د / نبيل العشري حماد / يكتب/ الضغوط المهنية للمعلمين

يعتبر المعلم محوراً أساسيا من محاور العملية التعليمية، حيث تقع على عاتقه سير المسيرة التعليمية منذ دخوله المدرسة إلى نهاية اليوم فطبيعة عمله يتطلب منه التحضير اليومي للعملية التعليمية شاملة الإعداد اليومي للدروس، وتدعيمها بالوسائل التعليمية وطرق التدريس المتنوعة، مع إيجاد سبل متنوعة للتحفيز والدافعية للتعلم مروراً بالتنويع في أساليب التقويم بأنواعها المختلفة المبدئية والمرحلية والختامية.

واعداد الاختبارات القصيرة والنهائية وتصحيحها ومراجعتها ورصدها ناهيك عن تنقيح الكتب المدرسية وتقويمها والوقوف على نقاط القوة والضعف فيها، بالإضافة إلى المشاركة في برنامج الإنماء المهني لنفسه ولزملائه، كذلك المساعدة في إدارة وحفظ النظام جميع أرجاء المدرسة، والإشراف على الأنشطة اللاصفية في لمدرسة وفي المناشط والفعاليات التربوية خارج المدرسة إن كل هذه الأعمال والمهام تسبب ضغطا كبيراً وتحتاج إلى شخص لديه قدر من الكفاءة في إدارة ضغوط العمل. يقوم المعلم بعدة أدوا ر تتداخل فيما بينها قد يكمل بعضها بعضا وقد يتعارض بعضها مع بعض الآخر، وبالطبع تختلف الأدوار تبعا لنوع المدرسة وطبيعة المادة الدراسية والظروف البيئية والثقافية في المجتمع والفروق الفردية في شخصيات المعلمين، والأدوار المشتركة بين معظم المعلمين والمواقف التعليمية في التدريس من بينها قيم المجتمع والتي ينقلها لطلابه، او المادة الدراسية، والعلاقات الإنسانية، والمسئول عن النظام في المدرسة، والمهتم بمشكلات الطلاب وإيجاد حلول لها، والاتصال بالمجتمع، والمتعلم و توفير المناخ العاطفي والاجتماعي، وتنظيم بيئة التعلم، وتوفير الخبرات التعليمية، وحفظ النظام، وملاحظة الطلاب ومتابعتهم وتقويتهم، ومع التقدم التكنولوجي والانفجار المعرفي وتسارع الحياة اليومية أصبح يمثل ضغطا على المعلم فأطلق على الضغوط مصطلح( المرض الخفي).
والضغوط المهنية تنشأ من مواقف ضاغطة يتعرض لها الفرد بسبب تفاعله مع بيئة عمله، وتؤدي إلى اختلال توازنه، وتفرض عليه استجابات معينة، قد تكون فسيولوجية أو نفسية أو اجتماعية أو أكثر من ذلك، وقد تؤثر على مستقبل حياته ، والضغوط تنتج من سوء توافق الفرد والبيئة وينتج عن سوء التوافق أو حسن التوافق جانبيين أساسيين هما، مدى الانسجام بين قدرات الفرد ومهاراته الشخصية مع المطالب المطروحة، ومدى الإشباع الفعلي للحاجات والتوقعات التي يطمح إليها الفرد.
وتعرف الضغوط المهنية للمعلمين بأنها العقبات المختلفة التي يتعرض لها المعلمين ولا يمكنهم إيجاد حلول لها وتؤثر عليهم سلبا سواء على صعيد حياتهم المهنية العملية أو الأسرية أو الاجتماعية، في تحقيق الأهداف المرجو تحقيقها منهم في نطاق العمل.
مصادر ضغوط العمل.
هناك عدة مصادر للضغوط هي:

  1. مصادر مرتبطة بعملية التدريس وتشمل أعباء العمل، كثافة الطلاب في الفصل، خصائص الطلبة، انخفاض دافعية الطلبة للتعلم، طبيعة المباني والإمكانات المادية والتجهيزات علاقة المعلم بالطلبة، مستوى إعداد وتنمية المعلم، مشكلات خاصة بالأثاث والوسائل التعليمية، مشكلات خاصة بالمناهج الدراسية.
  2. مصادر مرتبطة بنظام العمل في المؤسسة التعليمية وتشمل: متطلبات الدور، مستوى الدعم الإداري للمعلم، العلاقة مع الزملاء، صراع وغموض الدور، زيادة أعباء الدور) العبء الكمي ،العبء النوعي، العبء المادي(، سلطة المعلم ومشاركته في صنع القرارات، مكانة المهنة .
  3. مصادر متعلقة بالمجتمع وتشمل: سوء العلاقات مع أولياء الأمور، نظرة المجتمع المتدنية للمعلم وصورته في وسائل الإعلام، عدم وجود تعاون فعال بين الأسرة والمدرسة.
    مستويات ضغوط العمل:
    1/ المستوى الأمثل للضغوط إذ يكون لدى الفرد القدرة على مواجهة الضغوط العادية وهي الضغوط الإيجابية أو المفيدة، والتي تولد القدرة على إنجاز الأعمال السريعة والحاسمة، ولها تأثير نفسي وايجابي على الفرد وليست لها أضرار على صحة الفرد.
    2/ والمستوى المرتفع أو المنخفض من الضغط ولها انعكاسات سلبية على صحة الفرد النفسية والبدنية، وتؤدي إلى الشعور بعدم الراحة والاستقرار وعدم القدرة على التكيف مع الظروف.
    كما يمكن تقسيم الضغوط إلى نوعين هما:
    1- المستويات النفسية وتحوى على الغضب،تغيير في تعابير الوجه، الألم النفسي والجسدي ارتفاع ضغط الدم، الارتجاج والاهتزاز، التنابز بالألقاب، الضرب، ،التنفس السريع، ازدياد ضربات القلب، احمرار العينين، التهديد والوعيد، قذف الأشياء، تغير في وضع الجسم، الحركات المفاجئة ، القلق ، الصداع، التوتر العصبي الانطواء، الشرود الذهني، الطفح الجلدي، عدم التجاوب مع الآخرين، الأرق وعدم النوم المنتظم والعميق، التوتر، عدم مطابقة ردة الفعل لشدة الفعل، الكآبة، الإجهاد، عدم التوافق مع المتغيرات، الشخصية العدائية، الاضطراب العصبي، الإحباط) الإهمال في العمل اللامبالاة، التلعثم، الانهزامية، الشلل الفكري، عدم الاهتمام بالمظهر، السخرية والتهكم، الانطواء، العجز الجسماني.
    2- المستويات الفسيولوجية) الإجهاد العام، تصلب الشرايين، السكتة الدماغية، انعدام الشهية الطفح الجلدي، ضغط الدم، التلعثم، الصداع، القرحة، آلام العظام، عسر الهضم، زيادة الأدرينالين، الشد العضلي، عض الأصابع ) .
    استراتيجيات مواجهة ضغوط العمل.
    هناك عدة طرق للتعايش مع الضغوط منها: عدم الاستغراق في الهموم ،وترتيب الأولويات، والصبر والتحدث مع الآخرين، وتجنب تعاطي الأدوية بلا داع طبي، وتحسين مها رات العمل، او اتباع الأسلوب العلمي لحل المشكلات، وتنمية مجموعة من الأهداف السلمية آو السعي الدائم إلى توسيع الموارد سواء كانت المالية أو البشرية، وبناء الثقة بين الإدارة والعاملين، وفتح باب المناقشات حول كل التغيرات والمستجدات المحيطة، وحسن استخدام الوقت، وتخطيط المستقبل الوظيفي والتنمية الذاتية.
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى