوات الأجنبية من هناك.

وتستضيف الحكومة الألمانية والأمم المتحدة المؤتمرَ الذي يستمر يوما واحدا بمشاركة الولايات المتحدة وروسيا وتركيا ومصر والإمارات وكذلك الحكومة الانتقالية الليبية.

ويناقش المؤتمر نتائج العملية السياسية التي تحققت منذ مؤتمر برلين 1، ولا سيما إنهاء التدخل الخارجي في الصراع.

وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، تمركز حوالي 20 ألف مرتزق أجنبي في ليبيا منذ ديسمبر/كانون الأول 2020، ولم يتغير الرقم بشكل كبير. كما أن شحنات الأسلحة لم تتوقف.

ولكن هناك بعض التقدم، فقد تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار وتشكيل حكومة مؤقتة، ومن المقرر إجراء انتخابات برلمانية يوم 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وقبيل انطلاق مؤتمر برلين، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا ريتشارد نورلاند في إحاطة صحفية إن بلاده تدعو لمغادرة القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، وعدم الانتظار إلى ما بعد الانتخابات، مشيرا إلى أن واشنطن تجري مفاوضات مع الجهات الفاعلة في ليبيا بشأن ذلك.

يذكر أن مؤتمر برلين 1 شهد مشاركة قادة العديد من الدول، ودعا حينها إلى وقف دائم لإطلاق النار في ليبيا، وفرض احترام الحظر على توريد الأسلحة إلى هذا البلد.

مبادرة “استقرار ليبيا”

وقبيل انطلاق المؤتمر، أعلنت وزيرة الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية نجلاء المنقوش أنها ستطرح خلال المؤتمر مبادرة تحت اسم “استقرار ليبيا” ترتكز على بنود خارطة الطريق، التي قررها ملتقى الحوار السياسي الليبي.

وأضافت أن المبادرة غايتها أن يأخذ الشعب الليبي زمام الأمور بيده بمساندة الدول الداعمة له، وأنها تهدف أيضا إلى توحيد الجيش الليبي تحت قيادة واحدة، وتفعيل قرار وقف إطلاق النار، ووضع برنامج زمني واضح لانسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة.

كما قالت وزيرة الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية الليبية إن مبادرة “استقرار ليبيا” ستقترح إنشاء مجموعة دولية على مستوى وزراء الخارجية تقودها ليبيا، وتهدف إلى دعم الرؤية الليبية لحل الأزمة، موضحة أن المجموعة الدولية المقترحة تهدف إلى دعم السلطات الليبية في تنفيذ خططها الأمنية والاقتصادية والسياسية.

من جهته اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أن الانتخابات المقررة في كل أنحاء ليبيا التي تعصف بها الحرب في 24 كانون أول/ديسمبر في خطر.

وقال جوتيريش في خطاب عبر الفيديو في بداية المؤتمر الثاني بشأن ليبيا في برلين اليوم الأربعاء إنه من أجل تحقيق هذا الهدف، من الضروري القيام بـ”عمل فوري” من جانب الحكومة الانتقالية في الدولة الواقعة بشمال إفريقيا.

وتابع أنه “من أجل تحقيق هذا الهدف، أحث مجلس النوب /الليبي/ على توضيح الأساس الدستوري للانتخابات وتبنى التشريع اللازم”.

وقال “كما أحث السلطة التنفيذية المؤقتة على تقديم الدعم، بما في ذلك الموارد المادية، للجنة الانتخابية الوطنية العليا”.

وأكد جوتيريش أن “الانتخابات الوطنية يجب أن تمثل فرصة للوحدة. كل الليبين، ومن بينهم النساء، والشباب والنازحين داخليا، يجب أن يتمكنوا من المشاركة بحرية في الانتخابات في 24 كانون أول/ديسمبر، وكذلك المرشحين والناخبين”.

وأضاف ” لا يجب أن يكون هناك مكان للتحريض على العنف والمضايقات وخطاب الكراهية في العملية الانتخابية”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى