لبنان : اتفاق الإطار معلق بين وعود الدبلوماسية وواقع الميدان

خالد رويحة :

في الضفة الغربية، لا يتوقف الاحتلال عند الاقتحامات العسكرية، بل يفتح للمستوطنين الطريق لفرض واقع جديد عنوانه الإرهاب المنظم والاستيلاء على الأرض بقوة السلاح.

فقد شنت قوات الاحتلال حملة اقتحامات واسعة طالت مدن طوباس وجنين ونابلس ورام الله، تخللتها مداهمة المنازل، وتخريب الممتلكات، واعتقال ثلاثة فلسطينيين، بينهم أسير محرر، في إطار التصعيد المستمر ضد أبناء الضفة.

وبالتوازي مع ذلك، صعّد المستوطنون اعتداءاتهم في منطقة خلة النتش جنوب يطا، حيث تعرضت عائلة فلسطينية للضرب ورش غاز الفلفل، قبل أن تعتقل قوات الاحتلال أحد المصابين ومتضامنين أجانب. وفي الأغوار الشمالية، تتواصل الاعتداءات اليومية على أهالي خربة سمرا، من اعتداءات بالضرب والشتم، واستهداف النساء، وقتل المواشي، ومحاولات الدهس، في محاولة متواصلة لإفراغ المنطقة من سكانها.

وامتدت الاعتداءات إلى جنوب نابلس، حيث عمد مستوطنون إلى تقطيع أشجار الزيتون، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وقطع الطرق، والاعتداء على المركبات الفلسطينية بالحجارة تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال.

وتؤكد المعطيات الميدانية أن ما يجري ليس سلسلة حوادث متفرقة، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض التهجير القسري وتوسيع الاستيطان، وقد أسفرت حتى الآن عن استشهاد أكثر من 14 فلسطينياً على يد المستوطنين، وحرمان الفلسطينيين من الوصول إلى ما يزيد على 700 ألف دونم من أراضيهم، في واحدة من أخطر حملات الاستيلاء على الأرض في الضفة الغربية.

جنوب لبنان يقف على حافة مشهد بالغ التعقيد، حيث تتسابق الخروقات الإسرائيلية مع الانقسام السياسي، فيما يبقى اتفاق الإطار معلقاً بين وعود الدبلوماسية وواقع الميدان.

الاحتلال يواصل عمليات التفجير في القرى التي لا يزال يسيطر عليها، ونفذ غارة جديدة بمسيّرة على محيط بلدة صديقين، في وقت يؤكد فيه الأهالي تمسكهم بأرضهم، رغم الدمار الواسع الذي طال المنازل والبنية التحتية، ورغم الصعوبات التي تواجه عودة الحياة إلى القرى الجنوبية.

سياسياً، يتسع الانقسام اللبناني حول الاتفاق. فبينما يتمسك رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة به باعتباره مدخلاً لانسحاب الاحتلال وعودة السكان، يواصل الثنائي الوطني، حركة أمل وحزب الله، رفضه، محذراً من أن يتحول إلى مسار يمس السيادة اللبنانية ويمنح الاحتلال مكاسب سياسية وأمنية.

ورغم مرور أكثر من أسبوع على الإعلان عن الاتفاق، لا تزال البنود الأساسية، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي، حبراً على ورق، بينما تتواصل الخروقات الميدانية، الأمر الذي يزيد من قلق أبناء الجنوب ويعمق الشكوك بشأن مستقبل هذا المسار.

وفي موازاة ذلك، تتحدث الأوساط السياسية عن حراك إقليمي ودولي لمحاولة احتواء الأزمة، وسط رهان لبناني على ضغوط قد تفرض انسحاباً إسرائيلياً، في مقابل تمسك الاحتلال بسياسة فرض الوقائع على الأرض، بما يجعل الجنوب مفتوحاً على احتمالات تتجاوز حدود التهدئة المعلنة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى